المعلومة.. كأداة للمشاركة المدنية

المعلومة.. كأداة للمشاركة المدنية

28 يناير 2017 - 23:41

عندما يتسلح المواطن بمعلومات دقيقة عن الشأن العامبالجماعة او الاقليم او الجهة التي يقطنها، يتمكن من تكوين فهم أفضل عن عمل وموارد و امكانياتجماعتهو أفاق التنمية المستقبلية بها.

كون المواطن فاعل اساسي في التنمية بشتى مجالاتها: السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية...و معنيا بمخرجاتها و نتائجها يقتضي ذلك توفير المعلومة الصحيحة و شفافيتها، و من شأن ذلك أن يجعله أداة ايجابية في معالجة مشاكل اجتماعية و اقتصادية الاكثر إلحاحا في الجماعة.

إن تعزيز مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات و البرامج على مستوى المجالس المنتخبة رهينة بالحصولعلى بيانات الميزانية، والموظفين، والأنشطة، والاستثمارات، وخطط التنمية في جماعتهم و اقليميهم و جهتهم.

تشكل مسألة الحصول على المعلومة و النفاذ إليها حافزا لحشد المواطنين وتوحيد قوى المجتمع المدني المختلفة بهدف العمل من أجل قضية مشتركة مرتبطة بمفاصل التنمية بالجماعة او بالإقليم او بالجهة.و سيتوقف الأمر في نهاية المطاف على قدرة المواطنين على الاستفادة من هذه المعلومة، و الالتزام بمقتضياتها.

تتنافس الجماعات في الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم على تحقيق أعلى مستوى من الشفافية و الذي يساعد في فضح الفساد من خلال السماح للمواطنين برصد التطور الحاصل في أعمال التنمية و الوقوف على الانجازات و الإخفاقات المتأتية عنها، والتكلفة، والتقدم المحرز.

قليل هم المواطنون في مجتمعنا الذين ينظرون إلى حقهم في الوصول إلى المعلومة على أنه الجسر الذي يربط بين مبادئ المجتمع المتقدم و المنفتح و التي من شأنها أن تحمي حقوقهم وتدفعها قدماً.

يتعيّن على المجتمع المدني بالدرجة الاولى تثقيف المواطنين حول المنافع الاجتماعية التي تتأتى من الحصول على المعلومة و حسن استعمالها للمساهمة في تنمية الجماعة او الاقليم او الجهة.

من جهتها يعمل المجلس الجماعي و الاقليمي و الجهوي على توفير المزيد من فرص حق الوصول إلى المعلومة وشفافيتها، و ذلك من خلال:

- اللقاءات التواصلية
- النشرات و الدوريات
- الاعلام و الصحافة...

في جميع مجالات الشأن العام و خاصة الميزانية و صرفها، موارد الجماعة و الاستثمار...

و تكون بذلك تلك المجالس قد ضربت مثالاً ساطعاً على التزامها بالتحول من تدبير تقليدي منغلق استبدادي–استبداد بالمعلومة- الى نظام ديمقراطي متسمبالشفافية و الحكامة و التشاركية، و بالتالي زيادة المشاركة المدنية في الشأن العام.

إن إخفاء المعلومة و حجبها و سد كل السبل المؤدية الى الوصول اليها قد يخفي وضعا سلبيا غير صحي تعيشه الجماعة او الاقليم او الجهة يكون معه الكشف عنها "انتحارا و ضررا كبيرا" بأصحاب القرار!؟

الراجح أن عدم الكشف عن المعلومة مرتبطة في ادهان المسؤولين بعدم اعطاء فرصة للمواطن لأن يمتلك سلاحا في مواجهتهم.
إن تكريس الدستور لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تقتضي توفير المعلومة الصحيحة و الشفافة للمواطن.

كلما كان المواطن مالكا للمعلومة الصحيحة زادت مشاركته في الحياة العامة و في تدبير الشأن العام، و نتج عن ذلك مساهمة مقدرة في مجالات التنمية. و العكس صحيح.

ــــــــ

 نائب برلماني

 

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

تطور التعليم بالمغرب.. حقبة الجد والحفيد

الطفل عدنان

الخطاب العلماني وشرعنة الشذوذ..

الأحزاب المغربية ورهان الانتخابات التشريعية القادمة

تابعنا على