https://al3omk.com/434863.html

“الإخوان المسلمين” يدعون لدولة مدنية بمصر بعد إسقاط الانقلاب العسكري في الذكرى السادسة للانقلاب

دعت جماعة الإخوان المسلمين الفرقاء بمصر إلى “تفعيل الاصطفاف الثوري على أرض الواقع والتئام قوى الشعب الحية صفا واحدا، بكل توجهاتهم وانتماءاتهم، إلى مائدة حوار عامة يتم خلالها الاتفاق على خريطة عمل يلتزم الجميع بمقتضاها بالعمل على تقوية اللحمة الوطنية والتحرك على قلب رجل واحد لكسر الانقلاب”.

وطالبت الجماعة في بيان لها بمناسبة الذكرى السادسة للانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، بـ”إعادة المؤسسة العسكرية إلى مهمتها الأساسية والحفاظ على أرض مصر ونيلها وثرواتها وتراثها واسترداد ما تم التفريط فيه منها، ومحاكمة المفسدين والمجرمين بحق الوطن وأبنائه أمام قضاء عادل، والعمل على استعادة مصر لدورها الريادي والتاريخي في المنطقة”.

وأعلن الإخوان تجديد عهدهم مع الشعب المصري على “مواصلة الكفاح من أجل حرية الوطن واستقلال قراره وكرامة المواطن واسترداد حقوقه، حتى إسقاط هذا الانقلاب، واستنقاذ الوطن من شروره”، معتبرين أن “الانقلاب العسكري المجرم هو أخطر كارثة مُنِيَ بها الوطن في تاريخه الحديث، وضعته في نفق مظلم وتهدد حاضره ومستقبله، ولا مخرج من هذا النفق المظلم إلا بإسقاطه، واستعادة المسار الديمقراطي، واسترداد الشعب المصري لإرادته وحريته وقراره”.

واعتبرت الجماعة أن “المقاومة المدنية السلمية هي اختيار الشعب المصري، واختيار الإخوان المسلمين لمواجهة الانقلاب، حفاظا على البلاد من الانزلاق إلى أتون الاحتراب الأهلي، وتفاديا لما يجلبه على الوطن من كوارث جمة، ومصائب كبيرة”، مشددة على “وحدة الصف الثوري ضرورة لإسقاط الانقلاب، والحد الأدنى هو الاتفاق على مشروع وطني جامع، عابر للأيديولوجيا، انطلاقا من أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير، وعلى قاعدة مقاومة الانقلاب سلميا، حتى يتم إسقاطه، واسترداد الإرادة الشعبية ليقرر الشعب مصيره ومن يحكمه في انتخابات حرة نزيهة”.

وترى الجماعة أن “المواطنة هي أساس بناء الدولة المدنية الحديثة التي نسعى لبنائها بعد إسقاط الانقلاب، والشراكة الوطنية هي الأساس في ذلك، والتوافق بين القوى الثورية هو أساس اتخاذ القرارات في المرحلة الانتقالية، التي تعقب إسقاط الانقلاب، فإذا تعذر الإجماع – في القرارات المصيرية – يتم اللجوء لاستفتاء الشعب”، حسب تعبير البيان ذاته.

“أكبر كارثة”

ففي مثل هذا اليوم منذ ست سنوات، تقول الجماعة، “استيقظ الشعب المصري على أكبر كارثة في تاريخه الحديث، وهي إعلان جنرالات العسكر اﻻنقلاب على إرادته الحرة باختيار أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، وإجهاض التجربة الديمقراطية التي أفرزتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتعطيل العمل بالدستور الذي استفتي عليه الشعب، وبذلك دخلت مصر نفقا مظلما لم تخرج منه حتى الآن”.

وأضافت: “غرقت مصر على مدى هذه السنوات في مستنقع اﻻنقلاب؛ حيث غابت الحريات منذ اللحظة الأولى، بإغلاق القنوات الحرة ثم الوحشية في مواجهة المظاهرات السلمية، التي بلغت ذروتها في مجازر رابعة والنهضة وغيرها، والزج بعشرات الآﻻف من خيرة أبناء الوطن في غياهب السجون، بلا ذنب أو جريرة إﻻ حب الوطن، ورفض الانقلاب على الإرادة الشعبية”.

واعتبرت الجماعة أن مصر شهدت في ظل هذا الانقلاب “أبشع صور القمع والقهر والعدوان على الإنسان، وإهدار كرامته وحقه في الحياة، وأصبح القتل العشوائي سياسة ثابتة للعسكر، وشهدت أرض الفيروز جرائم حربا غير مسبوقة في حق سيناء وأهلها، وباع جنرالات العسكر تيران وصنافير، وتنازلوا عن حقول الغاز في شرق البحر المتوسط للعدو الصهيوني”.

كما “أضاع الجنرالات حقوق مصر التاريخية في مياه النيل بالتوقيع على اﻻتفاقية الإطارية مع إثيوبيا، وأغرقوا مصر في استدانة كارثية سفيهة، رهنت حاضر الوطن ومستقبله للأجانب، واكتوى المواطن المصري بموجات متلاحقة من الغلاء الفاحش الذي ﻻ تبدو له نهاية”، وفق ابيان ذاته.

وأشارت إلى أنه “في حمأة السعي المحموم من قائد الانقلاب للحصول على شرعية زائفة، اغتالت طغمة الانقلاب الرئيس محمد مرسي، ثم منعت جنازته، وصلاة الغائب على روحه الطاهرة، ولكن المسلمين الأحرار في شتي بقاع العالم أقاموا له آﻻف الصلوات، بدأت من رحاب المسجد الأقصى المبارك، الذي عاش حارسا له، واستشهد مدافعا عنه، في ملحمة صمود تاريخية، جعلت منه رمزا للحرية في ربوع الأرض”.

وسعيا لحيازة الرضا الأمريكي والصهيوني بأي ثمن من أجل البقاء في سدة الحكم، يضيف الإخوان، “فرطت طغمة الانقلاب في المقدسات، وانخرطت في الترويج لصفقة القرن المشئومة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وإدماج الكيان الصهيوني الغاصب في المحيط العربي والإسلامي، وإقامة علاقات طبيعية معه، على حساب الحق الفلسطيني، والمقدسات الإسلامية”.

“الشهداء والمعتقلين”

ولفتت الجماعة إلى أن “الشعب المصري هو صاحب ثورة 25 يناير المجيدة، وهو صاحب السيادة، وهو مصدر السلطات، وعليه التعويل في إسقاط هذا الانقلاب، وانتزاع حريته، والقوى الثورية – وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين – جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الشعب، يناضلون بين صفوفه دون تردد حتى يفرض إرادته ويستكمل ثورته”.

وشددت على أن “شهداء ثورة 25 يناير هم رموز التضحية والفداء، وهم مشاعل الحرية، والوجه الحضاري لهذا الوطن، والوفاء لتضحياتهم واجب يحتم علينا جميعا استكمال ما بدءوه، وعدم التفريط في الأهداف الوطنية النبيلة التي استشهدوا من أجلها، والسعي بكل السبل لتحقيق القصاص العادل لدمائهم الزكية”.

واعتبرت أن “الأحرار في سجون العسكر هم رموز الوطنية المصرية، وهم الكنز الحقيقي لهذا الوطن، وعلى صخرة صمودهم وثباتهم تكسرت كل محاولات الانقلاب لتفتيت نواة الثورة الصلبة، وتحريرهم من سجون الطغيان واجب على الشعب المصري بأسره، لا سيما القوى الثورية – وفي القلب منها الإخوان- حيث جمعت بينهم ميادين الحرية، وامتزجت أصواتهم في هتاف واحد للوطن”.

وأضافت أن مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش والشرطة والقضاء والإعلام هي ملك للشعب، والحفاظ عليها مسؤولية وطنية، “لكن يجب إصلاحها وتطهيرها وإعادة هيكلتها، ومحاسبة المفسدين فيها، وفي مقدمتهم قادتها ورموزها، وإلزامها حدود مهامها الدستورية؛ فيعود الجيش إلى ثكناته تاركا السياسة للسياسيين، والاقتصاد للاقتصاديين، وتصبح الشرطة مؤسسة مدنية تسهر على حماية المواطن، ويصبح القضاء مستقلاً عن السلطة التنفيذية، ويلتزم الإعلام المعايير المهنية”.

وأوضحت أن “العدالة الانتقالية الناجزة هي الأساس في محاسبة كل من أجرم في حق الشعب المصري، سواء قادة الانقلاب، أو أدواته في الأجهزة الأمنية القمعية، ومرورا بالقضاة المتورطين في إصدار أحكام مسيسة، وانتهاء بإعلامي الفتنة، وغيرهم في كافة المؤسسات”، مشيرة إلى “التعذيب والقتل العشوائي والقتل بمنع العلاج أو تلقي الدواء، والإخفاء القسري، والتهجير العشوائي جرائم لا تسقط بالتقادم، وهي أول الجرائم التي يقدم أصحابها للعدالة الانتقالية الناجزة”.

واعتبرت أن “القصاص العادل لدماء الشهداء، وتعويض أسرهم، وجبر الضرر اللاحق بالمعتقلين والمطاردين وأسرهم، خطوة أساسية على طريق إعادة اللحمة الاجتماعية التي مزقها الانقلاب”، مشيرة إلى أن “تدويل قضايا الشهداء وعلى رأسهم الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، وقضايا المعتقلين والمختفين قسريا واجب إنساني مشترك يجب أن يسعى لتحقيقه كل الثوار والأحرار، بعيدا عن الأيديولوجيات والحسابات السياسية الضيقة”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك