تصميم مدينة الصويرة بين الملامح المحلية والأوربية

تصميم مدينة الصويرة بين الملامح المحلية والأوربية

05 أغسطس 2020 - 20:25

اعتبر دانييل شروتر أن مدينة الصويرة تندرج ضمن مفهوم المدينة _ المرسى السلطانية، التي تخضع بشكل مباشر لحكم السلطان، مما يجعلها تختلف عن بقية المدن في شمال إفريقيا. كما أن تصميمها غالباً ما يتم مقارنته بالمدن الأجنبية، حيث شبهت بالمدن الصينية التي يهيمن فيها الحاكم على التجارة، ويحدد أماكن الإقامة للوافدين. وفي هذا النموذج فالسلطان بنى الصويرة على شكل رقعة شطرنج.

وأكد كذلك على أن هذا التميز سجلته الكتابات الفرنسية خلال فترة الحماية، وينسب تخطيط مدينة الصويرة حسب مجموعة من المهتمين بتاريخ المدينة إلى المهندس الفرنسي ثيودور كورنوت، الذي كان في خدمة لويس الخامس عشر، وساهم في بناء تحصينات روسيون، لكن إسم المهندس ظل غائبا في المصادر العربية المعاصرة، كما أن رواية فرنسية بخصوص بناء الصويرة سنة 1765 لم تشير إلى المهندس المذكور. ومن المحتمل أن كورنوت وضع تصميم المدينة وأقيل من عمله ليتولى علج من جنوة أعمال البناء، وهناك رواية أخرى تتحدث عن علج من أصل إنجليزي ساهم في البناء. وحتى النقائش القليلة الموجودة على الجدران تبقى غامضة، ويفسر السكان المحليين النقيشة الموجودة في باب المرسى والتي تحمل توقيع أحمد العلج، بأنه العلج ذو الأصل الإنجليزي.

لكن الباحث يتساءل هل يمكن أن يكون المقصود بأحمد العلج أحمد أوهارو التي توحي لغوياً إلى الأصل الأمازيغي.

يرفض شروتر أن ينسب تصميم مدينة الصويرة إلى المؤثرات الأوربية، رغم ما ذهب إليه بعض الباحثين الفرنسيين كهنري تيراس الذي نسب بنائها إلى تيودور كورنوت، وإعتبرها نموذج للمدينة الفرنسية بشمال إفريقيا، وأضاف أن تصميمها الشبيه بتصاميم حواضر المدن الإوربية وتخطيطات عصر النهضة، لم يكن نادراً في المغرب وشمال أفريقيا والشرق الاوسط مقارناً انتظام الصويرة بمكناس التي بنيت هي الأخرى برغبة سلطانية [...] قد تسترعيك الأبواب المقوسة الضخمة والممرات الرئيسية التي تميز العمارة الأوربية، لكن في المقابل تجد الأحياء الضيقة والأزقة الملتوية، كما أن الفصل بين القسم المفتوح والمنتظم من المدينة مع بقية الأجزاء الأخرى المتميزة بالتعقيد والعشوائية هو من خصائص المدينة العربية، حيث فسره اندري ريمون على أنه قائم على مفهوم التميز الجوهري بين الحاضرة العامة الذي هو مجال الأنشطة التجارية والحاضرة الخاصة التي تشكل مرتعاً الحياة الأسرية المعزولة نسبياً. فالأماكن المخصصة للمبادلات التجارية بالصويرة هي المرسى ودار الجمارك وغيرها من البنايات المخزنية بالإضافة إلى الممر الرئيسي الذي يخترق السوق المركزي، وهي الأجزاء الرئيسية بالمدينة وبالتالي لايحتاج التاجر الأجنبي إلى التوغل في الأحياء الشعبية المسلمة أو الملاح اليهودي.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

متى يبلغ البناء الديمقراطي تمامه؟

الشيكات المحررة بتيفيناغ الأمازيغية تمتحن الأبناك

الموسم الدراسي.. إغلاق الارتباك وجائحة فرصة الإصلاح

تابعنا على