https://al3omk.com/421125.html

الحرب الأمريكية الإيرانية لن تقع.. والعرب يلعبون بالنار

1 – مما لا شك فيه أن هناك أكثر من مبرر لتناول مسألة التهديد الأمريكي المتكرر لإيران ، خاصة و أن تبعاتها سوف تكون – إن حدثت لا قدر الله – مدمرة على كل الأصعدة و على جميع المستويات ، فالأمر جلل و ما هو بالهزل . إن المتتبع للأحداث السياسية الإقليمية و الدولية ، و المنصت لنبض اللحظة التاريخية العالمية يمكن أن يستنتج دون عناء كبير أن ” الانفجار العظيم ” قد يحدث لا محالة ، و أن ” الزلزال ” الرهيب قد ينطلق . إن الولايات المتحدة متأهبة أكثر من أي وقت مضى بمعية إسرائيل على تمرير ما ينعت بصفقة القرن ، و تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي ، كما أن الحراك العربي غير كثيرا من الأبجديات المعهودة و المتحكم فيها ، و أسقط رؤساء اشتهروا بالفساد و الاستبداد ، والدفاع باستماتة عن الأجندات الأجنبية ؛ من قبيل توفير الأجواء اللوجيستيكية و العسكرية و المالية للاستقواء على الوجود العربي ..و فضلا عن كل ذلك وصول حركات الوافد الجديد إلى المشهد السياسي العربي ممثلا في الإسلام الديمقراطي ، عبر صناديق الاقتراع ؛ في ظل انتخابات ديمقراطية سليمة .

2 – إن ” الإقبال ” على شراء الأسلحة و بأثمنة جنونية غير مبررة من قبل بعض الدول العربية الخليجية على وجه التحديد ، يرسخ لدى البعض نزوعا محتملا لموقعة حربية في المنطقة الفارسية / العربية ، خاصة و الجمهورية الإيرانية مصرة على المضي قدما في بناء قوتها العسكرية الضخمة و بلورة برنامجها النووي ” السلمي ” ، و تصدير نفطها بالشكل المألوف ، و لن تقبل بأي حل يحد من تطلعاتها المشروعة إلى زعامة إقليمية إلى جانب إسرائيل و تركيا ، في غياب مخجل و مخزي للدول العربية ” الكبرى ” ، و نخص بالذكر ” الكيانات ” العربية التي امتلأت خزائنها بملايير الدولارات بفضل عائدات النفط و الغاز دون نتيجة نهضوية تذكر. إن أي مبتدئ في التعاطي مع القضايا السياسية الدولية يدرك عن يقين أن هذا الكم الهائل من الأسلحة ” الذكية ” والغبية التي يتهافت عليها النفطيون العرب ليست للاستعمال ضد أية جهة أجنبية ، بقدر ما أنها شكل من أشكال ” الطوابع البريدية ” التي يولع زعماء فاشلون ” بجمعها ” على حساب تنمية بلدانهم ، و ضد رغبة الشعوب العربية التي شرعت تخرج من عنق الزجاجة ، و تكسر جدران الصمت المخيف ، و حتى لو افترضنا جدلا أن الأنظمة العربية الحالية يمكن أن توظف هذه الترسانة الجهنمية ، فسيكون الأمر بين ” الدول ” عينها ، أو ضد الشعب العربي الأعزل ، فنحن العرب خبراء في الاقتتال الداخلي و التدمير الذاتي !

3 – و على الرغم من قتامة الصورة أعلاه و هول اللحظة العصيبة ، فإن منطق الأشياء يحدو بنا إلى الزعم أن الحرب على إيران في هذه الظرفية العالمية المفصلية غير واردة لأسباب و محددات راجحة ، أبرزها أن الولايات المتحدة الأمريكية غير مستعدة لخوض حرب طاحنة و طويلة الأمد و غير محسوبة العواقب ، كما أنها حريصة على حماية مصالحها الحيوية من الدمار ، فالمعروف أن أمريكا استنزفت عسكريا و اقتصاديا .. في مغامرات دموية ، إن لم تكن خاسرة فهي غير مربحة في أفغانستان و العراق بالإضافة إلى أن إيران في أوج جهوزينها العسكرية النوعية ، على عكس ما كان عليه الأمر بالنسبة لعراق صدام حسين ، حيث تم تدمير مختلف تجهيزاته العسكرية ، و تطويق البلد عبر حصار اقتصادي غير مسبوق في التاريخ البشري .

4 – تدرك أمريكا إذن و حليفتها إسرائيل أن الحرب على إيران ليست نزهة أو جولة في الربوع الفارسية الحافلة بعبق التاريخ الحضاري . إننا لا ندافع عن أي محور سياسي عالمي و ليست لنا أية مصلحة في ذلك ، بيد أن انتهاج الموضوعية و العقلانية يستلزم الاعتراف ببعض ” الحقائق ” التي لا تتطابق و أفق الانتظار . إن الحرب قائمة ، بيد أنها على العرب ، الذين اغتنوا ” أكثر من اللازم ” ، مما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تفكر بالقوة و الفعل في استرجاع ” أموالها ” ، و الاستحواذ على القناطير المقنطرة المكدسة في خزائن ” مدن الملح ” ، من خلال تسخين الأجواء و شحنها بالمخاوف المفتعلة ، لحث ” الأعراب ” ليُقبلوا إقبالا على صفقات فاقدة الجدوى و الوظيفة : اقتناء أسلحة متجاوزة و بأثمنة غير مبررة ، كل ذلك من أجل تجفيف ” الينابيع ” العربية ، أما إيران فيمكن أن تبحث – بفضل دهائها الماكر و تجاربها الضاربة في عمق التاريخ و براجماتيتها المألوفة – عن أخف الضررين و تعقد اتفاقات استراتيجية ” خاصة ” مع الخصم حيث لا غالب و لا مغلوب ؛ فالأقوياء ليسوا أغبياء !

* كاتب مغربي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.