https://al3omk.com/358021.html

القبيلة والنفاق الاجتماعي مقال رأي:

تعتبر القبيلة جماعة من الأشخاص ينتمون في الغالب الى نسب واحد يرجع الى جد اعلى،وتتكون منعدة بطون او عشائر غالبا ما يسكن أفراد القبيلة منطقة مشتركة يعدونه اقليما لهم، ويتحدثون لهجة مميزة،ولهم ثقافة متجانسة، كما لهم تضامن مشترك ضد العناصر الأجنبية عن القبيلة.

من اهم الأدوار التي يقوم بها مشايخ القبيلةقديما هو توطيد العلاقات الإنسانية بين أبناء القبيلة ومحاسبة المخطئ فيها، ونشر ثقافة الحوار وقبول الاخر والتسامح واغاثة المظلوم وصاحب الحاجة وتحقيق العدل والمساواة بين افراد القبيلة، وإيقاف الظالم عن ظلمه، الى جانب التضامني بين افراد القبيلة بعمل صندوق لأبناء القبيلةجعلريعه لخدمات أبناء القبيلة في العديد من المسائل الاجتماعية من اجل مساعدة المحتاج وسد حاجته،مما يؤدي إلى تكاتف أبناء القبيلة الواحدة وقت الأزمات، ومد يد العون لبعضهم البعض، في الأمور المالية التي تكون فوق طاقة الفرد الواحد من هذه القبيلة، وغالبا ما تنحصر المساعدات في أمور الديات، أو مساعدة بعض أبناء القبيلة في الحالات الإنسانية التي تحتاج للمساعدة، كما ان شيوخ القبيلة كانوا يلعبون دورا مهما في توثيق التواصل والتقارب بين أبناء القبيلة بإقامة اجتماع سنوي يجمع شمل ابناء العمومةوالحفاظ على علاقات جيدة مع القبائل الأخرى.

ومن أبرز الأدوار التي كانت تلعبها القبيلة كذلك هو التكاتف والتعاضد بين أفراد القبيلة الواحدة في مساعدة الاسر المعوزة داخل القبيلة في شتى الظروف سواء كان فرحا او حزنا (المرض، تقديم مساعدات للأسر الفقير، التضامن بين مكونات القبيلة)، كما ان أبناء القبيلة كانوايخضون لقوانين صارمة نظمتها التقاليد والأعراف ويلتزمون بما يصدر عن مشايخهم من قرارات.

إذا كانت هذه من بين الأدوار التي كانت تلعبها القبيلة بين مكوناتها فاليوم أصبحت هذه الأخير تتخذ نوعا من المحاباة والمجاملات في العلاقات الاجتماعية و الانسانية بين أبناء القبيلة بالتمييز بينهم (ابن فلان)، وأصبحتالمظاهر (الغنى والفقر) هي المحدد في تلك العلاقات ،ويتضح هذا التمييزفي المناسبات (الافراح أو الاحزان)بحيث كانت القبيلة تقف موقف واحد من جميع ابناءها من خلال الاتفاق على طريقة تقديم الدعم والمساعدة بالتساوي بينهم بدون التمييز، اما اليوم فيتضح ذلك التمييز في كيفية وطريقة تقديم ذلك الدعم (المادي والمعنوي)لبعض أبناء القبيلة بالتفرقة بينهم (ثمن وقيمة الدعم المقدم) بل اكثر من ذلك يتخذ في بعض الأوقاتموقف الاقصاء للبعض دون الاخرين .

كما ان الجانب التضامني الذي كانت تعرف به القبيلة بين مكوناتها (الغني والفقير) أصبحيختفيبمرور الوقت وحلت محله المصلحة الشخصيةالتي أصبحت المحدد الرئيسيفي العلاقات الاجتماعية بين مكونات القبيلة بل أصبحت اللعبة السياسة والانتماء السياسي هماالمحددين الأكثر في ذلك.

اما في يخص صندوق أبناء القبيلة الذي كان يعتبر تكافل اجتماعي والذي يحمي من التفكك فقد خرج عن الهدف المنشئ من اجله فبدل مساعدة المحتاج وسد حاجته، أصبح يعرف سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا أبناء القبيلة وبدل ان يجمع أبناء القبيلة أصبح يعرف نوع من التمييز في معالجة قضاياهم مما أصبح يطرح العديد من الأسئلة عن المغزى منه ان لم يعد يعالج قضايا أبناء القبيلة بالتساوي.

فبذل تحكيم العقل والحكمة والمنطق في معالجة قضايا القبيلة،أصبح الاعتماد على المصلحة الشخصية وتكوين اقطاب من داخل القبيلة من اجل السيطرة وتسيير القبيلة كل لمصلحته ولم يعد التكافل والتضامن الاجتماعي بين مكونات القبيلة هو المحور في العلاقات الاجتماعية بل أصبحت لسياسة دور فعال في ذلك.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك