https://al3omk.com/357409.html

دائرة الرافضين تتوسع.. هل يقسم ميثاق مراكش للهجرة العالم لقطبين ؟ أمريكا تتزعم الرافضين وميركل تعلن مشاركتها في القمة

مع اقتراب موعد احتضان مدينة مراكش للمؤتمر الدولي للهجرة يومي 10 و11 دجنبر المقبل، والذي ينتظر أن يعرف توقيع دول على “ميثاق مراكش للهجرة”، بدأت تظهر قطبية عالمية في الموضوع بين مؤيد للميثاق ويدعو للتوقيع عليه، وبين رافضين له إلى حد مقاطعة المؤتمر المذكور.

أمريكا تتزعم الرافضين والمنسحبين

ويتزعم الرئيس الأمريكي تيار الرافضين لميثاق مراكش للهجرة، حيث انسحبت الإدارة الأمريكية قبل شهور من مفاوضات الميثاق، مؤكدة أن هذا الأخير يخالف سياستها في مجال الهجرة، كما عبرت في الوقت ذاته عن عزمها الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين يتوافدون على أراضيها من أمريكا الوسطى.

وانضمت المجر إلى الموقف الأمريكي الصيف الماضي، كما تخلت مجموعة من الدول الأخرى عن الميثاق أو جمدت مشاركتها فيه، من قبيل أستراليا والجمهورية التشيكية وبولندا والنمسا وبلغاريا وسلوفاكيا وبلجيكا.

من جهتها، أعلنت سلوفاكيا أول أمس الثلاثاء، رفضها ميثاق الأمم المتحدة حول الهجرة المقرّر تبنّيه في قمة مراكش، وقال رئيس الوزراء السلوفاكي اليساري بيتر بليغريني إنّ بلاده “لن تدعم اتفاق الأمم المتحدة بأي طريقة في مراكش ولن توافق عليه”، مضيفا “سلوفاكيا لا توافق على أنّه لا يوجد اختلاف بين الهجرة الشرعية وتلك غير الشرعية، ونحن نعتبر الهجرة الاقتصادية غير شرعية ومضرّة وتشكّل خطراً أمنياً”.

وأشار رئيس الوزراء السلوفاكي إلى أنّه “إذا كانت مشاركة أيّ ممثّل سلوفاكي تعني الموافقة بشكل آلي على بروتوكول مراكش، فلا أحد، ولا حتى وزير الخارجية (ميروسلاف لايتشاك) سيحضر اجتماع مراكش لتمثيل سلوفاكيا”؟

البرلمان الإيطالي بدوره، صوت ضد التوقيع على القرار بعدما قررت الحكومة اللجوء له لحسم موقف البلاد من ميثاق مراكش، وأعلن رئيس الوزراء الإيطاي “جيوزيبي كونتي” أمس الأربعاء، رفضه “بشكل قطعي” للميثاق.

ميثاق غير ملزم

بمقابل الرفض الذي واجهه ميثاق مراكش من دول اعتبرت “حماية حدودها” فوق أي اعتبار آخر، أكدت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرات لويز أربور أن طابع الميثاق يعد غير ملزما، كما هاجمت الرافضين معتبرة موقفهم ناجم عن “شعور بكره الأجانب وعن سياسات داخلية متقلبة”.

وأكدت المسؤولة الأممية في تصريحات إعلامية، أن الميثاق المسطر فيما يزيد عن 20 صفحة ويضع 23 هدفا لتقنين الهجرة وإدارة تدفق المهاجرين الذين يصل عددهم إلى 258 مليون نسة، أن  الميثاق “ليس معاهدة بل إطار عمل”، أي أنه لا يكتسي طابع الإلزام.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من جهته، قال في تصريح شهر يوليوز الماضي، إن “المهاجرين هم محرك استثنائي للنمو”، معتبرا أن “هذا الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومضبوطة (…) هو خطوة غير مسبوقة لتعزيز التعاون الدولي”.

المغرب مرحبا: حماية للمهاجرين

ورحب المغرب الذي يستضيف الدورة 109 لمجلس المنظمة الدولية للهجرة، بالميثاق المزمع توقيعه في مدينة مراكش، واعتبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة عمر زنيبر أن الميثاق سيعزز القدرات في مجال حكامة الهجرة، وسيوفر إطارا وتدابير ملموسة لتدبير الهجرة، مع تسهيل الهجرة والتنقل بطريقة منظمة.

وقال  زنيبر إن الميثاق العالمي للهجرة يمثل فرصة لحماية حقوق المهاجرين والحفاظ على الحكامة الرشيدة حول أربعة مبادئ أساسية ، وهي حماية حقوق الإنسان للمهاجرين، وتيسير هجرة آمنة، منظمة ومنتظمة، والحد من الآثار السلبية للهجرة القسرية ومعالجة آثار تغير المناخ على تنقل البشر.

وسبق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، التأكيد على أن اعتماد ميثاق مراكش للهجرة سيكون “عهدا جديدا لعمل طويل المدى ولالتزام متجدد على كافة المستويات بشأن قضية الهجرة”، وقال “إذا كانت طريق مراكش تقودنا إلى الاعتماد الرسمي للميثاق، فينبغي أن تقودنا حتما إلى تفعيل الالتزامات”.

واعتبر بوريطة أن ميثاق مراكش العالمي بشأن الهجرة سيكون اسما على مسمى، حيث أن المدينة الحمراء، المدينة التاريخية التي تأسست قبل أزيد من عشرة قرون، تمثل في حد ذاتها تجسيدا للتنوع الإنساني والثقافي والحضاري، وطالما كانت ملتقى لطرق الهجرة.

إسبانيا تدافع وميركل تتوقع المشاركة

ودافعت إسبانيا بقوة عن الميثاق المذكور، معتبرة أنها تتقاسم نفس الرؤية التي سطرها الميثاق، كما أكدت في بيان لوزارة خارجيتها الأسبوع الماضي، أنها ستدافع على اعتماد الميثاق والمصادقة على مضامينه في مؤتمر مراكش.

وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان أصدرته اليوم أن هذا الميثاق العالمي جاء “نتيجة للتعددية الفعالة ويشكل خطوة جادة إلى الأمام في المسلسل الذي يروم تحقيق تقدم على مستوى التدبير وتكريس الحكامة الشاملة في قضايا الهجرة”، مضيفة أن الهجرة “تحد عالمي يجب معالجته بطريقة شمولية بحيث يستفيد الجميع من هذه الآلية التي ستساهم لا محالة في احترام كرامة الإنسان وحقوقه وستكون فعالة في مواجهة الاتجار وتهريب المهاجرين”.

الحكومة الألمانية من جهتها، أعلنت احتمال مشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في قمة مراكش، التي تستكمل أشغال المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية، والذي يتولى المغرب وألمانيا رئاسته المشتركة، حيث ستنعقد قمته الـ11 في مراكش خلال الفترة من 5 إلى 7 دجنبر المقبل.

23 هدفا للهجرة الآمنة

وينتظر أن تصادق قمة مراكش على الميثاق الذي يتضمن 23 هدفا لتنظيم موضوع الهجرة، وفتح الباب أم الهجرة القانونية وإدارة تدفع المهاجرين الذي أصبحوا يشكلون ما يقارب 3 في المائة من سكان العالم.

ويشتمل الميثاق على سلسلة من المبادئ، بينها الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الأطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية وغيرها، كما يحتوي على الإجراءات لمساعدة الدول على التصدي للهجرات في مستوى تحسين الإعلام وإجراءات لتحسين إدماج المهاجرين وتبادل الخبرات.

ويهدف الميثاق إلى “زيادة التعاون بشأن الهجرات الدولية في جميع أبعادها ومحاربة تهريب البشر”، كما ينص على الحفاظ على “سيادة الدول” مع الاعتراف “بأنه لا يمكن لأية أمة أن تواجه منفردة ظاهرة الهجرة”، وأنه “من المهم أن توحدنا الهجرة بدلاً من أن تقسمنا”.

وكانت منظمات غير حكومية عدة مثل منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي للصيب الأحمر رحبت بتبني النص لكنها طالبت في الوقت نفسه “بإزالة الحواجز التي تمنع المهاجرين الذين يعانون من أوضاع هشة من الحصول على المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية”.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالهجرة الدولية لويز آربر، في تصريح إعلامي بنيويورك هذا الأسبوع، إن قمة مراكش تتوج مسارا طويلا من المشارورات المكثفة، مؤكدة أن الهجرة يجب أن تحترم سيادة الدول وصلاحياتها وواجبها في حماية حدودها وتحديد من يمكنه الولوج إلى أراضيها وتحت أي ظروف.

وأوضحت آربر أنه”بمجرد اعتماد الميثاق العالمي في مراكش، سيكون موضوع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتتم المصادقة عليه”، مشيرة إلى أن أنه يتعين القيام “بتعبئة على المستوى الاقليمي وشبه الإقليمي والعالمي، وبالطبع، العديد من المبادرات المحلية وفقا لتقدير الدول الأعضاء لتنفيذ نص غير ملزم قانونا “.

واعتبرت المسؤولة الأممية أن الأمر يتعلق “بأول مجهود جدي تم بذله على الإطلاق لتعزيز التعاون الدولي في إدارة التنقل البشري عبر الحدود”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك