جاء موعد خروج الكائنات السياسية من جحورها
https://al3omk.com/461506.html

جاء موعد خروج الكائنات السياسية من جحورها

الأحزاب السياسية بالمغرب كثيرة، تفوق حدود الأربعين حزبا، غير أنها لا قيمة لها في المشهد السياسي، ولا دور يرجى منها في تأطير المواطنين، ووجودها كعدم وجودها، بل أن وجودها أصبح عالة على بنية المجتمع المغربي، وخلقت بأنانيتها أزمة ثقة بينها وبين المواطن.

الكل يلاحظ غيابها وسباتها لسنوات عدة، وتخرج من هذا السبات عندما تقترب مواعيد الإنتخابات، فهي ظاهرة حزبية منافقة وفاشلة.
فالسلوك السياسي الحزبي بالمغرب، طبع عليه طابع المقاولات همه تقسيم الغنائم فقط، ويشارك في لعبة سياسية غير ديمقراطية من أجل تقسيم الريع السياسي.

فهي غير فاعلة وغير مؤثرة، سياسيا واجتماعيا، على عكس ما جاء في الدستور المغربي، في الفصل السابع من الوثيقة الدستورية، على أنها تنظيمات سياسية، تساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.

وفي نفس الفصل، فإن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين، وتكوينهم السياسي، وانخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام.

وعلى عكس ذلك، فإننا في المغرب عندنا أحزاب صورية تحمل الإسم فقط، أما الفعل فإنه غائب تماما، وتفتقد إلى المصداقية وسط المجتمع، وليس لها برامج تنموية من شأنها الدفع بالعملية التنموية.

فكل الأحزاب السياسية تعرف صراعات واختلافات تنظيمية فيما بينها، وفي داخل الحزب الواحد أيضا، كما يقع أو وقع في حزب الإستقلال وحزب العدالة والتنمية، وقس على ذلك.

إذن ما دور الأحزاب السياسية بالمغرب؟ وما فائدة هذه الكثرة في الأعداد؟ ولماذا تغيب كليا ولا تظهر إلا بقرب موعد الإنتخابات؟ ولماذا برامجها الإنتخابية لا تتغير مع تغير المعطيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية؟

بالفعل أحزابنا فاشلة، وعاجزة عن ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي، وعاجزة عن استقطاب نخب جديدة، وجعل الشباب المغربي ينخرط في هذا المشهد السياسي، هذا الفشل والعجز يؤثر سلبا على العملية التنموية، وعلى إرساء دولة الحق والقانون.

هناك شرخ واسع بين جيل اليوم، والجيل الذي يقود هذه الأحزاب، لهذا وجب تشبيبها، وفتح المجال للأجيال الجديدة لقيادة الأحزاب، بمنظور جديد، يتوافق والتطور الإعلامي والتكنلوجي والتقني المتسارع، الذي تعرفه الدول المتقدمة. إننا في مرحلة التحدي لبناء المغرب الجديد، المغرب المنفتح، وهذه الوجوه الحزبية القديمة تعيق هذا البناء، لأنها تحمل أفكار قديمة، لم تعد صالحة للظرفية التي يعرفها المغرب والعالم أجمع، وتفتقد لتقنية التواصل.

يحز في النفس أن نرى شبابا لهم طاقات هائلة ضائعين، وممكن أن نستتمرها في ضخ روح جديدة في المشهد السياسي، عوض أن تمتلئ مقاعد البرلمان بأميين وانتهازيين ووصوليين، لا يهمهم سوى تقسيم الكعكة.

قد قربت الإنختابات، وبذلك ستخرج الكائنات السياسية من جحورها، متأنقة، مبتسمة، تستعرض برامجا متهالكة، وساحقة في القدم، ستجول القرى والبوادي، وأحياء الصفيح، وتفترش الأرض كسائرنا، وتتغذى وتمشي في الأسواق مثلنا.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.