https://al3omk.com/355729.html

التنمية الفلاحية

تعتبر التنمية الفلاحية مقوم من مقومات الاقتصاد الاجتماعي المغربي وضمانة من ضمانات العدالة الاجتماعية ببلادنا، ولهذا فإن التنمية الفلاحية رهان مجتمعي متعدد الأبعاد، مرتبط بالعيش اليومي لكل الفئات والجهات ؛ فهي قوام ما ينشده جلالة المك للمواطنين المغاربة من عدالة اجتماعية، وكرامة مصونة، تتبوأ فيها تنمية العالم القروي مكانة هامة ، والنهوض بأوضاع الفلاحين ولا سيما الصيغار منهم، ومحاربة الفقر والتهميش بالوسط القروي، وتوفير فرص الشغل المنتج للشباب الذي يحتل مكانة الصدارة في النموذج التنموي المغربي، الذي يحرص جلالته على تكامل نجاعته الاقتصادية مع تضامنه الاجتماعي.

وفي هذا الإطار إن الحديث عن التنمية الفلاحية لا يمكن إلا إذا كان الفلاح -العنصر البشري- عنصرا مستهدفا فيها أي مصاحبا لها في كل مكان وزمان، و حينما نتحدث عن التنمية الفلاحية نضيف عامل أساسي ألا وهو المكان الجغرافي ليكتمل المفهوم و يصبح الفلاح أداة للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية في المحيط أو الجهة التي ينتمي إليها لضمان الاستقرار و السلم الاجتماعي بالعالم القروي بالخصوص .

إن تحقيق الاستقرار في العالم القروي متعلق بالتنمية البشرية أي بمدى قدرة تطور الوعي الجماعي والفردي لدى الفلاحين لكي يتمكن من الانخراط بشكل متطور و مشترك في البرامج التنموية الهادفة التي تصب نحو مقاربة فلاحية تشاركية مجالية بين مختلف جهات المملكة المغربية أي نحو خلق فلاحة تضامنية جهوية.

لكن ما يمكن ملاحظته اليوم هو أن الفلاح البسيط و بالرغم من توفره على الأرض التي تعتبر الركيزة الأساسية في خلق الثروة و الخبرة الكافية في المجال الفلاحي من حرث وزراعة وتربية الماشية … ، نجده في مقابل ذلك يقوم باقتناء ما يلزمه من الخضر و اللحوم ….من الاسواق الأسبوعية؛ هذا يدل على أن الفلاح المغربي الصغير أو المتوسط يفتقر إلى مكنزمات الترشيد الفلاحي في حياته المهنية أي أنه فلاح غير متطور مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها العولمة على المجتمع المغربي في كل المجالات، لذلك نجده فلاح تقليدي لم يرقى إلى مصاف الفلاحة المتقدمة رغم البرامج التي تقوم الدولة بتسخيرها من أجل دعم التنمية الفلاحية إضافة إلى ذلك نجد قلة البرامج الإذاعية خاصة التلفزيونية التي تهتم بالمجال الفلاحي لأن الإعلام يساهم في تطوير الوعي والتوجيه والتحسيس في هذا المجال الحيوي.

و لذلك حان الوقت لتهيئة المناخ الفلاحي الملائم لخدمة التنمية و وضع الاستراتيجيات المقترحة من طرف المتخصصين على أرض الواقع للنهوض بالمجال الفلاحي و إدماج مقاربة النوع في التخطيط الاستراتيجي الذي يظل محدودا في السياسات العمومية التي لا توفر دائما ٱليات عملية و متاحة للفلاحين الصغار كما أنه على صعيد التمكين الاقتصادي لازال الفلاح البسيط يعاني من ويلات الاقصاء و التمييز و الاستغلال المفرط في النشاط الفلاحي بحيث لا تصله الإعانات والمساعدات التي ترصدها الدولة في دعم التنمية الفلاحية والقروية و في هذا المضمار يجب دعم وتأهيل التعاونيات الفلاحية من أجل تكريس الاقتصاد الاجتماعي أو التضامني في مجال الفلاحة ، و بدل مزيد من الجهود من أجل تعزيز قدرة الفلاحيين علـى الاستمرار و مواكبة التطورات التقنية و التكنولوجية في مجال الفلاحة عبر برامج إعلامية وميدانية أي عبر برامج استشارية متنقلة لتوعية الفلاحين هذا كله من أجل تطوير الفلاحة المغربية، و تمكين الفلاحين الصيغار من الاستفادة من الدعم المالي و المواكبة الدائمة لهم من أجل تجاوز شبح الفقر والبطالة بالعالم القروي.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك