كيف يمكن لشركة "سيتي باص" أن تكون مواطنة؟

06 يوليو 2020 - 19:53

قامت الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري بمدينة فاس بمبادرة تقوم على أساس نقل التلاميذ الذين سيجتازون امتحان البكالوريا بالمجان وهي مبادرة نحييها عليها، لكن أن تطلق على نفسها شركة مواطنة، فهذا سيحتم علينا أن نطرح عليها وعلى أنفسنا أيضا سؤالا حول معنى أن تكون الشركة مواطنة؟ كيف يمكن لشركة سيتي باص أن تكون مواطنة؟. وهذا ما سنحاول الإجابة عنه، وفتح نقاش عمومي حوله نتمنى أن تكون كل الأطراف مشاركة فيه، واعتبار هاته الكلمات والجمل التي يتم التعبير عنها ونقشها في الذاكرة الجمعية للمدينة بداية أولى في هذا النقاش العمومي، ونتمنى أن نجعل هذا المداد الذي يكتب ويفكر في رؤية أولية كبداية حقيقية من أجل نقل عمومي مواطن.

الشركة المواطنة هي التي تكون في خدمة المواطن، هي التي لا تفكر بالربح فقط ولو كان ذلك على حساب المواطن، هي التي تأتي لتسهيل الخدمات لصالح المواطن، هي التي يجدها هذا الأخير إلى جانبه وتصبح آلية لتسهيل حياته.

عندما نعود إلى الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري بالمدينة “سيتي باص”، ما الذي سنجده؟ حواجز في أبواب حافلات النقل الحضري تتسبب في عدم ولوج مجموعة من الفئات، وهذا يتعارض مع كل القيم الإنسانية المتعارف عليها كونيا ويتعارض أيضا مع البند 18 من دفتر التحملات الذي يجمع الشركة مع مجلس المدينة والذي فيه دعوة صريحة لتسهيل الولوج للأشخاص في وضعية إعاقة من خلال أبواب منخفضة، كيف يلتقي إذن اسم شركة مواطنة مع حرمان فئات من حقها في الولوج؟ وكيف يلتقي نفس الاسم مع عدم احترام بند من دفتر التحملات؟ الشركة المواطنة توفر لعمالها وضعية مريحة وحياة كريمة، لكن أن نجد أن دخول هاته الشركة تسبب في طرد مجموعة من العمال وتشريد أسرهم وعائلاتهم، فكيف يمكن لمفهوم كالمواطنة أن يلتقي مع طرد العمال وتشريد أسر وعائلات؟!.

من أجل شركة مواطنة نحتاج إلى احترام الوقت، فالوقت في الدول المواطنة والمدن ذات المواطنة الحقيقة يعتبر ركنا أساسيا من أجل الاستمرار في التقدم والرقي، لكن كيف لحافلات تتأخر دائما وتتسبب في تأخر التلاميذ والطلبة في الوصول إلى حصصهم، والموظفين إلى عملهم؛ أن نسميها شركة مواطنة وهي لا تحترم الوقت ولا تعرف قيمته ولا تعرف دوره في تطور دول ومدن وشعوب.

عندما نتجول في مدينة مواطنة من مدن العالم فبمجرد لمحنا لحافلاتهم نشعر ببهحة وسرور، لكن في مدينتنا فاس فالنظر إلى حافلة من أسطولنا المهترئ يصيبنا بالإحباط والبؤس ويبعث فينا إحساسا بكوننا خارج التاريخ. فعن أي مواطنة سنتحدث؟ عند صعود أي مواطن إلى الحافلة وهو قد أدى ثمن تذكرته يعيش جحيم الاكتظاظ الذي تعرفه حافلاتنا. هل في هاته الحالة من الممكن أن نتحدث عن المواطنة؟، هل يمكن أن تلتقي المواطنة بدون محاسبة من تسبب في حوادث مميتة وإصابات بليغة لمواطنات ومواطنين، بدون السهر على علاجهم والوقوف إلى جانبهم وإعطائهم الإحساس بأن الشركة جزء من المدينة وفي صف واحد مع المواطن…

كنقاش أولي وانطلاقة أولى حول كيف يمكن لشركة سيتي باص أن تكون مواطنة؟ أحببنا أن نقول لها رؤيتنا بكل وضوح لأن من يحبك بشكل حقيقي هو من يقول لك الحقيقة. وهذه بعض الشروط التي يجب توفرها من أجل الوصول في المستقبل إلى شركة مواطنة حقيقية.

أولا احترام كل بنود دفتر التحملات الذي يجمع الشركة بمجلس المدينة، وثانيا توفير الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة وإزالة الحواجز من كل حافلات النقل الحضري بالمدينة من أجل ولوج كل الفئات إلى الحافلات، وثالثا إرجاع كل العمال المطرودين ومنحهم حقوقهم من أجل ضمان كرامة وعيش كريم لهم، ورابعا احترام الحافلات للوقت من أجل المساهمة في بناء مدينة مواطنة بشكل جماعي، وخامسا إيصال الحافلات إلى كل أحياء مدينة فاس ومحاولة مضاعفة عدد الحافلات بالأسطول من أجل ضمان سلاسة التنقل بالمدينة، وسادسا عدم تجاوز العدد المسموح به لكي لا يجد المواطن نفسه في اكتظاظ. وبهذا تتحقق لنا العلاقة التي تجمع بين الحق والواجب، وسابعا تجديد الأسطول ليتلاءم مع تاريخ وعراقة وإرث مدينة كمدينة فاس، وثامنا ضرورة الإنصات لكل الأصوات التي تبين الاختلالات والمشاكل التي يعاني منها القطاع والداعية في نفس الوقت إلى إصلاحها فهي أصوات همها الوحيد هو التقدم إلى الأمام فقط، وتاسعا محاسبة كل من تورط في حادثة تسببت في موت أحد المواطنين أو إصابات بليغة له لكي يسود ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعاشرا وأخيرا ضرورة التفكير في المواطن مثل الربح.

عند بداية تطبيق هاته الشروط والتي ستتطور مع تطور النقاش العمومي، سنكون أول من يدعوكم وبكل فخر واعتزاز شركة مواطنة، في انتظار تحقيق الشروط ستظل أصواتنا تدعو دائما إلى التغيير وضرورة الوصول إلى المواطنة الحقة لأن مفهوم المواطنة لا يمكن أن يكون موسميا فهو إما أن يكون أو لا يكون.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

البناء الديمقراطي مدخل للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب ‎‎

بداية انفلات في زمن كورونا

عيد الأضحى .. في حضرة الكورونا

بوح الحروف

Sa Majesté le Roi Mohammed VI procède à l’inauguration d’un Complexe intégré de l’artisanat d’Essaouira. 17012020 - Essaouira.

قراءة في مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 21 لعيد العرش

تابعنا على