https://al3omk.com/383056.html

“ألطف سائق” بلندن يوضح طريقة عمله.. ويوجه رسالة للسائقين المغاربة في حوار مع "العمق"

حاوره كل من: إكرام بختالي ومحسن رزاق

حكى أحمد السرحاني في حوار مصور مع جريدة “العمق”،تفاصيل هجرته إلى بريطانيا قصد متابعة دراسة القانون باللغة الفرنسية، وذكر الصعوبات التي حالت دون تحقيق حلم الدراسة الذي راود شبابه، ومسار اشتغاله في مطاعم العاصمة البريطانية قبل أن يعمل سائق حافلة هناك ويحصل من خلالها على شهرة دولية واسعة لم يفكر فيها يوما ما، بسبب فوزه مرتين بجائزة “ألطف سائق باص بعاصمة الضباب”، كما ذكر أيضا أسباب عدم السماح لزوجته سارة بمرافقته.

“السائق اللطيف” كان يشتغل في أولى أيامه لما كان طالبا هنا في المطاعم ليلا حتى يتسنى له الحضور لفصول الجامعة نهارا، لكن العياء النفسي والبدني الذي لحقه من عمل الليل وترك النهار للتحصيل العلمي، حالت دون أن يتمم دراسته والعمل منذ ذلك الوقت في المطاعم بالعاصمة لندن.

كيف انتقلت من العمل بالمطاعم إلى سياقة الحافلة؟

بالصدفة خلال اشتغالي في أحد المطاعم، رأيت إعلان معلقا على إحدى الحافلات بعاصمة بريطانيا، يطلبون فيه سائق حافلة، فقلت لما لا أتقدم لهم بحكم أنني أملك رخصة سياقة الحافلة، فاتصلت بهم ليتم قبولي في وقت وجيز، ومنذ ذلك الوقت وأنا أشتغل مع نفس الشركة لمدة تفوق الرابعة عشر سنة.

متى كانت أول مرة حصلت فيها على جائزة “ألطف سائق”

بعد سنتين مباشرة بعد التحاقي بالشركة، حصلت على جائزة “ألطف سائق حافلة” سنة 2007، وذلك في إحدى الإحتفالات التي تقام على شرف سائقي الحافلات على مستوى بريطانيا، جزاء على حسن تعاملهم مع الركاب أو مساعدتهم لهم، أما بخصوص الجائزة الأخير التي حصلت عليها السنة الماضية، فقد كانت بفضل عمل أحد الطلبة البريطانيين على تقديم بحث دراسته في موضوع تعاملي مع الزبناء، بعدما كان يلاحظ تعاملي مع الزبناء لأنه يركب معي في الحافلة منذ صغره.

والآن ذلك الشريط الذي قام به الطالب، يعرض في أحد المتاحف الكبرى في بريطانيا، دون أن تدخل فيه أي تعديلات أو إضافات جمالية أو مؤثرات صوتية، وتستعمله وزارة النقل في التوعية والتربية.

كيف كان شعورك وأنت تستلم الجائزة لأول مرة ؟

التعامل الذي قدمته لزبناء شركتي خلال عملي كان بسيطا جدا إلا أنه كان جديد بالنسبة للمجتمع الإنجليزي، إذ كنت أتصفح معهم وأسأل عن أحوالهم، وأقدم أحيانا حلويات ومسكرات للصغار والكبار، دون أن أحجب الإبتسامة عن كل الركاب  طيلة اليوم واحدا واحدا.

بطبيعة الحال شعوري سيكون  كله فرح وسرور، لأني قمت بشيء لم يسبقني به أحد، كما اعتززت كثيرا بإعلان إسم عربي أمام الملأ في حفلتي التتويج، وتكسير نمط ذكر أسماء أنجلوساكسونية، وهذا بالنسبة ليا إنجاز رائع، لأن ظهور إسم من بيئة أخرى من شأنه أن يصحح تمثلات الناس على الدين والمغاربة والعرب.

ماذا تعني لك سياقة الحافلة؟

إنها أحسن مهنة في العالم بالنسبة لي، لأنني أجد فيها راحتي، ليس من ناحية الأجرة، لأنه يمكن أن تكون غني لكن هل ستكون سعيد، إني أحب مهنتي لأنها تخول لي التواصل المباشر مع ناس جدد ومختلفة بدينها وجنسا عرقها من العالم بأسره، مع إتاحتها لإمكانيات مساعدة الناس فيها، فكيف ستشعر حين تتوقف لأحد الزبائن بعيدا عن محطة الوقوف لأنك رأيته يجري وراء ملاحقة الحافلة، وهو يشكرك طلية الرحلة؟

سارة، كيف ترين ابتعاد زوجك عنك؟

بالفعل عدم وجود زوجي بجانبي يترك في نفسي فراغا كبيرا، لأنني مثل كل النساء أحتاج لتواجده بجانبي، لكن لي يقين بالله أنه يوما ما ستتصلح الأمور، وأتمنى من المسؤولين قليل من اللطافة لأنني أنا محتاجه وإبني له، وهو أيضا يحتاجنا خاصة وأني الآن حامل بإبن آخر.

ما السبب وراء عدم قبول طلب إلتحاق زوجتك بك ؟

الأمر يتعلق بموضوع الهجرة التي شغلت بال كل السياسيين والدول، مع خصوصية بريطانيا التي خرجت من الإتحاد الأوروبي، وأدخلت قوانين صارمة في قانون الهجرة، منها اجتياز امتحان اللغة الإنجليزية هنا في المغرب بعدما كان يجتازه المتزوجون في بريطانيا بعد دخولهم أرضها.

لقد تقدمت زوجتي سارة للإمتحان المرة الأولى والثانية والثالثة ولم توفق فيهم، مما أدى إلى قلقنا وتفكيرنا في البحث عن دولة أخرى للاستقرار كتركيا أو إسبانيا، أما المغرب فيصعب علي بحكم سني أن أعيد حياتي من جديد وأجد عمل يليق بي وبعائلتي.

ماذا ستقول لزملائك في سياقة الحافلات بالمغرب ؟

أولا أدعو لهم بالصبر والقدرة على قيامهم بالعمل المسنود لهم، لأنه أن تشتغل في المغرب كسائق حافلة أمر صعب، لكن احثهم على الإبتسامة رغم صعوبتها وسط واقعهم، تذكروا  فقط الصحة التي وهبكمم إياها الله مع إشراقة كل صباح، وقارنوا نفسكم مع الناس الذين لا يملكون شيئا.

الأمور السلبية أكثر من الإيجابية، وتجعلنا نفكر بشكل سلبي، لذا يجب الحذر من السقوط في هذا الفخ، واعمل في ما تحب كي تحبك ما تعمل، ولو أنك في بيئة لا تساعد.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك