https://al3omk.com/444659.html

“التغيير الديمقراطي”.. حزب أمازيغي بنفس يساري يتلمس خطى الوجود (حوار) التأسيس أكتوبر المقبل

من المرتقب أن تعلن فعاليات أمازيغية ونقابية وحقوقية ونسائية، شهر أكتوبر المقبل، عن تأسيس حزب التغيير الديمقرطي، وذلك بعد مخاض عسير داخل مكونات مشروع حزب “تامونت” الأمازيغي تمخضت عنه انشقاقات وانسحابات متتالية.

وتسلط جريدة “العمق” في هذا الحوار مع عبد الله الفرياضي، عضو السكرتارية الوطنية للحزب المكلف بالعلاقات الخارجية، الضوء على هذا الحزب الجديد الذي اختار “النسر” شعارا له، والذي يقول مؤسسوه إنه حزب لا يقوم على أي أساس عرقي، وأنه مفتوح أمام جميع المغاربة بمختلف أعراقهم ولغاتهم ولهجاتهم وأديانهم.

لماذا حزب التغيير الديمقراطي؟
التفكير في تقديم عرض سياسي ومشروع مجتمعي بديل ليس وليد الصدفة أو اللحظة كما يقال، بل هو نتاج مخاض كبير ونقاش مستفيض وعميق حول السياق السياسي والمؤسساتي الذي تدبر فيه السياسات العمومية ببلادنا بين مختلف الفاعلين الذين كانوا وراء الفكرة وحاولوا أجرأتها عبر مجموعة من التجارب التي يبدو أنها اختمرت واكتملت في إطار حزب التغيير الديمقراطي.

وكما تعلمون فتأسيس حزب التغيير الديمقراطي في هذا التوقيت بالذات يأتي في ظل سياق وطني يتميز بانحباس سياسي خطير وفشل تام على مستوى الخيارات الاقتصادية المتبناة منذ أمد طويل. مما أفضى إلى استمرار الاحتقان الاجتماعي وعدم قدرة الدولة على تدبير مطالب الحركات الاجتماعية، لكن أيضا عدم قدرتها على بلورة جيل جديد من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية الكفيلة بمواجهة انخفاض منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي العملية السياسية برمتها. هنا كان لزاما التفكير في بدائل عملية وواقعية وذات مصداقية من خلال حزب التغيير الديمقراطي، أو هكذا على الأقل ننظر إلى أنفسنا.

ما طبيعة العرض السياسي لهذا التنظيم الحزبي الجديد؟
حزب التغيير الديمقراطي يعتبر نفسه تنظيما سياسيا وطنيا تمخض عن المسار التطوري المستمر لليسار المغربي، مستفيدا بالموازاة مع ذلك من التراكم الفكري والنضالي للحركة الأمازيغية والحقوقية والنسائية وكذا النقابية بالمغرب.حيث تتأطر الهوية الإيديولوجية للحزب ضمن القيم المرجعية للديمقراطية والحداثة والمواطنة والمنظومة الكونية لحقوق الإنسان ويستهدف تحقيق نظام الاشتراكية الديمقراطية كبديل اقتصادي كفيل بتحقيق مطلب العدالة الاجتماعية المغيب في السياسات العمومية للأسف منذ الاستقلال إلى اليوم.

ما هو تصوركم للنموذج التنموي الجديد؟ وما تعليقكم على خطاب العرش؟
من المعلوم أن نجاح أي نموذج تنموي يظل رهينا بمدى قدرته على إنتاج الثروة وتوزيعهما على المواطنين بشكل يضمن العدالة الاجتماعية المفضية إلى الاستقرار السياسي. لكن الحقيقة التي بان يعرفها الجميع للأسف، تتجلى في فشل النموذج التنموي الذي انخرط فيه المغرب فشلا تاما في تحقيق العدالة الاجتماعية.

خطاب العرش الأخير كان واضحا في إعلان فشل هذا النموذج والدعوة إلى تجاوزه بسبب عدم قدرته على تلبية حاجيات المواطنين والحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية. وفشل هذا النموذج التنموي يعني فشل مختلف المقاربات السياسية والاقتصادية التي تم اعتمادها منذ فترة الاستقلال إلى الآن، وقد آن الأوان لاقتراح مشروع مجتمعي متكامل وجديد.

كيف تشخصون وضعية الاقتصاد الوطني حاليا؟
لا بد أن نتفق أولا على ملحاحية التشخيص الواقعي لمكامن الخلل البنيوي التي يعاني منها النظام الاقتصادي القائم وللبنيات المشكلة له والمتحكمة فيه، وذلك بوصفه الأساس الموضوعي للنظام السياسي والمؤسساتي العام للمملكة.

وإذا أردنا تقييم الإشكالات التي يعاني منها هذا النظام نجده يعاني من الإرتهان الكلي والتبعية الدونية لسطوة اقتصاد السوق وبنيات الريع والأصولية الليبرالية. كما أن الخيارات الاستراتيجية للإقتصاد الوطني خاضعة كليا لإملاءات المؤسسات المالية العالمية بسبب اعتماد الميزانية العامة للدولة المفرط فيه على المديونية الخارجية.

لذلك نجد الدولة ممعنة في سياسة الخصخصة بهدف تدارك العجز المتراكم في تمويل الميزانية العمومية والإعتماد المفرط لموارد الدولة على الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لا سيما الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة العامة على الدخل والضريبة على رأس المال المنتج.

ألا يمكن توصيف تحليلكم لوضعية الاقتصاد الوطني بالسوداوي مقارنة مع ما تصرح به الدوائر الرسمية؟
إذا سمحت لي فالمسألة ليست مسألة حكم قيمي نابع من تقدير سياسي أو خلفية سياسية فقط. بل إن الدولة نفسها – ورغم كل محاولات الإصلاح الكبيرة التي قامت بها – أعلنت بشكل صريح ومباشر عن إفلاس الاختيارات الاقتصادية التي انتهجتها منذ الاستقلال إلى اليوم، وذلك بسبب تظافر مجمل الإشكالات المشار إليها وتقاطعها مع إشكالات بنيوية وعرضية أخرى.

وهي ذاتها الاختيارات التي تمخضت عنها ظواهر خطيرة وذات تكلفة اجتماعية كبيرة، لا سيما منها التراجع المهول لموقع المغرب على سلم مؤشرات التنمية البشرية العالمية الناجم عن توسع نسب الفقر والبطالة وعدم وجود توازن منطقي بين نمو قاعدة السكان النشيطين من جهة والمنتوج الوطني من فرص الشغل من جهة ثانية. ويمكن الاستدلال على موقفنا بمختلف القرارات اللا – اجتماعية التي أقدمت عليها الحكومة السابقة والحالية “لترقيع ما يمكن ترقيعه”.

إذا كان الوضع الاقتصادي للبلاد بهذا السوء فما هي إذن وصفتكم الاقتصادية لمعالجته؟
للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة، نشدد في حزب التغيير الديمقراطي على ضرورة المراجعة الجذرية للأسس والمبادئ الموجهة للخيارات الاقتصادية للمغرب، وذلك بتبني نموذج الاشتراكية الديمقراطية القائم على قاعدة التخطيط الاقتصادي المختلط عبر تشجيع المبادرة الحرة للبورجوازية الوطنية وللاستثمار الأجنبي مع تعزيز دور الدولة كموجه استراتيجي للاقتصاد الوطني.

ويتوجب على الدولة أن تتحمل كليا نفقات القطاعات الاجتماعية الأساسية وعلى رأسها التعليم والصحة والسكن والتشغيل وتدخلها لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

حيث أكدت التجارب الدولية المقارنة على أهمية التخطيط الاقتصادي المختلط في الحد من النتائج الاجتماعية الكارثية للنموذج الرأسمالي الليبرالي، وذلك بفضل تمكنه من تحقيق نتائج إيجابية على مستوى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والتوزيع العادل للثروة.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك