الجلباب البزيوي.. تنسجه النساء ويلبسه الرجال ويغتني منه الوسطاء
https://al3omk.com/459286.html

الجلباب البزيوي.. تنسجه النساء ويلبسه الرجال ويغتني منه الوسطاء ربح لا يتزاوج 20 درهما رغم غلاء الثوب

تتفنن أيادي نساء بزو بإقليم أزيلال في غزل الصوف إلى أن يصبح خيطا رقيقا يكاد لا يرى بالعين إلا إذا لامسته الأيادي، وبعد أن يجمعوه في كُبب مختلفة الألوان، يقومون ببناء لوحة للحرير على منسج ويرتبون عليها الخيوط سطرا سطرا، مستعملات في ذلك “النيرة” للتصفيف و”النشابة” لتوزيع الخيط ذو اللون المختلف بشكل متساوي قبل تثبيته بالمشط الحديدي حتى يأخذ مكانه إلى جانب الخيوط الأخرى.

عملية نسج ثوب الجلابة البزيوية ليست بالسهلة، بل تحتاج لأيادي ناعمة تداعب الحرير حتى يأخذ مكانه بحيطة كبيرة، ومدة قد يصل إلى شهرين إذا ما كانت امرأة واحدة من تقوم بالنسج، بالرغم من أن وقت بداية الأشغال تبدأ بعد الفجر وتستمر إلى منتصف الليل، إلا أن العائد يبقى دائما غير كاف حسب رواية الحرفيين.

عائد ضعيف

تقول رئيسة تعاونية الخبر للغزل والنسيج، حفيظة صديق، إن تكلفة المواد الأولية من صوف وحرير تصل ما بين 700 و800 درهم للثوب الواحد، وعندما نأخذ منتوجنا إلى السوق ونقوم بـ “تدليله”، لا يبلغ ثمن بيعها 1500 درهم، وهذا وضع يصعب مع الربح.

وتضيف حفيظة في تصريح مصور مع “العمق”،  “عند قيامنا بعملية حسابية، بين الوقت الذي تستغرقه النسوة في نسج ثوب الجلابة البزيوية، وبين هامش الربح، نجد أن ثمن العمل اليومي يكون فقط 20 درهما في اليوم للمرأة الواحدة، علما أنه إثنتين من تقومان بعملية النسج”.

وتابعت الصانعة القول، إننا “نحتاج للتسويق بثمن يليق بالمجهود الذي نبذله، خاصة وأن زمن عملنا يبدأ منذ طلوع الفجر حتى وقت متأخر من الليل، ونظرا لكون منتوجنا ذو جودة جيدة ويتطلب وقتا لإنجازه. لهذا نطالب من الجهات المسؤولة، أن تقدم لنا يد العون، وتساعدنا بالمعارض والإشهار”.

المرأة والسماسرة

من جهته قال الفاعل المدني بمنطقة ابزو، عبد الكريم رمزي، إن “الحلقة الأضعف في عملية إنتاج الجلباب البزيوي هي المرأة البزيوية، بحكم التعب الذي تعيشه من بداية عملية الغزل حتى النسج، خاصة وأن المقابل الذي تحصل عليه قليل جدا مقارنة بالعائد على الباعة والوسطاء”.

ويتابع رمزي القول، إن هذه الوضعية تحتاج إلى التفكير في حلول لتحسين دخل المرأة البزيوية، مثل توفير المواد الأولية بثمن مناسب، ووضع شارة تجارية تخص الجلباب البزيوي لتحفظها من المنافسة الغير الشريفة مع باقي الأنواع الأخرى من الجلابيب”.

ووصف المتحدث وضعية المرأة البزيوية بعد أن تقضي سنين في صنع ثوب الجلباب البزيوي، بـ”الوضعية المزرية بعد توقفها عن الإنتاج لأنها لا تستفيد من أي تغطية صحية”، مستدركا كلامه أنه “وجب إعادة الاعتبار لهذا المنتوج الثقافي، عبر إحداث محلات تجارية خاصة في كبريات المدن، وانفتاح المصممين على هذا الثوب، مع ضرورة تكوين شابات في المجال من أجل الحفاظ على هذا الموروث”.

مُنافسون غير شُرفاء

في نفس السياق، يقول حسن الحمزاوي، وهو تاجر بالمنطقة، إن “هناك العديد من الجهات التي تقوم بتقديم منتوجاتها باسم الجلباب البزيوي، وهي غير ذلك، لأن الجلباب البزيوي صناعة يدوية مائة بالمائة، من خيوطها الرفيعة جدا، و مدة إنجازها التي تستغرق مدة طويلة بمواد أولية صحية كالصوف والحرير، عكس المنتجات الأخرى التي يمكن أن تصنع آلة ثلاثة جلابيب في يوم واحد”.

واستطرد المتحدث، أنه “من الصعب على عامة الناس اكتشاف الفرق بين الجلباب البزيوي والجلابيب الأخرى، عدا الذين يلبسونها بشكل مستمر، لذلك نطالب بتعميم علامة التصديق التي قدمتها مندوبية الصناعة التقليدية، من أجل تمييز المنتجات حتى يدرك الزبائن الفرق بين الجلابيب المغربية”. 

“دار الجلابة”

“يصعب على نساء القرية الذهاب للعمل في دار الجلابة البزيوية”، هكذا قالت الصانعة حفيظة صديق، لأنه بحسبها “هناك من منعها زوجها من الذهاب للاشتغال فيها، ومنهم من رضي بذلك إلا أن الوقت الذي يمكن أن تنسج فيه يضيع بين الذهاب من وإلى الدار”.

وتردف المتحدثة، أن “دار الجلابة البزيوية” مؤخرا، قدمت إشهارا جميلا للجلباب البزيوي، وساعدتنا في عرض منتجاتنا، رغم صعوبة العمل فيها، كما أن الزبون يأتي اليوم إلى بزو ويختار الأثواب التي يريدها حسب ذوقه من عند التعاونيات المتواجدة بدار الجلابة”.

واستحسن أيضا أحد تجار الجلباب البزيوي، حسن الحمزاوي، فكرة إنجاز “دار الجلابة البزيوية”، لأن الناس الذين يأتون إلى بزو سيجدون مجموعة من التعاونيات بالفضاء، يعرضون منتجاتهم، وهذا يخول لهم شراء جلابة بزيوية حقيقية وبأقل تكلفة”.  

الدّْلالة   

بقراء الفاتحة ثم ترديد جملة “البايع يربح، والشاري يربح، ولي صلى على النبي يربح”، تبدأ يوم الجمعة بسوق المْدَرْسة ببزو “الدلالة” (المزاد)، كمرحلة أخيرة تَعرض فيها الصانعات قطعهم الفنية، إذ يأخذ “الدلال” الثوب من عند النساء ويلوح بالأسعار حتى يسمع جميع الحاضرين آخر ما وصل إليه مبلغ الثوب.

ويبدأ التجار في التنافس فيما بينهم بحكمة ورزانة أحيانا، وأحيانا أخرى يكون التحدي سيد الموقف، يقول “دلال” في حديثه مع “العمق”، إن ثمن الثوب الواحد يمكن أن يصل إلى 3000 درهم في حالة كان السوق  يعرف نشاطا تجاريا”، وتقول إحدى الصانعات أيضا “إن الجلابة البزيوية “لا حدود لثمنها، فهي مثل الذهب  يرتفع ثمنها وينخفض حسب الظرفية”.

أنواع وأشكال

تبدع الأيادي البزيوية في اختيار ومزج الألوان والأشكال، فتجد “النمْري”، و”المْرَكز” و”المْسَرَح”، و”السْدا فـ سْدا”، و”الحرير حُر”، و”الصَّابرا”، كما توجد أشكال للنساء وألوان خاصة بهم، تستعملها نساء بزو في القفطان و”التكشيطة”.

كما أن المرأة البزيوية تبدع أيضا حسب التاجر حسن، في صنع أثواب الجلباب والسلهام الذي يستعمل في المناسبات الدينية والوطنية، والحايك الذي يتزين به الفرسان في المواسم ومهرجانات التبوريدة”.