https://al3omk.com/415064.html

رواية قاعة الانتظار للزهرة الرميج.. الوحش المتخفي في الجسد

هي رواية تعرض فيها الكاتبة واقعا قلما يتم الحديث عنه في الكتابات الإبداعية، ألا وهو داء السرطان، ذلك الوحش الذي يلتهم الإنسان رويدا رويدا غير آبه به وبمشاعره، أو بمن يحبونه ممن يحيطون به.

فيوسف الذي يكتشف إصابته بهذا المرض الخبيث، يجد نفسه يدخل في دوامة تبتلع كل ما تصادفه، فتصير حياته مجرد روتين يتوزع بين مصحة العلاج التي تلتهم كل طاقته بعد التعرض لأشعة العلاج، وبين المنزل الذي يستجمع فيه طاقته استعدادا للزيارة التالية للمصحة.

كما نجد في الرواية نموذج المرأة المضحية في سببيل الحفاظ على حياة زوجها، وسعادة أسرتها، وذلك من خلال شخصية فدوى التي أخفت في بادئ الأمر خبر مرض زوجها بداء السرطان، وعن المراحل المتقدمة لهذا الداء الذي نخر جسده بما يكفي ليرديه قتيلا في غضون ثلاثة أشهر كما صرح بذلك الطب والعلم، وهو الأمر الذي لم يحصل مع تشبت فدوى بالأمل وبحثها عن أفضل المصحات والأطباء من أجل علاج زوجها.

إن الرواية في مجملها دعوة للتأمل في هذا الوحش الذي يتهدد حياة المغاربة، ويزهق أرواحهم كل يوم، كما نجد من الثيمات التي تحضر داخل الرواية أيضا قضية المعانات التي يتكبدها سواء مرضى السرطان أو أهلهم الذين يعانون معهم قساوة انتظار الشفاء وما يصاحب ذلك من توتر، كيف لا وهم يرون من يحبون يبتلعون يوما بعد يوم في جوف هذا الوحش، ومن المواضيع التي تطرقت لها الكاتبة أيضا من خلال أحداث روايتها نجد الوجه الآخر لقطاع الصحة بالمغرب، وكيف أن هذا الأخير لايغدوا أن يكون سوى بالوعة لأموال المواطنين، يستنزف جيوبهم حتى لا يبقى منهم ولا معهم شيء، ثم يلقيهم جثتا هامدة، وكذا الفساد الذي يعاني منه هذا القطاع والزبونية في التعامل مع المرضى.

وفي الأخير يمكن اعتبار الكاتبة قد تمكنت فعلا من كشف النقاب عن واقع ظل مسكوتا عنه لفترة، خصوصا وأنها تكتب انطلاقا من تجربتها الشخصية كما صرحت هي بذلك، وما خفي كان أعظم.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك