ترامب يصب الزيت على نار الاحتجاجات

ترامب يصب الزيت على نار الاحتجاجات

03 يونيو 2020 - 11:45

لم تكد تمر إلا لحظات فقط عقب خطاب الرئيس الأمريكي المقتضب ليوم أمس الإثنين، على خلفية الاحتجاجات المشتعلة منذ نحو أسبوع في أعقاب مقتل الأمريكي الأسود جورج فلوي على يد شرطي من الأمريكيين البيض واصفا الاحتجاجات الجارية بالإرهاب المحلي، حتى تقدم ترمب من داخل أسوار البيت الأبيض محاطا بحرسه الشخصي مترجلا إلى جوار مبنى الكنيسة و هو يحمل الإنجيل بيده اليمنى ليخلص في كلمة قصيرة بعد أن أقسم قسمه الديني إلى القول “ستظل أمريكا قوية “.

أرجأ جانب من المحللين باعث خرجته هذه، إلى أنها قد تكون ردة فعل من ترمب، بعد أن تناهى إلى علمه تسرب خبر اختبائه في قبو سري أسفل المبنى الأبيض، خوفا و رهبة من الجموع الهادرة للمتظاهرين الذين تجمهروا في الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض.

ظني أن لجوء ترمب إلى توظيف الخطاب الديني عادة ما لا يستحضره إلا في أزمة يكون فيها الخوف و الذعر سيدا الموقف، نظير ما قابل به فترات ذروة إصابة الأمريكيين بفيروس كوفيد 19، قبل بضعة أسابيع، و التي دعا خلالها، في لقاء حرص فيه على أن يكون في حضرة رجل دين برتبة كنسية معتبرة، إلى الصلوات و الدعاء لتجاوز أزمة وباء كورونا.

لكن اللافت أن خطاب أول أمس الإثنين، طغت عليه نبرة التهديد و الوعيد سيما حينما عبر عن عزمه استدعاء الجيش لتفريق المتظاهرين، في حال لم يستجب رؤساء حكومات الولايات لمطلبه تعزيز صفوف الشرطة بعناصر الحرس الوطني ضمن مساعيه في تفريق المتظاهرين، و إطفاء جذوة الاحتجاجات.

خطاب أقل ما يقال عنه أنه صدامي، سيكون له ما بعده من ردود أفعال متصلبة للمتظاهرين، الذين لا يزالون يؤثثون الشوارع الكبرى لأغلب الولايات و المدن الأمريكية، بل أكثر من ذلك، يحومون حول البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، على الرغم من حالة الطوارئ و حظر التجوال المعلنة.

صورة أخرى من صور رسائل التهديد التي حملها ترمب إلى الغاضبين من الشعب الأمريكي و المشاركين في الاحتجاجات، عكسها اصطفافه، أمام الكنيسة المجاورة للبيت الأبيض، على خط واحد مع وزير الدفاع و وزير العدل في ما يشبه استعراضا للقوة و كأنه يرمي برسالة باطنها عزمه تنزيل مضمون خطابه القصير من وعيد بإعمال القانون و تهديد بمواجهة الاحتجاجات بقوة و سلاح العسكر.

الراجح إذن أن شخصية ترمب الصدامية و خرجاته الغير المحسوبة العواقب وخطاباته المندفعة، ستؤجج الأوضاع إلى مزيد حدة حالة الاحتقان و الرفع من درجة عناد المتظاهرين و من ثمة إذكاء نار الاحتجاجات بمطالبات قد يصعب التكهن بسقفها كلما اتسعت دائرة الاحتجاجات و امتد زمنها.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

أثر مقاطعة المنتجات الفرنسية على الاقتصاد الوطني

ادفعوا بالإقتصاد الوطني ليسير في تحسن

أكثر من 30 وسيلة متاحة وفعالة في نصرة النبي محمد

تابعنا على