Drapeau du Maroc ملف

“مملكة التناقضات”: هل لا زال المغرب قوة يحسب لها حساب في الشرق الأوسط؟ (الحلقة الأخيرة)

22 يناير 2021 - 22:00

الحلقة الأخيرة: هل لا زال المغرب قوة يحسب لها حساب في الشرق الأوسط؟

إن السياسة الخارجية الأفريقية لمملكة محمد السادس قد خفضت ميكانيكيا اهتمامها بالشرق الأوسط. رغم أن الملك ربط علاقات شخصية قوية مع الإمارات والملكيات الخليجية وحافظ عليها.

ولكن بما أن معظم الجمهوريات في المنطقة قد غيرت حكامها أو أنظمتها منذ عام 2003، سواء في العراق أو مصر، فإن النظام الملكي المغربي، الذي راقب بتوجس كبير أحداث الربيع العربي وما تلاه، قد فقد الخيط الذي كان يربط بين الحسن الثاني بالزعماء العرب.

وبعد أن قطع علاقاته مع إيران، يبتعد المغرب عن الدول الحليفة الجديدة لهذا البلد وهي سوريا والعراق ولبنان. وبما أنه يعادي جماعة الإخوان المسلمين، فإنه يتعامل بحذر مع تركيا وحركة حماس (التي تُمسك بقطاع غزة) وكذلك مع ليبيا.

وبسبب عدم الثقة في الأنظمة الثورية، فقد ابتعد المغرب عن اليمن والسودان. بقيت مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي، التي ليست قلب العالم العربي فحسب، بل هي أيضاً الذراع المسلحة والعميل للسعوديين والإماراتيين والأمريكيين.

لكن هذا البلد، الذي سحق جماعة الإخوان المسلمين ويحاول استعادة السيطرة على ليبيا من نفوذ الأتراك، هو مع ذلك محكوم بسلطة عسكرية ظلت جمهورية اشتراكية لمدة طويلة لم يسبق لها أن حظيت بالتعاطف من طرف الرباط، ومن بين الأنظمة الضعيفة أو حتى الفاشلة، والحكومات الإسلامية، والزعماء الشيعة (العراق)، والأنظمة التي فقدت مصداقيتها أو الأنظمة القمعية المتطرفة، فإن أي علاقة معرضة للخطر بالنسبة للمغرب. ولا يمكن لمصر، التي تحميها وتمولها المملكة العربية السعودية أيضاً، أن تكون سنداً كبيراً للمملكة المغربية: فنقاط قوتها وضعفها أكثر تشابها بدل أن تكون متكاملة.

ليس لدى البلدين الكثير ما يستطيعون تبادله والمغرب يحذر من جمهورية ثورية أصابها خطر الإسلام السياسي. في الواقع، انتهى عهد التعددية العربية والمغرب أخذ علما بهذا الواقع واستوعبه، هل بناء على تحليل سياسي جماعي بدأ يبتعد عن الجامعة العربية، أم بسبب عدم ارتياح الملك الذي لا يشعر بأي ارتياح تجاه هؤلاء الرؤساء؟

من الصعب الحسم في هذا الموضوع، لكن محمد السادس شارك في قمة الجزائر الوحيدة لجامعة الدول العربية في عام 2005. لأنه كان آنذاك يرجو التوصل إلى مصالحة مع جاره الجزائري ولكن خاب أمله.

وكاد المغرب أن يستضيف قمة الجامعة في عام 2016، لكن الملك تخلى عن الفكرة في نهاية المطاف. فهو لا ينسجم مع الجزائر ولا مع حليفها الموريتاني، كما أنه لا يثق في نظام تونس التي تعطي مثالاً على الانتقال الديمقراطي الذي يزعج المخزن كثيرا.

إن الملك محمد السادس لديه علاقات مستمرة فقط مع مجلس التعاون الخليجي والأردن، بقيادة الأسرة الهاشمية الحليفة. إنه تغيير كبير مقارنة مع فترة الحسن الثاني. كان هذا الأخير يحتقر الزعماء العرب الآخرين. ومنذ مطلع القرن، مولت المملكة العربية السعودية تجهيزات كبيرة لحلفائها المقربين، بما في ذلك المعدات العسكرية ووسائل النقل، ولكنها تلعب أيضاً دور الملاذ الأخير في وقت الأزمات المالية.

لقد كان الحسن الثاني يحتقر زعماء الدول العربية، ويعتبرهم من البدو الأثرياء أو من الضباط الانتهازيين ورغم ذلك كان يفرض عليهم شخصيته القوية بل يتقمص معهم دور الزعيم والحكيم.

كان الحسن الثاني بصفته رئيس لجنة القدس منذ اجتماعها الأول في عام 1979، ناشطا في الوساطة العربية – الإسرائيلية، حيث تحدث مع القادة الإسرائيليين والعرب، بتشجيع ودعم من الولايات المتحدة وفرنسا. وكانت عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قضية سياسية أيدها بقوة، معتبراً أن الوساطة من واجبه نظرا لأن اليهود المغاربة يشكلون أكبر طائفة يهودية عربية – أمازيغية في إسرائيل. وفي عهد محمد السادس، الذي يرأس لجنة القدس بالوراثة أدى خروج عملية السلام عن مسارها إلى تقليص مجال المناورة.

إن التطرف القومي الإسرائيلي بعد الانتفاضة الثانية، ثم المنطق المزدوج للجهادية والثورات العربية في الشرق الأوسط، دمر الوساطة العربية في هذا الصراع، بل إنه نسف عملية السلام.

وعلاوة على ذلك، فإن النظام الملكي المغربي ينتبه إلى مزاج الشعب المغربي ومنظماته السياسية والنقابية، التي أغضبتها التفجيرات أو الهجمات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي المحتلة في عام 1967 ولذلك فإنه وراء التضامن الذي يُحاول المغرب التعبير عنه مع الفلسطينيين فإنه يبتعد عن الشرق الأوسط الذي يغرق في أزمة متعددة الأوجه.

إن سحر الخليج يبقى حقيقياً جداً لثروته وفرصه الاستثمارية. لكن المغاربة يحلمون بأوروبا، في غياب أميركا التي يصعب الوصول إليها في حين أن النظام الملكي يسلط الضوء على الانتماء الأفريقي للمغرب وآفاق التنمية في هذه القارة.

انتهى.

ترجمة: العمق المغربي

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ملف

خاص.. أخطبوط “ألزا” يتمدد ويحكم قبضته على صفقات النقل الحضري رغم كل الخروقات (4)

ملف

خاص.. أخطبوط “ألزا” يتمدد ويحكم قبضته على صفقات النقل الحضري رغم كل الخروقات (3)

ملف

خاص .. أخطبوط “ألزا” يحكم قبضته على صفقات النقل الحضري رغم الخروقات (1)

تابعنا على