وداعا أيتها الحمامة البيضاء

20 فبراير 2020 - 17:51

شاء القدر ان تتحول من مسعفة ومنقذة الى ضحية لمهنتها هي ومن تسعف. نعم هو قضاء الله وقدره الذى لا راد له وإذ نعزي عائلتها الصغيرة والكبيرة ونسأل الله تعالى أن يرزقهم الصبر والسلوان، فإننا نعزي أنفسنا أيضا في وطن بات فيه المسعف ضحية. بالأمس القريب شاهدنا طفلا يحترق في مدينة سلا ولم يجد من ينقذه أو يسعفه. واليوم نودع امرأة وجدت حمامة بيضاء أسعفتها و رافقتها لمئات الكيلومترات لعلها تفرح بإنقاذها وشفائها.

نعزي أنفسنا في وطن لم يحفظ للمواطن كرامته ولم يضمن له أبسط حقوقه. هذه الحادثة ليست كغيرها من الحوادث فيها ضحايا وأرقام تضاف الى الحصيلة المفجعة لحوادث السير في المغرب. ولعل أول دلالة لها هو مصادفتها لليوم الوطني للوقاية من حوادث السير وهو اليوم الذي ترصد له الميزاينيات من أجل التعبئة والتحسيس. خاصة وأن هذه الشابة تلحق بوالدها الذي سبقها بنفس المصير رحمهما الله.

ثانيا هذه الحادثة تسائل أولئك الذين يتشدقون باسم التنمية في أقاليمنا الجنوبية. عن أي تنمية تتحدثون وأنتم لم توفروا للمواطن مستشفى يليق به فيخفف الألم عن مريض ويوفر المشقة عن ممرضة قطعت آلاف الكيلومترات لخدمة وطنها.

ثالثا هذه الحادثة تدعونا الى الالتفات الى معاناة فئة نحملها نحن المواطنين المسؤولية أكبر من طاقتها وهي فئة الأطباء والممرضين في القطاع العام فقد أصبح المطلوب منهم تحقيق المعجزات وليس أداء الواجب المهني فقط. فكيف يتم الزج بهم في مستوصفات أو مستشفيات في القرى كما المدن. في الصغيرة منها وحتى الجامعية دون توفير أدنى الإمكانيات بل في كثير من الأحيان تكون صحتهم وسلامتهم معرضة للخطر.

رابعا وأخيرا نتمنى أن تكون شهادة وفاة هذه المريضة ومسعفتها شهادة حياة لضمائركم وقلوبكم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

حمة وريحانة كانتا هنا

الاختلاف وتدبيره في زمن كورونا

تابعنا على