انضباط ووعي المجتمع.. عامل أساسي لتجاوز المحن

22 أبريل 2020 - 19:56

لطالما مرت البشرية بالعديد من المحن التي كان لها أثر كبير على عدة مستويات، ولكي تتجاوزها كانت في حاجة إلى عدة عوامل، ولعل من أبرزها وأهمها هو الشعب، هذا المفهوم الذي يمثل مجموعة من الأفراد ضمن نطاق جغرافي معين، تحت قانون معين وسيادة معينة. فلا يمكن ولو بأي شكل من الأشكال أن تنجح دولة معينة في أمر ما إن لم تتظافر جهود جميع مكونات مجتمعها.

في الآونة الأخيرة وفي إطار انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، سارعت مجموعة من الدول والحكومات إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الوقائية التي من شأنها أن تحد من انتشار هذا الفيروس وأن تخفف من حدة التداعيات الاجتماعية والصحية والاقتصادية الناجمة عن هذا الوباء، مع اختلاف وقت وسرعة اتخاذ هذه الإجراءات، إلا أنه وفي كل الحالات أجمع الجميع على أن العامل الأساسي والرئيس للتغلب على هذه الجائحة هو انخراط الكل ضمن مسلسل الإجراءات. هذا الانخراط الذي لا يمكن أن يتولد إلا عن وعي الشعب. هذا الوعي الذي للأسف لا يمكن أن يتحقق لدى الجميع، لكن على الأقل أن يتحقق لدى الأغلبية.

أصبحنا في الآونة الأخيرة وبين الفينة والأخرى نلاحظ عددا من التصرفات التي لا يمكن إلا أن تقوض من المجهودات التي تبدلها الدولة المغربية في حربها ضد هذه الجائحة، مجهودات أقل ما يقال عنها أنها جد متميزة، فالمغرب وعلى عكس العديد من الدول كان سباقا لعدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية التي وكما هو واضح للجميع وبشهادة عدد من الجهات الأجنبية أنه فضل صحة وسلامة شعبه على اقتصاده، مغامرا بقطاعات كانت تشكل العصب الأساس لمداخيل الدولة من قبيل السياحة والصناعة. لكن للأسف، وأمام كل تلك المجهودات أبى بعض منعدمي الضمير الا وأن يسبحوا ضد التيار متجاهلين الكل.

ينقسم فاقدوا الضمير إلى قسمين أساسيين، الأول الذي يقوم بتلك الأعمال عن حسن نية وعن جهل مسبق بعواقبها، والثاني الذي يقوم بتلك الأمور عن سبق إصرار وترصد. يمكن أن أرجع عدم انضباط القسم الأول إلى غياب الوعي الذي يمكن أن تتحمل الدولة مسؤوليتها فيه نظرا لرداءة النظام التعليمي والتوعوي المبكر لبلدنا، إضافة الى عدم تمكن مؤسسة الأسرة من القيام بالأدوار المجتمعية المنوطة بها كونها أول فضاء يكتسب فيه الشخص قيمه وجزء كبيرا من وعيه، ولعلاج مشكل نقص الوعي والانضباط لهذا القسم وجب على الدولة مراجعة أوراقها فيما يتعلق بعديد القطاعات الأساسية المرتبطة بشكل كبير ببناء هوية ووعي الشخص من قبيل قطاعات التعليم، الثقافة، الشؤون الإسلامية وغيرها. أما القسم الثاني الذي لا يمكن أن نصفه إلا بقسم المجرمين الذين لا يملكون مثقال ذرة من ضمير أو استحياء، تجدهم يسارعون كلما أتيحت لهم الفرصة والمناسبة إلا نسف كل جهود الدولة دون تردد. فتراهم تارة يخرقون الحجر الصحي دون أدنى سبب، وتراهم تارة أخرى يقومون بنشر أخبار زائفة الغرض منها هو إثارة الاضطراب والقلاقل داخل المجتمع، مستمتعين بالرعب الذي يعيشه المجتمع جراء تلك الأعمال. وصراحة ومن منطلق رأيي الشخصي، أرى أن مثل تلك النماذج لا يمكن إلا أن تكون عبارة عن حفنة من الخونة التي يجب أن تستعمل معهم الدولة أقصى أساليب الضبط والردع، وإلا سنصبح بين ليلة وضحاها تحت رحمتهم المطلقة.

لكن ومع كون كلا القسمين جزء من مجتمعنا، يجب أن تحاول الدولة أن تجد سبلا وحلولا مجتمعية أكثر واقعية لمواجهة الكوفيد، لأنه لا يمكن لأي شخص ولو بأي شكل من الأشكال أن يكون سببا في تدمير مجتمع بأكمله. فبعد مرور قرابة الشهر من الحجر الصحي، وبنتائج مثل التي نشهدها الآن، أكيد هناك خلل يجب أن يتم تداركه، خاصة ضبط وتدارك مستوى وعي الشعب المتدني، لأنه وبالملموس فعلا “حوتة كتخنز الشواري”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

جلسة مناقشة ماجستير جاك

قراءة في كتاب تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأصناف الصحابة تابعين

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

تابعنا على