ملف

“مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”: هل يحترم المغاربة إمارة المؤمنين؟ (ح 46)

25 نوفمبر 2020 - 22:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 46: هل يحترم المغاربة إمارة المؤمنين؟

في المغرب، المسلمون الأجانب لا يحاسبهم النظام الملكي، باستثناء احترام قوانين البلاد، على عكس المغاربة الذين هم من مواطني المغرب ورعايا الملك. بالتأكيد، لقد أعلن محمد السادس نفسه ملكاً مواطنا يحرص على تحديث المؤسسة.

ولكن مغاربة المهجر ولو أنهم أصبحوا مواطنين في بلدهم المضيف، فإنهم مع ذلك ملزمون بالولاء للملك (المادة 41 من دستور عام 2011) ومن بين مظاهره حفل تجديد البيعة الذي يُقام في عيد العرش كل سنة ويحضره الذين يمثلون المواطنين.

وتنص المادة 46 من الدستور على أن “شخص الملك لا تنتهك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام”. وينص الباب الثالث على ما يلي: “الملك، رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة. الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة”.

كما أن الأحكام القضائية تصدر وتنفذ باسم الملك، وكل هذه المقتضيات تمنح للملك محمد السادس وضعاً خاصاً.

إن السلطة الدينية المطلقة المستمدة من لقب أمير المؤمنين لا تعرف أي منافسة أو تحديد ومع محمد السادس، أصبحت الفتاوي الشرعية هي المعيار الإسلامي ولا تصدر إلا بعد موافقته ويجوز للمجلس العلمي الأعلى أو لرابطة العلماء تقديم الآراء ومناقشتها. وهذا المجلس يترأسه الملك ولا يوجد في المغرب مفتي كبير ينافسه في إصدار الفتاوى ويخضع الجهاز المؤسسي برمته للتسلسل الهرمي والقواعد التي تضع أمير المؤمنين على رأسه.

كيف يمكن فرض هذه المعايير القانونية والسياسية على مجتمع حديث يحاول التحرر من وصاية السلطة الأبوية ويلجأ بشكل واسع إلى الشبكات الاجتماعية والإنترنت، ويعزز التعددية السياسية؟

هناك نسبة 1% فقط من المغاربة يقولون إنهم ملحدون مقتنعون، بينما يغير الآلاف دينهم لاعتناق الديانة المسيحية أو المذهب الشيعي، أما النزعة الجمهورية، وهي الطريقة الأخرى لرفض الولاء، فلا ينادي بها إلا بضع عشرات من المواطنين، حتى لو كانت احتجاجات الريف في عام 2017 منحت فرصة لنشر هذه الأفكار.

وتأمر المحاكم بعقوبات بالسجن عندما تكون التهمة هي عدم احترام الملك كما أن استطلاعات الرأي حول النظام الملكي ممنوعة وكل مقال صحفي يتناول الأسرة المالكة أو القصر أو مصاريف الملك (“القائمة المدنية”) أو قصوره ورحلاته يجلب على صاحبه غضب الشرطة السياسية والقضاء. وبالتالي فإن الملاحظين الأجانب يكتفون بالتخمين حول الحالة الذهنية للمغاربة.

وبصرف النظر عن حفنة من الديمقراطيين أو الجمهوريين أو الملحدين المجاهرين بقناعاتهم، فإن عدداً قليلاً من المغاربة يظهرون “عدم ولائهم” للملك. والتنظيم الوحيد الذي ينازع في إمارة المومنين، وهو غير قانوني ولكن يحظى بغض الطرف من طرف السلطات، هو “جماعة العدل والإحسان” التي يبلغ عدد أتباعها تقريبا 000 140 وهي تنادي بجمهورية إسلامية و بالفصل بين السلطات.

أما النخب المخزنية – الموظفون ورجال الدين – والاجتماعيون – فلا يكتفون فقط بالبيعة السنوية من طرف ممثليهم، بل يدافعون عن الاستمرارية التي تضمن لهم مصالحهم. أما بالنسبة لعموم أفراد الشعب، فمن الصعب أن نعرف مشاعرهم الحقيقية حول “سيدنا”.

إن التعسف، وقوة المخزن، وأحكام المذهب المالكي حول وجوب الطاعة للحاكم وسلطة أمير المؤمنين تشكل كلا لا يناقش. أما في حالة حدوث انفجار اجتماعي، يمكن للثورة أن تكسر ميثاق الخضوع والولاء. هناك سوابق في هذا المجال ولكن من حيث الجوهر، وحدهم بعض الإسلاميين يرفضون إمارة المؤمنين ويفضلون فكرة الشورى في حين يتحدى بعض الناشطين اليساريين الشرعية الدينية للحكم.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ملف

“مملكة التناقضات”: هل المغرب حقا بطل في مجال محاربة الإرهاب؟ (ح 93)

ملف

“مملكة التناقضات”: هل حقا يعتبر المغرب نموذجا في العالم العربي؟؟ (ح 91)

ملف

“مملكة التناقضات”: لماذا يعيش الكثير من المغاربة مشردين في شوارع أوروبا؟ (ح 87)

تابعنا على