https://al3omk.com/353292.html

محامي: الضابطة القضائية تحدد مسار المتهم.. وقضاة لم يستوعبوا الإصلاح في ندوة حول ضمانات المحاكمة العادلة

قال نقيب هيئة المحامين بتطوان محمد كمال مهدي، إن قانون المسطرة الجنائية تشوبه مواطن قصور متعددة كانت موضوع مساءلات للحكومات المتعاقبة أمام اللجان الأممية، معتبرا أن هناك حالة من التردد تطبع تعامل الدولة مع بعد المطالب الحقوقية في المسطرة الجنائية، تعكس ارتباكا وتوجسات واستفهامات حول ضمانات المحاكمة العادلة، وفق تعبيره.

واعتبر مهدي أن معاناة المحامين تبدأ قبل وقوف المتهم أمام قاضي الجلسة، موضحا أن مسار المشتبه فيهم يتحدد في مرحلة البحث والتحري والمتابعة أمام الضابطة القضائية، حيث لا زال القانون يطلق يد الأجهزة الضبطية في إنجاز محاضر تكون حاسمة في مسار الحكم بعيدا عن أعين المحامين، وهو ما يجعل المتهمين مجردين من كامل حقوق المحاكمة العادلة، على حد قوله.

جاء ذلك خلال ندوة بمكتبة أبي الحسن الشاذلي بمدينة مرتيل، أمس الجمعة، نظمتها جمعية الحياة بمرتيل بتنسيق مع جمعية المحامين الشباب بتطوان، تحت عنوان: “مشروع المسطرة الجنائية.. وضمانات المحاكمة العادلة”، بحضور نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان وعضو المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب مراد العمارتي، وأستاذ القانون أحمد أبو العلاء، ونائب رئيس جمعية المحامين الشباب بتطوان محمد الحميدي.

ويشير المتحدث إلى أن أول ضمانات المحاكمة العادلة تكمن في سن نص قانوني يتيح للمشتبه فيه الاتصال بمحاميه وأسرته، خاصة وأن اقتراح المشروع بتصوير جلسات الاستجواب “إجراء غير ضامن لأن إمكانية الفبركة والمونتاج تبقى قائمة”، مشددا على ضرورة وجود محامي في مرحلة الاستجواب لضمان صدور التصريحات عن المتهم دون التدخل فيها.

وتساءل المحامي في هذا السياق بالقول: “لماذا تتردد الدولة في منح المحامين حق الحضور مع المشتبه فيهم خلال مرحلة البحث التمهيدي، وتقتصر في ذلك فقط على ذوي الإعاقة والأحداث، هذا التردد يعكس استمرار إرادة سياسية في جعل هذا الزمن الإجرائي بعيدا عن حقوق المحاكمة العادلة”، معتبرا أن الإلكترونيات لا تضمن عدالة مرحلة الضابطة القضائية، “وقد عاينا بأنفسنا فبركات في البحث”.

ويرى كمال مهدي أن المسطرة الجنائية تعرف “ضبابية في الجزاء من خلال نصوص جعلها المُشرِّع ضبابية حتى يمكن تأويلها بشكل نكوصي”، داعيا إلى التنصيص على جزاءات واضحة واعتبار محضر غير موقع من طرف المشتبه بأنه باطل لا يمكن البناء عليه في الدعوى العمومية، مع تقييد السلطة التقديرية للقضاة لتفادي إصدار أحكام مختلفة لمتهمين بنفس القضايا والوقائع ونفس المراكز.

وبخصوص استقلال النيابة العامة، يرى النقيب أنه لابد من التريث في التقييم من أجل معاينة مكامن الخلل، “بالنظر إلى أن القضاة أنفسهم لم يستوعبوا بعد هذا الوضع الجديد، ومنهم من لا زال يحمل ترسبات الماضي حين كان القضاء بيد السلطة التنفيذية”، مردفا بالقول: “التدخل المباشر في المقرر القضائي لم يعد موجودا اليوم بعدما كان القضاة يقرون ذلك بأنفسهم في السابق”.

وفي جوابه على سؤال لـ”العمق” حول الأحكام بحق نشطاء الحراكات الاجتماعية وبعض الصحافيين، قال مهدي إنه على الدولة الالتزام بالتعاطي مع الملفات الاجتماعية بنفس خلفية الحراك، أي بالبعد الاجتماعي وليس الجزري من خلال انتقام القضاء من النشطاء والتركيز على القضايا الجنحية والجنائية، مشددا على ضرورة تفادي التعامل الجاف مع مثل هذه القضايا، وفق تعبيره.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك