أجيال إعلامية: عبد الله شقرون.. إبداعٌ في المسرح الإذاعي وغزارةٌ في الإنتاج التمثيلي

29 أبريل 2020 - 02:00

تقف وراء وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، طاقات بشرية هائلة تسهر على إدارتها وتشغيلها والقيام بكل المهام الإعلامية، بهدف إيصال رسالتهم النبيلة في تبيلغ المعلومة للمجتمع عبر وظائف الإخبار والتثقيف والترفيه، وهو ما يُسهِم في تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد والمجتمعات.

فالإذاعة المغربية التي تعود سنة انطلاقتها إلى 1928، والتلفزة المغربية التي شرعت في بث برامجها سنة 1962، وعلى مدار تاريخهما، مرت أجيال وأجيال من الإعلاميين أثرت وتأثرت بهذا لكيان الذي ترك بصماته عليهم وعلى ذاكرتهم، وكلما احتاجوا لغفوة منه رجعوا بذاكرتهم للخلف ينهلون منها أجمل الحكايات.

وتبرز في هذا الإطار، أطقم البرامج والنشرات الإخبارية من مخططي البرامج ومذيعين ومحررين ومنشطين وفنيي الربورتاج والتوضيب وتقنيي التصوير والصوت وعمال الصيانة ومسوقو الإعلانات التجارية الذين يقومون بتنظيم الأعمال التجارية، إلى جانب مسؤولي العلاقات العامة والأعمال الإدارية المرتبطة بإنتاج البرامج والسهر على إعداد النشرات الإخبارية من اجتماعات التحرير إلى بثها عبر الأثير.

فطوال شهر رمضان الأبرك، تسترجع معكم جريدة “العمق” من خلال مؤرخ الأجيال الإعلامية محمد الغيذاني، ذكريات رواد وأعلام بصموا تاريخ الإعلام السمعي البصري المغربي عبر مسارهم المهني والعلمي وظروف اشتغالهم وما قدموه من أعمال إبداعية ميزت مسار الإعلام الوطني، وذلك عبر حلقات رمضانية يومية.

الحلقة الرابعة: عبد الله شقرون

يعد الأستاذ عبد الله شقرون من أهم رواد المسرح الإذاعي والتلفزي بالمغرب، بسبب غزارة إنتاجه التمثيلي وقيادة دفة التمثيل والتأطير داخل أروقة الإذاعة المغربية منذ انطلاق التلفزة المغربية في بداية الستينيات.

تألق الأستاذ عبد الله شقرون في كتابة نصوص البرنامج التلفزيوني “مشاكل وحلول” الذي كان يقدمه وينشطه الإعلامي المتميز الراحل محمد بناني.

ولد عبد الله شقرون في مدينة سلا سنة 1926م، حصل على الإجازة في الأدب العربي من الجزائر ودبلوم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني من مدرسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الفرنسية بباريس، درس العلوم الإسلامية وفقه اللغة العربية بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا بجامعة السوربون، كما درس الفقه الإسلامي والحديث النبوي وتفسير القرآن الكريم، واشترك في دورة تكوين المخرجين الإذاعيين التي نظمها بباريس الإتحاد الأوربي للإذاعة.

تولى عدة مناصب إدارية سامية: عمل في راديو المغرب بالرباط منتجا ومحررا ومذيعا ومخرجا وصحافيا، وعمل رئيسا لمصلحة التمثيل العربي بالإذاعة المغربية من 1952 إلى 1962، وصار نائبا لمدير الإذاعة والتلفزة ومديرا ثم متصرفا عاما ورئيسا للعلاقات الخارجية ومستشارا سابقا لوزارة الثقافة.

ويعتبر عبد الله شقرون بكل جدارة مؤسس المسرح الإذاعي والتلفزي بالمغرب، إذ ألف نحو 500 تمثيلية باللغة العربية والدارجة وأضاف إليها اثنتي عشرة مسلسل، خبير في الاتحادات والمنظمات الإقليمية للإذاعة الصوتية/ الراديو/ والإذاعة المرئية المسموعة/ التلفزيون/بإفريقيا والعالم العربي، وهو متخصص كذلك في ميدان الملكية الفكرية وحقوق المؤلف على الصعيد الدولي. قام بالإخراج الفني في الإذاعة والتلفزة المغربية، لمئات من الأعمال الدرامية والتمثيلية بين سهرات مسرحية وتمثيليات ومسلسلات لمؤلفين وكتاب مختلفين بما في ذلك إنتاجه الزاخر، وحاز على عدة جوائز تقديرية وتكريمية.

اشتغل شقرون مترجما ومحررا براديو المغرب، وتعرف على زملاء من بينهم الشاعر الأديب إدريس الجائي الذي كان إذ ذاك يقدم أحاديث من راديو المغرب بصوته الجميل وبتوقيعه المسموع المشهور وهو : عابر سبيل، اقترح عليه نفس العمل، ولم تمض أيام حتى بدأ سلسلة من الأحاديث الإذاعية بتوقيع مسموع اختارله اسم: فتى الأطلس.

وكان نشاط العاملين المغاربة في الإذاعة حينئذ، يكاد ينحصر في ترجمة نصوص برقيات الأخبار وتحريرها من الفرنسية إلى العربية، وتقديم التسجيلات من الأغاني والألحان الموسيقية، وكذا تقديم أجواق الطرب الأندلسي والملحون وبعض المحاضرين والمتحدثين.. وحتى الريبورتاجات كانت حية، ومسجلة فيما بعد، وعرفت نشاطا ملحوظا ومتواصلا في سنوات الخمسينات وما تلاها، وكانت فيما قبل مقتصرة على الرحلات المولوية إلى مناطق المملكة المغربية، تخصص فيها قيدوم الإذاعيين حينئذ محمد المريني، ثم عبد الحفيظ الفاسي.. قبل أن يستلم لواءها بكامل الجدارة والاعتبار عبد السلام حجي.. ولعل ريبورتاج رحلة جلالة السلطان الملك محمد الخامس رحمه الله، إلى طنجة في سنة 1947، بصوت عبد الحفيظ الفاسي يعتبر من خوالد الأرشيف في الإذاعة المغربية.. وكانت هناك أركان للأطفال والنساء، أما إنتاج البرامج بمفهومها الحديث، فكانت من اختصاص الأجيال التي جائت من بعد..

ويقول شقرون: عندما التحقت بالإذاعات العربية لراديو المغرب، وجدت بعض المحررين والمذيعين قد شرعوا خلال السنتين السابقتين لقدومي في إعداد تمثيليات يقدمونها بين الفينة والفينة. وتخصصت في أخبار الصباح متحملا كامل المسؤولية المهنية إعدادا وتحريرا وتبويبا وعرضا. وإن كان الزميل المكلف بالسهر على التمثيليات القصيرة التي تذاع بين الفينة والفينة قد أبدى من قبل رغبته الشخصية في التخلي عن ذلك التكليف، وفي ضوء هذه المستجدات اقترح المدير علي حينئذ التفرغ لإنتاج البرامج التي أهوى بالقطعة، على أن أتحمل كوظيف ومسؤولية مهام، رئيس قسم التمثيل، ثم أصدر مذكرة مصلحية بتسميتي في هذا المنصب.

والإذاعة منذ ظهورها أواخر العشرينات بالمغرب، تقيدت باللغة العربية الفصحى ونفس الشيء عرفته التمثيليات، والتي قدمت بعد الحرب العالمية الثانية، كما سبقت الإشارة، وحتى التمثيليتان القصيرتان المتواضعتان اللتان أعددتهما أواخر الأربعينات للإذاعة المغربية، قبل تحملي مسؤوليات قسم التمثيل العربي فيها كانتا باللغة العربية الفصحى!

ويقول شقرون يصعب علي هنا أن أستعيد عناوين جميع المسرحيات التي كان لي شرف كتابتها تأليفا أصيلا أو إعدادا مقتبسا ، لفرقة التمثيل العربي لراديو المغرب ، وقدمتها هذه الفرقة المناضلة العتيدة على خشبة المسرح أمام الجمهور، يوم كان الممثلون والممثلات الأبطال يصولون ويجولون بكفاءتهم و بمواهبهم والنجاح يتوج هاماتهم : عبد الرزاق حكم ، والعربي الدغمي، و حميدو بنمسعود ، ومحمد حسن الجندي ، وحبيبة المذكوري ، وحمادي عمور، وأمينة رشيد ، وحمادي التونسي، والهاشمي بنعمرو ، ومحمد أحمد البصري ، ومحمد حماد الأزرق ، ومحمد الغربي ، وفاطمة بنمزيان، وإبراهيم السوسي ، ووفاء الهراوي ، وزكي الهواري ، والمحجوب الراجي ، وصفية بلعيد ، وعبد الله العمراني … وتحضرني عناوين مسرحيات أخرى قدموها على المسرح ، وكان لي شرف إعدادها وتولي إدارتها، منها مصنفات قصيرة ومصنفات مطولة … هذه إشارة إلى بعضها أمثلة دون حصر : “غيرة الملطوخ ” بالعربية عن موليير ، “امرأة القاضي ” بالدارجة تأليفا ، “اجبد يماهم” ـ بالتعاون مع رضا حوحو بالدارجة ،” البسطيلة و لمحنشة” بالدارجة تأليفا ،” الناصر” إعدادا عن النص الشعري لعزيز أباظة ،” من أين لك هذا” تأليفا بالعربية..

ونأتي إلى مجموع المسرحيات والتمثيليات التي وضعناها هي تارة بالعربية الفصحى وتارة بالدارجة، وأذيعت جميعها على أمواج الإذاعة المغربية، المركزية والمحطات الجهوية على حد سواء، طنجة، فاس، الدار البيضاء.. كما أذيع بعض الفصيح منها بإذاعات عربية أو ناطقة باللغة العربية رأسا أو في نطاق التبادل قديما.

* المصدر: كتاب “للإذاعة المغربية.. أعلام” وكتاب “للتلفزة المغربية.. أعلام” – محمد الغيذاني

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على