"صحافة الأمس" (4): "السليطن".. استسلام "آخر" ثوار الريف بعد الخطابي

28 أبريل 2020 - 21:30

“صحافة الأمس”.. إطلالة قصيرة خلال أيام رمضان على مغرب الأمس بعيون صحافيين كانوا يرزحون تحت رقابة الاستعمار الفرنسي أو تحت رقابة المخزن، ويشتغلون بوسائل بسيطة. ونفض للغبار في كل مرة على خبر من مجلة أو جريدة صدرت قبل عقود من الزمن.

بعد عام على استسلام  زعيم المقاومة المسلحة في الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي لفرنسا (ماي 1926)، اضطر محمد بن على الخمليشي الملقب “بالسليطن”، قائد المقاومة المسلحة بمنطقة صنهاجة السراير بالريف الأوسط، الاستسلام أيضا للقوات الفرنسية (يوليوز 1927)، بعد معارك باسلة ضد قوات إسبانيا المدعومة من فرنسا، وبرفقته عدد من المقاومين.

استسلام “السليطن” تطرقت له مجلة “الاتحاد”، التي كانت تصدر بتطوان، في عددها السادس الصادر في يوليوز 1927، إذ عنونت خبرها بـ”ساعة السلام المنتظرة” وأرفقت الخبر بصورتين واحدة لـ”السليطن” وهو قادم على فرسه لتسليم نفسه، والثانية لعدد من الثوار الذين كانوا يقاومون الاستعمار رفقته.

ووصفت المجلة “السليطن” بـ”الثائر الأخير”، إذ علقت على صورته؛ “ترى الثائر الأخير في المنطقة الإسبانية المسمى “السليطن” آتيا على فرسه لأجل تقديم الخضوع للمخزن الذي على ما له من العادة من الرأفة والسماحة قد عفا عنه”، فيما علقت على صورة للثوار وعائلاتهم ” وهذه قافلة مؤلفة من الفقراء والبائسين الهاربين الذين جاؤوا بمعية “السليطن” وقد عظّهم الجوع وفتكت بهم الأمراض وتغلبت عليهم التعاسة من جراء ثورتهم وعصيانهم فنالو العفو المخزني وهو ما يباركونه لأنه قد فتح الطريق الأمين للرجوع إلى مواطنهم”.

 

وقالت المجلة في خبرها إنه بعد خضوع “السليطن” “ساد السلام على كافة ربوع منطقة الحماية الإسبانية بنوع لم يسبق له مثيل في بلاد المغرب، ففي كل ساعات النهار والليل يتمكن الإنسان من التجول في طرقات النواحي بأسرها”.

وتابعت أنه بعد الاستسلام لم “يحصل ما يكدر من إطلاق بارود أو إهراق دماء وقد حرث الأهالي وزرعوا كافة الأرض الصالحة للزراعة وإذا كانوا غير قادرين على القيام بكل ما يلزم من النفقات لزراعة كافة أراضيهم أنشئت لمساعدتهم المستودعات الزراعية فأمدتهم بكل سنحاء بكل ما يحتاجونه من القناطير الكثيرة من البدار وعليه ومن البركة السماوية فإن الغلة وافرة جدا وإن الحقول التي كانت في ما سبق ميادين للحرب قد امتلأت الآن من ألوف الناس المنعكفين على الفلاحة”.

واسترسلت بأن حملة السلاح تحولوا إلى “حملة المحاريث ولم يعد يخطر على بال أحد فتنة أوقتال بل قد محا ذلك من العقول السلام المبارك الشريف وزالت البغضاء من القلوب ولم يبق سوى أناس يحبون الشغل وأمة شقيقة وصديقة تساعدهم وتناصرهم على المحافظة على السلام وفي هذا السلام يقع تعويض ما فرط من التأخير ويتقدم المغرب يريعا فيدخل في مصاف الأمم المتضافرة على العمل في سبيل الحضارة”

لم يكن استسلام “السليطن” ورفاقه إقرارا بشرعية الاستعمار، بل إن الاستسلام جاء بعدما استنزفتهم الحرب، وضاق عليهم الخناق بعد صلح عدد من القبائل مع الإسبان، وقلّت أقواتهم خصوصا أنهم فلاحون يقتاتون مما تنتجه أراضيهم التي هجروها وتحصنوا في الجبال.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على