الفردانية والمصالح الخاصة في زمن كورونا

24 أبريل 2020 - 12:21

ألم يحين الوقت لاستخلاص العبر و الدروس في زمن كورونا، للقطع الممارسات التي تخدم فقط المصالح الخاصة، و التي أصبحت اليوم أكثر من الأمس واضحة للعيان، المتعلم و الجاهل يشهدها.

إنه التوحش في أكمل صوره، فحينما نرى أرواحا تزهق، و أعضاءا تبتر، و اجسادا تشل، مهما كان السبب، و لا نحرك ساكنا، هل غيبت فينا إنسانية الإنسان؟ و أصبحنا مجرد آلة مبرمجة، تسعى إلى كسب المزيد ثم المزيد من الثروات و مراكمتها، مهما تطلب ذلك من طرق و أساليب، بوجه حق أو بغيره.

راكم نظام التأمين في المغرب أموالا طائلة، مستفيذا من تواطئات تشريعية، و مؤامرات قضائية، و ممارسات تنفيذية، هل نحن أمام نظام يحفظ تعويضنا في حالة ما إذا حصلت لنا أضرارا؟ أم نحن أمام وحش يلتهم و يبطش بكل من يمكن أن يكون مصدر تحصيل و مراكمة الأموال؟

فكلما تعرض منخرط مؤمن لأضرار مادية، أو جسدية، إلا و قامت شركات التأمين بتنصيب خبرائها المعتمدين، الذين يقتاتون من فتاتها، لإفراغ ملف التعويض من قيمته و إضعاف مبلغه، بتحرير تقارير تقلل من شأن الخسائر، لا سيما التلاعب في نسبة العجز الحاصل جراء تعرض أحد زبنائها لحادثة من الحوادث، و تقوم كذلك بتنصيب محامين لمواجهة زبنائها، يا لها من مفارقة! فقبل أن يكون المواطن زبونا لها، تسعى إلى إغرائه و إرضائه و حسن استقباله، كي يصبح زبونا لها، و تنال من جيبه بشكل منتظم، وكي لا تتم خسارة واجبات انخراطه، و حينما تقع له حادثة، و يستحق تعويضا له، تتخلف عن وعودها له و عن إلتزاماتها اتجاهه، والمقيدة بعقود تجمعها بكل زبون، ليصبح هذا الزبون ندا لها، تواجهه في المحاكم، و الذي من المفترض تعويضه بشكل تلقائي دون زيادة مصاريف قضائية تثقل كاهله.

و لاننسى الزيادة الحاصلة في مستحقات التأمين هذه السنة، و التي تستهدف التأمين عن الكوارث الطبيعية، فهل سوف تلتزم شركات التأمين في هذه الظرفية العصيبة، جراء الكارثة التي خلفتها جائحة كورونا؟ لم نر أي إجراء إلى حد الآن، أو بادرة قامت بها إحدى هذه الشركات ، للتعويض عن مخلفات جائحة كورونا، و أداء التزاماتها اتجاه الكارثة. فهل ستنصب كالعادة محاميها في المحاكم لكي تؤدي هذه التعويضات للدولة؟

نظام التأمين بالمغرب يجب مراجعته، و كفى من السطو، و توظيف شتى طرق التدليس و المؤامرة، للنيل من حقوق ومستحقات المواطن المؤمن، و الذي هو في الغالب، جاهل بكيفية عمل هذا النظام التأميني، الغير واضح و الغير شفاف، و يسعى دائما لتحصيل واجبات التأمين، دون تمكين أصحاب الحقوق من حقهم.

هذه مسؤولية محمولة على عاتق الدولة بجميع سلطها: التشريعية، التنفيذية ثم القضائية، بحيث لا مجال هنا، لإرضاء نقابات أو جامعات وطنية، بل مصلحة المواطن هي الوطنية الحقيقية، و هي على عاتق الدولة، و التي من واجبها حفظ حقوق المواطن، و لو كان في غفلة من أمره، و الدفاع عنه، من مثل هذه المؤامرات.

أدعو مثل هذه الشركات المستغلة للتقاضي في المحكمة العليا، محكمة الملك العدل، الذي لا يضيح حق لديه. لعل زمن كورونا، هو محكمة ربانية لمثل هؤلاء، الذين ياكلون أموال الناس بغير حق، ففيروس دقيق لايرى بالعين، سلطه الله في هذا الزمن، كي يقاضي كل ظالم متجبر، ليقر بوحدانية و عظمة الله ، الجبار القهار، على كل من تجبر و طغى من الناس، إنها عدالة ربانية، فيروس لا يستثني الغني و لا الفقير، القوي و لا الضعيف، الذكر و لا الأنثى، الكبير و لا الصغير، لعلهم يرجعون إلى الله ، و يتبعون الحق، و ينفع الغني الفقير، و القوي الضعيف، بتضامن و تكامل، الكل في خدمة الكل، وفي خدمة الصالح العام، و ليس في خدمة المصالح الخاصة و الفردية.

*طالب باحث كلية الآداب و العلوم الإنسانية سايس فاس

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

قراءة في كتاب تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأصناف الصحابة تابعين

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

حمة وريحانة كانتا هنا

تابعنا على