شركة الملاحة البحرية "FRS" ملف

“مملكة التناقضات”: من هم الشركاء التجاريون الرئيسيون للمغرب؟ (ح 66)

19 ديسمبر 2020 - 23:56

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 66: من هم الشركاء التجاريون الرئيسيون للمغرب؟

المغرب له اقتصاد مفتوح. وقد أدى انضمامه إلى الهيئات المتعددة الأطراف (الغات في عام 1987، ومنظمة التجارة العالمية في عام 1995) واتفاقات التجارة الحرة التي وقعتها (مع الاتحاد الأوروبي ومع البلدان العربية في عام 2004، والولايات المتحدة في عام 2005، وما إلى ذلك) إلى زيادة اندماجه الإقليمي واعتماده على الخارج، وفي نهاية المطاف عجز مبادلاته الخارجية وهذا يقلق والي بنك المغرب، الذي يتعين عليه أن يدفع فاتورة عجز بقيمة 10 مليارات دولار لتجارة السلع والخدمات في عام 2018، في حين أن احتياطيات النقد الأجنبي (حوالي 20 مليار دولار) لا تغطي سوى خمسة أشهر من الواردات، وهي فترة تنخفض مع مرور الوقت.

مع نسبة انفتاح تبلغ 34%، يعتبر المغرب أكثر انفتاحاً من فرنسا أو حتى الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا الإنجاز يخفي نقاط ضعف هيكلية. الأولى هي العجز التجاري الذي تفاقم منذ عام 2010: 18 مليار دولار في عجز البضائع (أو 15% من الناتج الداخلي الخام) في عام 2018، يقابله جزئيا فقط فائض الخدمات (8 مليارات دولار).

وفي ميزان المدفوعات الإجمالي، لا يتم إعادة التوازن إلا عن طريق المداخيل الخارجية (التحويلات من مغاربة المهجر والاستثمار الأجنبي المباشر، والمعونة العامة)؛ وبغض النظر عن الإحصاءات، من خلال تصدير الحشيش، الذي تقابله تحويلات نقدي. المغرب هو ثامن أكبر مصدر عربي، وأكبر بلد عربي غير نفطي من حيث الصادرات (بحجم يبلغ 10% من صادرات المملكة العربية السعودية)، بل أكثر مقارنة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن ناحية أخرى، فهو سادس أكبر مستورد في الدول العربية بسبب احتياجاته الأولية الكبيرة، لا سيما في مجال الطاقة والحبوب (4 ملايين طن من القمح في عام 2016، عام الجفاف). المغرب مستقطب من قبل الاتحاد الأوروبي، الذي يستوعب 60% من صادراته من السلع، حيث تحتل إسبانيا وفرنسا المركزين الأولين بأكثر من 20% لكل منهما.

وبالنسبة لوارداته الأكبر، لا يمثل الاتحاد الأوروبي سوى نصف الطلبات. وفي حين أن إسبانيا وفرنسا تحتلان الصدارة مرة أخرى، فإن من بين أكبر عشرة موردين توجد خمسة بلدان فقط في الاتحاد الأوروبي. أصبحت إسبانيا أكبر شريك تجاري للمغرب متفوقة على فرنسا في عهد محمد السادس، على الرغم من أن فرنسا تحتفظ بالمركز الأول في مجال الخدمات والاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات والتحويلات.

ويصدر المغرب بشكل رئيسي السلع الصناعية والفوسفاط والمنتجات الفلاحية. ومنذ بناء مصنعي تجميع سيارات بيجو ورونو، يمثل هذا القطاع ثاني أكبر مجال تصدير (13%)، يليه قطاع الكهرباء (10%) والفوسفاط (المُصفّى والمُحوّل والخام، بنسبة 16.3 في المائة). أما المنتجات الأخرى من المنسوجات أو المنتجات الزراعية فهي أكثر تنوعا.

وتسيطر أنشطة المناولة sous-traitance على صادرات السيارات والمنسوجات والكيماويات والكهرباء الموجهة نحو أوروبا.

أما من جهة الاستيراد، فإن الموردين أكثر تنوعاً بسبب طبيعة المنتجات: الهيدروكربونات بنسبة 11%، والسيارات بنسبة 9%، والمعدات الكهربائية، والمنتجات الزراعية (القمح، السكر)، إلخ. أما عن التكامل جنوب -جنوب فهو صفر تقريباً مع بلدان المغرب الكبير، والشريك الشرق الأوسطي الرئيسي هو تركيا (4.4% من الواردات)، وأكبر شريك عربي هو المملكة العربية السعودية (1.9% من الواردات في عام 2016)

وأخيراً، تمثل السياحة والنقل ثلثي الخدمات المتبادلة. وبالإضافة إلى وظيفة إعادة الشحن في ميناء طنجة المتوسطي والمنطقة الحرة فإن السبب الرئيسي هو تدفق السياح والمهاجرين الذين يفضلون فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

العثماني و أبو العبد هنية ملف

استقبال المغرب لقادة حماس.. هل تتجه الرباط للعب دور الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

ملف

استقبال غالي وتصعيد بوريطة.. هل تنتهي “أيام الهدوء” بين المغرب وإسبانيا؟

ملف

نوابغ مغربية: علي زنيبر.. الماهِدُ للفكرة الدستورية ومذكّرات الإصلاح في مغرب ما قبل الحماية

تابعنا على