العنف المدرسي .. أزمة منظومة وقيم
https://al3omk.com/492625.html

العنف المدرسي .. أزمة منظومة وقيم

إن تفاقم ظاهرة العنف المدرسي، سواء من طرف المدرس أو من طرف التلميذ هو أكبر دليل على أزمة المنظومة التربوية وانحدارها إلى ما دون مستوى الفشل، إلى الانهيار التام .. فلا أعتقد أنه يوجد ما هو أدنى من المستوى الكارثي الذي وصل إليه تعليمنا في المغرب…

لقد تعددت أسباب هذا الانهيار وتنوعت أشكاله ..وتعقدت حلوله ..

إن أزمة التعليم ببلادنا ليست جديدة أو وليدة اليوم أو البارحة.. بل تمتد جذورها مع التخلف والتراجع الذي عرفته بلادنا ما قبل الاستعمار الفرنسي الإسباني.. فلولا انتشار الجهل .. وتراجع دَوْرُ العلماء ودور القرآن في تلك الفترة.. وانتشار الشركيات وتوسع نفوذ الزوايا المبتدعة ..وسيطرة السلطوية .. في شكلها التقليداني الرجعي أمام ما وصل إليه العالم حينئذ من تقدم علمي وحضاري ومدني .. ما كان هذا حالنا …

إن واقع الجهل والتخلف وسيادة السلطة القمعية .. كل ذلك جعل المغرب ، شعبا وحكاما ، مهيئا لاستقبال الاستعمار، هذا الأخير الذي أبان عن شراهته وأطماعه الاستعمارية بشتى أشكالها وأنماطها ..

والاستعمار ليس فقط هو استغلال ثروات البلاد المستعمرة ومواردها .. بل هو أخطر من ذلك بكثير ..

إن الاستعمار – كما اتضح فيما بعد – هو تغيير البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية للبلاد المستعمرة، وصناعة نخبة تابعة لها خادمة لمشروعها الاستعماري، مكونة من سياسيين ومثقفين وإعلاميين وتربويين وإداريين ورجال أعمال ، ويصبح الاستعمال برجال الداخل ( الاستعمار الجديد ) أقل تكلفة من الاستعمال العسكري ( الاستعمار التقليدي )، وهذا ما نجح فيه بامتياز …

والتعليم، بطبيعة الحال ، لم يخرج عن هذه القاعدة ” الذهبية ” . فبعد خروج الاستعمار التقليدي كون هذا الأخير جيلا من المثقفين والإداريين والتربوين والسياسيين التابعين له ، ليس فقط ، من أجل تكريس التبعية الثقافية لفرنسا ، ومسخ هوية المجتمع المغربي ، بل – وهذا هو الأخطر – الحفاظ على متتالية التخلف والتراجع المستمر لمنظومتنا التعليمية، حتى لا يرتقي المجتمع علميا وفكريا إلى مستويات تهدد مصالح فرنسا بالمغرب ، ويتحقق الاستقلال الحقيقي على المستوى السياسي والاقتصادي …

وبتتبع بسيط لمسار التعليم بالمغرب، وكلما ابتعدنا عن تاريخ خروج فرنسا من بلدنا ، إلا وازداد التعليم تراجعا وتخلفا وانحطاطا ..

إن الإصلاح الحقيقي للتعليم هو ترجمة حقيقية للإرادة السياسية التي تطمح لتحقيق هذا الإصلاح. ومتتالية التراجع وفشل جميع ” محاولات الإصلاح ” ( وهو ليس إصلاحا بالمفهوم الدقيق ) يعكس غياب إرادة حقيقية وجادة لتحقيقه، بل إن جل المتعاقبين على وزارة التربوية الوطنية كانت لهم امتدادات ثقافية فكرية لفرنسا، ظهر ذلك جليا في تكريس واقع تعليمي متخلف ، يعيق أي محاولة جادة من أجل النهوض به ويصبح أحد أهم دعامات التنمية والتقدم ..

ولقد تعاقب على وزراة التعليم في المغرب، خلال 60 سنة الفارطة حوالي 32 وزيرا، بمعدل وزير لكل 22 شهر ونصف.

وتأتي أسماء الوزراء المتعاقبين على هذه المهمة كتالي: محمد الفاسي، عمر بن عبد الجليل، عبد الكريم بنجلون، رشيد ملين، يوسف بلعباس، محمد بنهيمة، عبدالهادي أبوطالب، حدو الشيكر، قاسم الزهيري، عبد اللطيف الفيلالي، احمد رضا اكديرة، محمد شفيق، مامون الطاهري، أحمد العسكي. محمد الفاسي الفهري، الداي ولد سيدي بابا، عبد اللطيف بنعبد الجليل، محمد بوعمود. عزالدين العراقي، محمد الهيلالي.الطيب الشكيلي، محمد الكبيدري. رشيد بلمختار.مولاي اسماعيل العلوي، عبدالله ساعف، حبيب مالكي، أحمد اخشيشن، لطيفة العابدة، محمد الوفا، لحسن الداودي، محمد حصاد، أمزازي.

بالمقابل بلغ عدد برامج إصلاح هذا القطاع 14 محاولة، بمعدل محاولة كل 4 سنوات، وهي كتالي:

1 اللجنة الرسمية لإصلاح التعليم 1957
2 اللجنة الملكية لإصلاح التعليم 1958-1959
3 المخطط الخماسي 1960-1964 (اللجنة المكلفة بإعداد مخطط التعليم)
4 مناظرة المعمورة 1964
5 المخطط الثلاثي (1965-1967)
6 مناظرة افران الأولى (1970) ومناظرة إيفران الثانية (1980)
7 المخطط الخماسي (1985-1981)
8 مشروع الإصلاح 1985
9 الهيئة الخاصة لإصلاح التعليم
10 الخطاب الملكي 6 نونبر 1995 الذي داعى إلى تشكيل لجنة خاصة للعمل بميثاق.
11 الميثاق الوطني للتربية و التكوين 1999-2010
12 البرنامج الاستعجالي (2012-2000)
13 الرؤية الاستراتيجية (2015-2030).

ولحد الساعة لازال قطاع التعليم في المغرب فاقدا للبوصلة، إذ يصنف المغرب من ضمن الدول المتأخر تليعمها بشكل كارثي. حسب تقارير دولية.

ومن أخطر وأهم المجالات التي استُهْدِفت خلال مسار الفشل المستمر والمتتالي من طرف الاستعمار وأتباعه المحليين هي كالآتي :

1/ اللغة: حيث تم إفشال مشروع تعريب التعليم في كل مسارات الإصلاح التي عرفها المجال ، ورغم عملية التعريب المعيبة والمعاقة التي عرفها التعليم منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، والتي توقفت عند مستوى الباكلوريا دون التعليم الجامعي، حتى هذا النموذج المعيب تم استهدافه مؤخرا بقرار سياسي مفضوح، أكثر منه قانون صادر البرلمان .. مما يعني القضاء الكلي على أي محاولة استقلال لغوي عن فرنسا (1).

2/ المناهج والمقررات : فمع توالي السنوات إلا وخرجوا إلينا بمقررات ومناهج هي أسوأ من التي قبلها، فبعد أن كانت بسيطة وسهلة تعاملا واستعمالا، أصبحت تتعقد وتصعب مع توالي السنين. وبعد أن كانت قليلة ، أصبحت كثيرة وعديدة بلا معنى أو فائدة . وبعد أن كانت هادفة ( في حدود معينة ) أصبحت تافهة ، حتى تجرأ وتجاسر بعض المتطفلين عن التربية والتعليم على أن يقترح ويفرض استعمال مفردات بالدارجة في بعض المقررات ، وبعد أن كانت مركزة ومفيدة، أصبحت تعرف حشوا وتزاحما. وبعد أن كانت ممتعة وشيقة، أصبحت مملة ومقرفة . وبعد أن كانت قريبة من الواقع المعيش ، أصبحت تبتعد رويدا رويدا حتى انقطعت عن بيئتها وواقعها … فأضحى تعليما منقطعا ومفصولا عن الواقع ..

3/ وضعية المدرس: لقد كان فيما مضى للمدرس وضعية مادية واعتبارية كبيرة، تجعله من علية الناس وو

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.