تحقيق: هكذا يتحكم

تحقيق: هكذا يتحكم "غول" شركات التأمين في رقاب الوسطاء عبر بوابة القضاء (الجزء 1)

23 أكتوبر 2020 - 17:39

منهم من سجن، ومنهم من أفلس، ومنهم من يتابع أمام القضاء، إنهم وكلاء ووسطاء تأمينات الذين يواجهون “غول” شركات للتأمينات، في دعاوى قضائية ومتابعات سببت للكثيرين منهم في استنزاف الجهد المالي، وأربكت حساباتهم على مختلف الأصعدة. قصص ووقائع تسردها “العمق” عبر حلقات تكشف خبايا “غول” يتلاعب برقاب الوسطاء والوكلاء ويتحكم فيها عبر بوابة القضاء.

ترفع شركات التأمين دعاوى قضائية متعددة في مواجهة وكلائها في عدد من القضايا الخلافية. الوثائق والمستندات والمعطيات التي حصلت عليها جريدة “العمق” تكشف منسوب لجوء شركات تأمين إلى القضاء لفرض الأمر الواقع على عدد من الوكلاء.

الوثائق والمستندات التي حصلت عليها “العمق” تكشف كيف استطاعت شركات تأمين كبرى تستحوذ على حصص مهمة في سوق التأمين، أن “تروض” وكلاء كانوا عاملا مهما في الرفع من معاملاتها، عبر بوابة الدعاوى القضائية المتعددة في موضوع واحد وأمام محاكم مختلفة، باختلاف طبيعة الدعاوى القضائية بين التجارية والجنجية فيما يبقى موضوع الدعوى هو نفسه.

إنهاك الوكلاء

تعمد عدد من شركات التأمين إلى منطق “تشتيت الجهد” في مواجهة وكلائها، عبر رفع دعاوى قضائية متعددة وأمام محاكم مختلفة في موضوع واحد. العملية هاته التي تتأسس على سلوك عدة مساطر قضائية ضد وكلاء، اعتبره بعض منهم، إنهاكا لهم على مختلف المستويات، إذ عوض أن يركزوا جهودهم على تطوير نشاطهم التجاري وبالتالي نشاط الشركة التي يستغلون علامتها التجارية، أصبحوا يوجهون هذا الجهد نحو متابعة المساطر والدعاوى القضائية المرفوعة ضدهم.

وبحسب معطيات جمعية وسطاء ومستثمري التأمين فإن العديد من الوسطاء، انتهوا إما إلى الإفلاس أو إلى السجن، وبعضهم ما زال يرتاد ردهات المحاكم بسبب الدعاوى القضائية التي رفعتها ضدهم بعض الشركات ومن بينها الشركة الملكية المغربية للتأمين.

توقيف وسائل الإنتاج

انطلق مسلسل الشد والجذب بين وسطاء التأمينات مع شركات التأمينات في سنة 2016 بعد صدور المنشور رقم DAPS/IA/15/24 بتاريخ 16 يوليوز 2015 المتعلق بتحصيل أقساط التأمين والتعويض عن الحوادث وعلاقات وسطاء التأمين بمقاولات التأمين وإعادة التأمين، عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والتي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أبريل 2016.

وهو المنشور الذي زاد من توتر العلاقة بين الطرفين، ودفع ببعض شركات التأمين إلى اتخاذ إجراءات تعسفية في حق الوسطاء الذين يشتغلون تحت يافطة العلامات التجارية الخاصة بهذه الشركات، ومثل ذلك، توقيف وسائل الإنتاج وفسخ العقود من طرف شركات التأمين.

واستنادا إلى أحكام قضائية في مرحلة الاستئناف، فإن توقيف بوليصات التأمين بدعوى رفض توقيع اتفاق التعيين لا أساس له، كما أن العلاقة التعاقدية لا تسمح توقيف وسائل الإنتاج.

ومن الوقائع التي اطلعت عليها “العمق” النزاع القائم بين الشركة الملكية المغربية للتأمين وعدد من شركات الوساطة في التأمين، ومنها على سبيل المثال شركة تافيلالت للتأمين، وشركات أخرى.

بحسب دفوعات شركة تافيلالت للتأمين، فإن الشركة المغربية للتأمين قامت بـ “خروقات” قانونية وتعاقدية من أجل الإضرار بمصلحة شركة تافيلالت للتأمين (وكيل تأمينات). وتتجلى الخروقات التعاقدية في خرق البند الأول والتاسع من اتفاق التعيين عبر توقيف بيع منتوجات العربات عن طريق منع تزويد شركة تافيلالت للتأمين ببوليصات التأمين الجاري بها العمل أو المتجددة ضمنيا و”تدمير كامل لمحفظة الزبناء التي كانت تتوفر عليها عن طريق التوقف عن هذا التزود وهو ما اعتبرته شركة تافيلالت للتأمين خرق التزام المواكبة والدعم المنصوص عليه في الاتفاقية وتغيير برمجة استخدام النظام المعلوماتي المخصص لتحويل أقساط التأمين دون تمكين شركة تافيلالت للتأمين أو أحد أعوانها من أي تكوين خلافا لما تنص عليه الاتفاقية”.

أما بخصوص الخروقات القانونية، فقد أقرت الشركة المغربية للتأمين بتوقفها المتعمد عن التزويد ببوليصات التأمين لجميع العربات من أجل الإضرار بمصالح شركة تافيلالت للتأمين المالية والتجارية، وهو اعتبرته الشركة المتضررة خرقا قانونيا للاعتماد الذي تتوفر عليه الشركة كوكيل للتأمين لفائدة الشركة المغربية للتأمين وكذا وسيط التأمين وفقا للمادة 291 من مدونة التأمينات، وخرق مقتضيات المادة نفسها من المدونة، التي تعتبر وسيط تأمين كل شخص معتمد من طرف الإدارة كوكيل للتأمين سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا ومخالفة للمادة 265 من المدونة نفسها التي تنص على أنه “لا يمكن سحب الاعتماد إلا من طرف الإدارة أي السلطة الوصية”.

واعتبرت شركة تافيلالت للتأمين أن ما قامت به الشركة المغربية للتأمين، تجاوز لمهامها وللسلطة المخول لها، كما أنه استغلال للنفوذ، عن طريق التوقف عن التزويد ببوليصات التأمين للعربات لفائدة زبناء شركة تافيلالت للتأمين، وهو سحب فعلي للاعتماد. كما أنها خرقت المادتين 120 و 128 من مدونة التأمينات، كما قامت بخرق قانون التأمين عندما لم تقم بالتكوين المطلوب قبل التغيير الذي قامت به للبرمجة segma recouvre بتاريخ 01 أبريل 2016 وفق المادة 305 من قانون التأمين الذي يلزم مقاولات التأمين وإعادة التأمين بتنظيم دورات تكوينية لفائدة الوسطاء. زيادة على أنها خرقت القانون التجاري رقم 32 – 10 بعدما لم تؤد أي من التزاماتها التعاقدية أو الفواتير التجارية التي يعود بعضها إلى سنتين رغم تسلمها، أو تسبيقات الحوادث المدفوعة للزبناء ما جعل المديونية تصل إلى 451.415.40 درهم كمديونية ثابتة قبل تاريخ الدعوى.

وأقرت الشركة المغربية للتأمين في جميع مراحل الدعوى ابتدائيا واستئنافيا، وفق ما ورد في الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 3595 / 8232 / 2017 بتاريخ 21 دجنبر 2017، أنها توقفت عن تزويد شركة تافيلالت للتأمين ببوليصات التأمين خلال الفترة الممتدة من فاتح غشت 2016 إلى 30 نونبر 2016، وعللت ذلك بعدم توصلها بأقساط التأمين المستخلصة، وكذا رفض شركة تافيلالت للتأمين توقيع ملحق عقد التعيين الذي اعتمد بعد صدور المنشور رقم DAPS/IA/15/24 بتاريخ 16 يوليوز 2015 المتعلق بتحصيل أقساط التأمين والتعويض عن الحوادث وعلاقات وسطاء التأمين بمقاولات التأمين وإعادة التأمين، عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والتي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أبريل 2016، الذي ينص على أن تحصيل الأقساط يتعين أن يستخلص لحساب مقاولات التأمين بكيفية مباشرة تفاديا لأي تأخير أو اختلاس.

غير أن الشركة المغربية للتأمين في مرحلة أخرى أقرت أمام الخبير المعين من قبل محكمة الدرجة الأولى بعكس إقرارها الأول، وأكدت أنها زودت شركة تافيلالت للتأمين ببوليصات التأمين خلال الفترة السابقة، دون أن تمكن الخبير من أي سند قانوني على ذلك. وأوضحت الشركة المغربية للتأمين أنه تم إنذار شركة تافيلالت للتأمين بهذا الأمر أكثر من مرة غير أنها رفضت التوقيع على اتفاق التعيين الصادر عن سلطات الوصاية.

وقالت الشركة المغربية للتأمين إن شركة تافيلالت للتأمين استخلصت مبلغ 1.019.990.50 درهم ولم تؤديها لفائدتها. وزادت أنه بعد ثبوت إخلال شركة تافيلالت بالتزامها، فإن من حقها التوقف عن تزويدها ببوليصات التأمين إلى حين تسوية وضعيتها، مشيرة إلى أن مجموعة من وكلاء التأمين يقومون باستخلاص أقساط التأمين بصفة مباشرة من المؤمن لهم دون أن يتم ضخها بحساب شركات التأمين ويحتفظون بها لأنفسهم. وأضافت أنها وجهت مجموعة من الرسائل منها تلك المؤرخة في 17 يناير 2017، التي طلبت من خلالها شركة تافيلالت للتأمين التوقيع على ملحق التعيين تطبيقا للمنشور الصادر عن مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي، وتسوية وضعيتها المادية بأداء الأقساط التي استخلصتها من المؤمن لهم.

غير أن هذا الإدعاء فندته شركة تافيلالت للتأمين حيث قدمت إشهادا بنكيا يفيد بأنها تؤدي ما عليها بانتظام وتقوم بتحويل دوري منذ 01 غشت 2016 أي قبل وبعد الدعوى حيث حولت ما قيمته 936.550.32 درهم ما بين فاتح غشت و32 دجنبر 2016 وأزيد من 1.065.681.32 درهم منذ بداية سنة 2017 لفائدة حساب الشركة الملكية المغربية للتأمين.

رد الشركة المغربية للتأمين:

أوضح مصدر مسؤول بالشركة المغربية للتأمين، أن حالات النزاع مع عدد قليل من الوكلاء لا تعدو أن تكون حالات معزولة، ولم يتم اللجوء إلى المسطرة القضائية إلا بعد استنفاذ كل الطرق الحبية. وأكد المصدر ذاته أنه لا وجود لأي تعسف في حق أي وكيل، والنزاع الحاصل مع بعضهم، وهم قلة، نزاع له أسبابه بحكم عدم احترام المساطر المعمول بها قانونا من قبلهم. والموضوع الآن أمام القضاء وهو الذي سيقول كلمته.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

“مملكة التناقضات”: كيف تعامل المغرب مع كل التيارات الإسلامية؟ (ح 48)

مصفاة “سامير” .. القصة الكاملة لإعدام الشركة بتواطئ من الجميع (الجزء 1)

“مملكة التناقضات”: لماذا يترأس الإسلاميون الحكومة في المغرب؟ (ح 48)

تابعنا على