وجهة نظر

“العلم” من منظور الأمة والمجتمع

18 ديسمبر 2020 - 12:26

العلم من الاصطلاح العام لواء ذو دلالة رمزية لقيم معنوية واعتبارية عند حدود معينة، ويتكون العلم كما هو متعارف عليه من خرقة ثوب، ترمز لشيء معين من رموز يحملها، أو من لون غير ذي رمز، كما في يوم الدين من الاسلام والسلام .

والمغرب باعتباره بلدا إسلاميا، يتخذ علما من قيمه الدينية، من روابط تاريخية مع الأمة، وعلما من كيانه الاجتماعي، من روابطه الدولية .

العلم من روابط الأمة :

هو “علم” يقتصر على الأماكن الدينية من المساجد الكبرى بالحواضر العتيقة التي تقام بها صلاة الجمعة، من اليوم الديني الخاص بالمسلمين، يرفع فوق صومعة الآذان يوم الجمعة، من وقت الضحى إيذانا عن فتح المسجد في وجه المصلين، إلى وقت إعلاء علم آذان ظهر الجمعة، من محل العلم الأول .

العلم الأول :

هو علم جامع مندمج ذي اللون الفضائي بين اللون الأبيض، واللون الأسود، دلالة على رمزية يوم الجمعة الذي يبدأ يومه الضوئي من تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، من الفضاء وقت الصبح .

ومن الوجهة التاريخية في حياة الأمة، فإن اللون الأبيض يرمز لعلم الدولة الأموية التي امتد نفوذها من المشرق العربي إلى البلاد الايبيرية غربا .

بينما اللون الأسود يرمز إلى لون العلم من عهد الدولة العباسية، التي تولت الحكم بعد نهاية عهد الأمويين .

وعهد الإمام الشيخان تم بالمغرب الأقصى مزج اللونين في لون واحد، واقتصر رفعه من وقت الضحى على المسجد من يوم الجمعة، تشريفا للأمة وتكريما لتاريخ الدولتين الاسلاميتين العربيتين .

العلم الثاني :

هو علم أبيض يرفع على مأذنة الجمعة، من نهاية وقت الضحى عند آذان ظهر الجمعة للدلالة على ختم القراءة القرآنية الجماعية والتحضير للخطبة والآذان من وسط القراء بحديث الإنصات، بعد صعود الخطيب منبر الجمعة لمتابعة الحديث، وإلقاء خطبة الجمعة بعد الآذان الذي يردد من أعلى الصومعة من قبل ثلاثة مؤذنين، كي لا يفوت الامام حضور وقت صلاة الجمعة عن متعثر لشغل يشغله، أو مسافة تبطئ حضوره .

ويرمز العلم الأبيض إلى السلام الذي تطمح اليه كافة الأديان، وتزكيه من الوجهة الأممية هيئة الأمم بالمنظومة الدولية، التي تجعل من مبادئها تحقيق السلام العالمي بين بني الانسان .

العلم المغربي :

هو علم وطني ذو دلالة اجتماعية، أسس له السلطان المولى يوسف بظهير ملكي شريف سنة 1915، بما هو نصه ” يعلم من كتابنا هذا أ سمى الله مقداره وجعل على مركز اليمن والسعادة مداره أ نه نظرا لترقي شؤون مملكتنا الشريفة وانتشار ألوية مجدها وفخارها ولما اقتضته الأحوال من تخصيصها براية تميزها عن غيرها من بقية الممالك وحيث كانت راية أسلافنا المقدسين تشبه بعض الرايات وخصوصا المستعملة في الإشارات البحرية اقتضى نظرنا الشريف تمييز راينا السعيدة بجعل الخاتم السليماني المخمس في وسطها باللون الأخضر راجين من الله سبحانه أن يبقيها خافقة برياح السعد والإقبال في الحال والمآل آمين والسلام ”

وعهد استقلال المملكة المغربية على يد الملك محمد الخامس، تطور مجال العلم الوطني من المحيط الاجتماعي، الى الانتشار من المجال الدولي، حيث أصبح العلم الوطني يرفرف من المباني الحكومية والمؤسسات الادارية، إلى الرفرفة فوق مقرات السفارات المغربية من مختلف القارات بالمجموعة الدولية، وبالهيئة الأممية، والجامعة العربية، ومنظمة الاتحاد الافريقي القارية، إلى غير ذلك من المحافل الدولية .

ويخصص للعلم المغربي نشيد وطني، يعزف بالمناسبات الوطنية والدولية، كما يحمل العلم الوطني للقوات المسلحة الملكية، شعار : الله، الوطن، الملك .

وعهد جلالة الملك محمد السادس، قام بإصدار الظهير الملكي الشريف المتعلق بخصوصيات العلم الوطني، سنة 2005 .

وجاء في نص الظهير ” طبقا للفصل السابع من الدستور، علم المملكة هو اللواء الأحمر الذي يتوسطه نجم أخضر خماسي الفروع .

يكون اللواء من ثوب أحمر قان، غير شفاف، ومستطيل الشكل .

يكون النجم مفتوحا، لونه أخضر كسعف النخيل ويتألف من خمسة فروع مرسومة بشكل متواصل ومنسوجا في نفس الثوب بحيث يرى من جهتي اللواء ويتجه رأس أحد الفروع إلى الأعلى .

يبلغ علو اللواء ثلثي ( 3/2 ) طول مخفقه .

يرقم النجم داخل دائرة غير ظاهرة يعادل شعاعها سدس ( 6/1 ) طول مخفق اللواء ويقع مركزها في نقطة تقاطع الخطوط القطرية غير الظاهرة لمستطيل اللواء .

ويمثل عرض كل فرع من فروع النجم ( 20/1 ) من طوله .”

مدلول العلم في المناهج التربوية :

عهد التعليم العمومي، تجلى من المناهج التربوية، تعريف الناشئة التعليمية بالعلم الوطني المغربي، وخلال الحقبة التربوية كان المعلم يعرف التلاميذ على العلم الوطني بالشروحات التالية :

العلم المغربي لواء من الثوب الأحمر، يرمز إلى دماء الشهداء دفاعا عن الوطن، بينما النجم الأخضر يرمز إلى أركان الاسلام الخمسة .

ومن جهة الأسر السبع الحاكمة التي توالت على حكم المغرب، من أدارسة، ومرابطين، وموحدين، ومرينيين، ووطاسيين، وسعديين، وعلويين، كان لكل دولة علم يميز حكمها .

غير أن العلم الذي بجلوه جميعا ولم يختلفوا على تغييره هو علم الأمة الذي يعلى من يوم صلاة الجمعة، من وقت الضحى، الى الاعلان عن صلاة ظهر الجمعة، وهو علم يوم الدين من الاسلام والسلام .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

عبيابة ضيف على فيدرالية الناشرين وجهة نظر

التنافس الإنتخابي الشريف مشروط بحفظ المصلحة العامة للبلاد

وجهة نظر

انضمام إسرائيل إلى الإتحاد الإفريقي بصفة مراقب .. السياق والتداعيات

وجهة نظر

مساهمة في فهم أسباب ما يجري من تآمر ضد المغرب

تابعنا على