مونتانارو لـ”العمق”: الرواية العربية تطورت وهذه معايير التتويج بالبوكر
https://al3omk.com/500377.html

مونتانارو لـ”العمق”: الرواية العربية تطورت وهذه معايير التتويج بالبوكر فلور مونتانارو باحثة بريطانية تتحدث عربية فصيحة

حاورها لـ”العمق”: عبد الغني بلوط

أبرزت منسقة الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) فلور مونتانارو أن عمر الجائزة قصير مقارنة مع جوائز عالمية، وبالرغم من ذلك فقد حققت مكاسب مهمة على أرض الواقع.

وشددت الباحثة البريطانية والتي تقيم في لندن في حوار مع جريدة “العمق” بمناسبة إعلان اللائحة القصيرة للجائزة بمدينة مراكش أن الجائزة لا تفرض على اللجان نموذجا معينا، بل تقترح لها طريقة العمل، لأجل تسهيل هذه العملية.

وأشارت إلى أن الجدل الحاد الذي يثار حول جنسية الفائزين ارتباطا بجنسية أعضاء التحكيم، يعود إلى أهمية الجائزة، وهو شأن كل الجوائز العالمية الكبرى.

وتتحدث فلور بلغة عربية فصحى جميلة، اختارت أن تتحدث بها في هذه الحوار كما في إلقاء كلمتها بالمناسبة.

وفيما يلي نص الحوار كاملا

• تهدف الجائزة إلى رفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة، ما دلالة ذلك على أرض الواقع، بالنظر إلى أن عدد من الفائزين لم يصلوا إلى العالمية كما كان متوقعا؟

تعتز الجائزة بأنّ الروايات التي وصلت إلى قوائمها قد تُرجمت إلى إحدى وعشرين لغة عالمية، وحازت بعض هذه الترجمات على جوائز في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان، آخر هذه الجوائز التي نحتفل بها هي جائزة معهد العالم العربي في باريس لأفضل رواية عربية مترجمة للفرنسية لسنة 2019، التي مُنحت للنسخة الفرنسية لرواية “في غرفة العنكبوت” لمحمد عبد النبي، المرشحة للقائمة القصيرة عام 2017.

لقد ذكر أحد المدعوين إلى الندوة الصحافية التي عقدت في مراكش بمناسبة الإعلان عن القائمة القصيرة أن عمر الجائزة قصير مقارنة مع جوائز أخرى مثل جائزة غونكور الفرنسية التي بلغ عمرها 116 عام، ورغم ذلك، ما حققته الجائزة على أرض الواقع مهم جدا. يمكن للقارئ الأجنبي في عدد كبير من البلدان، من أمريكا اللاتينية إلى الصين، قراءة روايات عربية لم تكن متوفّرة سابقا، ويزداد الاهتمام بالأدب العربي لدى ناشرين وأكاديميين وصحافيين عالميين بالتدريج. كما أن الجائزة تدعم مشاركة الكتّاب الفائزين في مهرجانات ومعارض كتب دولية، ما يتيح لهم فرصة لقاء جمهور جديد من القراء والناشرين والإعلاميين خارج أوطانهم.

• ما دلالة وجود شخصية غير عربية في لجنة التحكيم؟ كيف يتم اختيارها، وكيف تساهم في إضفاء العالمية على “الجائزة؟”

مجلس الأمناء مسؤول عن تعيين أعضاء لجنة التحكيم، بما فيهم شخصية مستعربة تتقن اللغة العربية وهي متخصّصة في الأدب العربي، حيث تضيف لعملية التحكيم منظورا مختلفا وذوقا مميزا، وهو ما يشهد به رؤساء اللجان عندما يقدّمون تقاريرهم لمجلس الأمناء في نهاية كل دورة.

وبالإضافة إلى دورهم في تقييم الأعمال، يفتح هذا المحكّم المستعرب أبوابا لقراء جدد في بلدانهم. أذكر، على سبيل المثال، الدور الهام الذي لعبه المحكم الأسباني الدكتور غونزالو فرناندز، بعد الإعلان عن النتائج، حيث ساهم في نشر سلسلة من روايات الجائزة باللغة الأسبانية، منها “فرانشكتاين في بغداد” و”يا مريم” و”القوس والفراشة” وروايات أخرى.

• من الناحية التقنية، ما هو وزن رئيس لجنة التحكيم، كيف يتم الفرز بين الروايات المرشحة؟ هل تخضع للتصويت أم لمعايير دقيقة مكتوبة (ما هي؟) أم لذوق عضو لجنة التحكيم؟

مهمة رئيس اللجنة هي إدارة اجتماعات اللجنة، وليس له وزن مختلف عن الأعضاء الآخرين – ليس له صوتان مثلا.

وقد تختلف تفاصيل عملية الفرز من سنة إلى أخرى، حسب اللجان، لأن الجائزة لا تفرض على اللجان نموذجا معينا، بل تقترح لها طريقة العمل، لأجل تسهيل هذه العملية. يشرع أعضاء اللجنة بقراءة الروايات المرشحة وتقييمها بعد الاستلام، وعلى كل عضو قراءة كل رواية. يتم التواصل بين جميع الأعضاء عبر الإيميل، حيث يناقشون معاييرهم الأدبية العامة المشتركة وتبدأ عملية الفرز إلكترونيا، على أن المناقشات التي تدور في الاجتماعات الثلاثة، هي التي تقرر مصائر الروايات، ويتوصل خلالها أعضاء اللجنة إلى النتائج بالإجماع أو (في الحالات النادرة) التصويت.

• غالبا ما يرافق الإعلان عن أسماء الفائز أو الفائزين (اللائحة الطويلة أو اللائحة القصيرة) جدل حاد حول جنسيتهم ارتباطا بجنسية أعضاء التحكيم، إلى ماذا تعزون هذا الأمر؟

أعتقد أن هذا الأمر يعود إلى أهمية الجائزة، وهو شأن كل الجوائز العالمية الكبرى، أن يثار الجدل حولها. ويعود الأمر أيضا إلى أن بعض الأشخاص لم يستوعبوا بعد طبيعة الجائزة وطريقة عمل لجان تحكيمها التي تختار النصوص الفائزة التي تقنعها بجودتها بغض النظر عن جنس أو جنسيات كتّابها.

• ما هي علاقتكم بصفتكم منسقة الجائزة بمجلس الأمناء لاختيار رئيس وأعضاء لجنة التحكيم؟

يقوم مجلس الأمناء بتعيين أعضاء لجنة التحكيم، وهم يمثلون توازناً في السنّ والجنس، غالبيتهم من العالم العربي، ومن ضمنهم شخص من خارج العالم العربي وليس عربياً ولكنه يتقن اللغة العربية وهو متخصّص بالأدب العربي. ومن لحظة تعيين أعضاء اللجنة، لا يتدخل مجلس الأمناء في شؤون التحكيم إطلاقا.

• هل تطورت الرواية العربية مع مرور الزمن ارتباطا بالجائزة؟

شهدت الأعوام الثلاثة عشرة الأخيرة منذ تأسيس الجائزة تطورا في المشهد الروائي العربي، حيث ازداد الاهتمام بجنس الرواية، قراءة وكتابة، وساهمت الجائزة في تحريك المشهد الثقافي وأعطت له دينامية وحيوية. أصبحت الروايات الفائزة والتي تصل إلى المراحل الأخيرة للجائزة مطلوبة وموزعة على نطاق واسع، من المحيط إلى الخليج، فحلت بذلك مشكلة التوزيع التي عانت منها دور النشر سابقا. كما كشفت الجائزة عن أسماء ومواهب جديدة، من أمثال خالد خليفة وسعود السنعوسي وشهلا العجيلي وأحمد سعداوي، لأن لجان تحكيمها تهتم بالنصوص وليس بسمعة الكاتب أو مكانته الأدبية، وأوصلت الجائزة هؤلاء الكتّاب وغيرهم من المخضرمين إلى العالمية. منذ بدايتها، لم تتبنّ الجائزة نوعا أو أسلوبا محدّدا في الكتابة، وهي منفتحة على جميع الأساليب، وتركت للجان التحكيم حرية مطلقة في اختيار النصوص. والنتيجة أن الجائزة قدّمت للقارئ العربي روايات متنوعة، بعضها كلاسيكية والبعض الآخر تجريبية، ولكن كلها تملك عناصر فنية أقنعت لجان التحكيم.