بدر .. شرطي من فاس غيَّرت حادثة سير مسار حياته وهكذا تحدى

بدر .. شرطي من فاس غيَّرت حادثة سير مسار حياته وهكذا تحدى "الإعاقة" (فيديو)

17 يونيو 2020 - 17:30

"المعاق.. إنسان بلا طموح ولا أهداف". هي ذي خلاصات برنامج "لا مستحيل" الذي شارك قصص نجاح أشخاص هزموا الألم والإعاقة بالتحدي.

بدر رحيوي، شاب طموح في الثلاثينات من عمره، كان يعشق الحركة والسفر والرياضة، لذلك اختار الالتحاق بمعهد الملكي للشرطة، ليُعين كمفتش شرطة بمدينة إفران.

بدأ بدر رحيوي رسم خطوات حياته، استقر بمدينة فاس، ليقترب بعض الشيء من أسرته التي تسكن بالبهاليل، إلا أن القدر كان يرسم له حياة أخرى لم تكن من ضمن توقعاته وأحلامه المستقبلية.

أواخر سنة 2013 تعرض بدر إلى حادثة سير مميتة حين كان متوجها بسيارته إلى عمله، فأصيب بكسور عميقة على مستوى الظهر والأرجل أقعدته الفراش.

أصيب بدر بشلل نصفي ثم إعاقة دائمة، إلا أنه استطاع بعد جلسات متعبة للترويض أن يتحرك عبر كرسي متحرك، وهو الشيء الذي صار صعبا بعد كسر ثاني في رجله، والذي زاد من حدة صعوبة حركته.

رغم كل هذه الآلام، كان بدر مبتسما طيلة حديثه مع "العمق"، بدا شابا بإرادة قوية مؤمنا بإرادة الله، ولم تتمكن منه كل الصعوبات التي عاشها والتي زادها حدة، عدم احتساب حادثة السير التي تعرض لها كحادثة شغل، وبالتالي عدم تعويضه ماديا.

كان لوالدة بدر رحيوي دور كبيرا في الدفع به إلى الأمام، لم تتوانى في تغيير كل حياتها بالانتقال للعيش معه بمدينة فاس صحبة أخيه الأصغر الذي اختار أيضا مساندته في هذه المحنة، تاركين والده وحيدا ببيتهم بالبهاليل.

انقلبت حياة بدر، إلا أن إرادته كانت أقوى من كل تلك العثرات، حاول جاهدا تحويل المعاناة إلى تفاؤل ورضى، ومن الرضى كانت الانطلاقة لبداية جديدة من الصفر، بعيدا عن كل التراكمات السلبية التي تركتها حادثة السير وكل ما تلاها من سوء التطبيب، وتوقف أجرته.

بعد أشهر من الملل، دخل بدر غمار العمل الجمعوي، كانت الفكرة في البداية للتسلية، إلا أن الأمر تحول إلى تحدي لبناء شخصية جديدة بالمقاييس الحالية، بدأ بلعب كرة الطاولة وحصل على البطولة مع الفريق الذي انتمى إليه، ومن هناك بدأ طموحه يكبر.

في نفس الفترة اتصل به الدكتور محمد طريشة، وهو طبيب متخصص، ليتقرح عليه تأسيس جمعية الكولف للمعاقين، وبعد مثابرة واجتهاد استطاعت هذه الجمعية أن ترى النور، وتصير رقما إضافيا للجمعيات الفاعلة.

وعوض الاستسلام للأمر الواقع، قرر بدر العودة للعمل بإمكانياته الحالية، فكان له ذلك، حيث نجح في الامتحانات التي نظمتها الوزارة الوصية من أجل إدماج الاشخاص في وضعية إعاقة، الشيء الذي فرض عليه مرة أخرى الانتقال إلى مدينة مكناس صحبة والدته وأخيه، حيث سيبدأ هناك حياة جديدة بأصدقاء وجيران جدد.

بدر رحيوي يكتب قصة نجاحه بخطى ثابتة، وبالرغم من كل ما حققه، لازال التحدي أن يحصل على ميداليات في مجال الرياضة الذي اختاره، كما أنه يفكر في كتابة رواية تكون بمثابة رسائل إيجابية للأصحاء ولغيرهم ممن وجد نفسه في وضعية إعاقة، ومع قوة الإرادة أكيد "لا مستحيل".

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

معطلو الأحياء الهامشية بدمنات يطالبون بالشغل

آباء بضواحي الفقيه بن صالح يطالبون بعلامات التشوير حفاظا على سلامة التلاميذ

كورونا تتوغل في جهة الشرق والأوكسجين مهدد بالنفاذ.. حجيرة يراسل وزير الصحة

تابعنا على