حكمة الإيجاد والتكليف

28 مايو 2020 - 19:52

العبادة في الإسلام لها مكانة جليلة، ومنزلة رفيعة، لقد خلق الله الإنسان من أجل عبادته وتقواه، كما قال تعالى” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” سورة الذريات 56. وعبادة الله تتطلب منا الانقياد والخضوع والتذلل له وإفراده بالطاعة المطلقة، وعلى رأس هذه العبادات الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، فالله عز وجل يتعبد خلقه بما يعود عليهم بالنفع والخير في الدارين.

فإذا تأملنا الصلاة نجد أن لها آثارا على سلوك الفرد والمجتمع، فهي ليست مجرد حركات في برهة من الزمن، وإنما ينبغي أن تظهر نتيحة هذه العبادة على سلوكنا اليومي، فالصلاة تبعدنا عن ارتكاب الفواحش، وتطهرنا من سوء القول والعمل، وهذه هي الثمرة المتوخاة من قوله تعالى ” إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر” سورة العنكبوت الآية 45، كما أنها تساعد على ضبط الوقت والنظام. قال تعالى: ” إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا” سورة النساء 102. وقد أولى الإسلام اهتماما بأداء الصلاة في الجماعة، فمن خلالها تتوحد الأمة، والإحساس بالمساواة بين أفراد الجماعة لا فرق بين هذا وذاك، بها تتقوى الروابط الإنسانية عن طريق التصافح والتشاور والتكافل….،فالصلاة ليست مجرد عدد من الركعات فحسب، بل هي أقوى من ذلك.

والزكاة تطهر المسلم من داء الشح والبخل، وتدربه على البذل والعطاء. قال تعالى “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم” سورة التوبة الآية104، وتساهم في التكافل الاجتماعي من تقليل الفقر ومساعدة اليتامى، وتخفيف الدين عن الغارم، بها تحصل الألفة بين الفقراء والأغنياء. فيشعر من خلالها المسلم أن المال مال الله، والإنسان مستخلف فيه فحسب.

أما الصوم فهو مدرسة تربوية تعين على التقوى ” لعلكم تتقون” سورة البقرة الآية 183 ، ويتحقق فيه المساواة في الحرمان من الطعام والشراب في أنفس الأغنياء للإحساس بآلام الفقراء مما يدفعهم في التفكير في معانتهم ومن تم بأهمية التضامن والتكافل والاحسان إليهم .

والحج ليس سياحة كما يظن البعض، فهو مدرسة كذلك نتعلم فيها الصبر وتحمل المشقة، وتحمل أذى الغير حينما يتعرض للمزاحمة، كما أن الحج أيضا محطة تذكر الحاج باليوم الآخر، فيدفعه إلى الاستعداد للرحيل ولقاء ربه نقيا طاهرا من الخطايا والذنوب، مما يدفعه الى مراقبة الله تعالى في جميع أعماله الظاهرة والباطنة خشية من سوء الحساب .

إذن نخلص مما سبق أن هناك علاقة وطيدة بين العبادة والسلوك، فإذا انعدمت الأخلاق انعدمت العبادة. لكن المتأمل في حالنا اليوم يجد تناقضا واضحا في سلوكاتنا، فالمساجد تغص بالمصلين، والكل الصائم، وعدد الحجاج في تزايد مستمر، ولم تظهر أي نتيجة في الجانب السلوكي، انتشار الكذب ، والغش، وقطيعة الرحم، التهاون في أداء الواجب المهني. فما سبب هذا التناقض الحاصل بين العبادة والسلوك؟

عدم تحقق الهدف من العبادة يدل على خلل في فهم وتصور المسلم للمقصد الذي من أجله خلق ومن أهم أسباب ذلك:

-اعتقاد البعض أن الإيمان في القلب وليس له علاقة في السلوك.
-اتباع الهوى” وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم” البقرة 204
– اعتبار العبادات مجرد عادات.

للعبادة آثار على الفرد والمجتمع كما رأينا، وهي الغاية من الوجود الانساني، ولا تكون لها أهمية إلا إذا كانت معبرة عن معاني الخضوع والانقياد لله عز وجل، كما أن العبادة ليست مقصورة على الصلاة والصيام والزكاة والحج، فهي تشمل جميع حركات الإنسان وسكناته.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

التعارض القائم بين المصلحة الفضلى للطفل وحقوق المثليين

وجه الغرب “البشع”

حزب الخضر يصعب مهمة ماكرون في أفق رئاسيات 2020…

أمة اقرأ لا تفهم

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية “2/4”

تابعنا على