اقتصاد

خاص.. أخطبوط “ألزا” يتمدد ويحكم قبضته على صفقات النقل الحضري رغم كل الخروقات (3)

18 فبراير 2021 - 09:30

لم تتأخر شركة “كازا ترونسبور” لتخرج وتبشر البيضاويين بقرب إطلاق الحافلات الجديدة التي ستجوب الدار البيضاء، كأنه إنجاز فوق العادة. الشركة ذاتها لم تجرؤ على نشر التفاصيل المرتبطة بهذه العملية على المستوى المالي والصفقات المرافقة لها، وهي التفاصيل التي سبق لجريدة “العمق” أن نشرتها، بناء على الرسالة “الغريبة” التي وجهتها “ألزا” إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات وشركة “كازا ترونسبور”. وإذا كانت شركة ألزا، قد حسمت تدبير النقل في مدينة الدار البيضاء، رغم الخروقات المسجلة، وتولي التدبير المفوض للنقل الحضري، فإن امتدادها لتولي هذا القطاع يستهدف مدنا أخرى وتتجه إلى اقتناص صفقة النقل الحضري في مراكش وأكادير ومدن أخرى، بالرغم مما راكمته من خروقات على جميع المستويات، وهو ما توثقه تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

أكادير في مرمى “ألزا” 

منذ خطاب الملك محمد السادس  بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء، بتاريخ 6 نونبر 2019، بدأت وتيرة  دينامية التخطيط للمشاريع بالمدينة تعرف تسارعا، وخاصة على مستوى النقل الحضري الذي توج بإلافراج عن دفتر تحملات مشروع الحافلات ذات مستوى عال من الخدمة ( BHNS).

وورد في خطاب الملك أن “المسافة بين أكادير وطنجة، هي تقريبا نفس المسافة، التي تفصلها عن الأقاليم الصحراوية”، حيث اعتبر الملك أنه ليس من المعقول أن تكون جهة سوس ماسة في وسط المغرب، وبعض البنيات التحتية الأساسية، تتوقف في مراكش، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من طاقات وإمكانات.

وفي سياق ذلك تم الإعلان في فبراير 2020، عن برنامج استراتيجي يمتد على مدى خمس سنوات 2020/2024 بحضور الملك محمد السادس الذي خص مدينة اكادير باهتمام خاص، حيث تم الإعلان عن برنامج التنمية الحضرية لأكادير الذي وقعت اتفاقيات بشأنه تقدر تكلفتها الاستثمارية بنحو 6 ملايير درهم.

ومن شأن هذا البرنامج أن يمكن من تقوية مكانة المدينة كوجهة سياحية وطنية ودولية، وتحسين ظروف العيش للساكنة وتقوية البنيات التحتية الأساسية وتعزيز الشبكة الطرقية لتحسين ظروف التنقل بها.

ويشكل قطاع النقل الحضري وشبه الحضري أحد أبرز القطاعات التي لها أهمية كبرى ضمن هذا البرنامج بالنظر إلى ما يعاني منه على مدى السنوات العشر الأخيرة نتيجة سوء التدبير، وهو ما كشفته عنه تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

بناء على هذا البرنامج الذي سيغير وجه مدينة أكادير “عروس وسط المملكة” تسعى الشركة الاسبانية “ألزا” للظفر بهذه الصفقة من باب “دفتر تحملات على المقاس”، كما حدث في مدن كبرى.

ومع العلم أن الفاعل في مجال النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء كما هو الشأن في مدن أخرى، معروف ويتعلق الأمر بالشركة الاسبانية “ألزا”، يتخوف متتبعون من عودة الشركة الاسبانية لتدبير قطاع النقل الحضري بأكادير، وتزداد هذه المخاوف مع وجود أطراف تهيئ لها دفاتر تحملات على مقاسها  على غرار ما وقع في مدن كبرى ( سنفصل في هذه النقطة في الجزء المقبل).

تحدث كل هذه التعبئة وتقدم هذه الصفقات  للشركة الاسبانية على طبق من ذهب، بالرغم من الخروقات والاختلالات التي ترتكبها في حق المال العام، وكثير منها موثق في تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

وبالإضافة إلى تشريد العمال والمستخدمين وما يترتب عنه من تشريد أسر كثيرة يعيلها هؤلاء العمال، تعتمد الشركة الاسبانية “ألزا” سياسة التماطل في اقتناء حافلات جديدة، وهو بند من البنود المفروض عليها في دفتر التحملات، حيث إنها ومنذ شتنبر من سنة 2020، أضحت ملزمة بتجديد أسطول الحافلات التي تجاوز عمرها العشر سنوات، غير أن شيئا من ذلك لم يكن.

المراقبة والافتحاص

من يتولى مراقبة وافتحاص التدبير المفوض للنقل بمدينة أكادير؟ سؤال حارق يطرح إذا تمت الإحاطة علما أن مهام المراقبة والافتحاص  يقوم بها مستخدمون يتلقون أجورهم وامتيازات أخرى من شركة النقل الحضري “ألزا”. هذا الوضع  يتنافى تماما مع منطق الحياد والاستقلالية المفروض توفرهما في أي هيئة أو جهة تتولى مهمة المراقبة والافتحاص.

وعلى أساس ذلك، فإن التقارير التي تهم تقييم خدمات المفوض له في النقل تبقى غير ذي أساس، بالنظر إلى انتفاء الحيادية والاستقلالية.  وفضلا عن ذلك، تكفي العودة إلى تقارير قضاة المجلس الأعلى للحسابات التي وقفت عند خروقات جمة من قبيل التلاعب بالفواتير واستنزاف المال العام.

 سوابق

سبق لشركة النقل الحضري ” Europa Bus GAB” الفاعلة سابقا في مجال النقل الحضري بأكادير أن رفعت دعوى قضائية  ضد  شركة “ألزا”  في يوليوز 2009  بدعوى أن إجراءات منح العقد لشركة ألزا باطلة بسبب عدم احترام بعض الإجراءات الشكلية.

وقضت المحكمة الإدارية بأكادير لفائدة المشتكية شركة  ” Europa Bus GAB” وأيدت الحجج التي أدلت بها والمتمثلة في عدم تحديد مدة العقد الممنوح لشركة Alsa والتي بقيت غير محدودة في دفتر التحملات وهو ما يخالف القانون رقم 54-05 – المتعلق بالصفقات العمومية، والذي ينص على أن أي عقد يجب أن يكون محدودا في الوقت، وخاصة الخدمات المفوضة. ثم عدم إشراك الجماعات الترابية صاحبة الاختصاص في إدارة مرفق النقل الحضري حيث باشرت ولاية جهة سوس ماسة إجراءات الصفقة. وكذا عدم أداء ضمان بنكي قدره 20 مليون درهم كما هو محدد في دفتر التحملات الخاص بالصفقة. زيادة على فرض شروط تعجيزية على الشركات المغربية التي شاركت في الصفقة.

وفي 13 أكتوبر من سنة 2009 أيدت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير، الذي أقر بوجود خرق لمقتضيات قانون الصفقات العمومية المغربي.

وخلافا للأحكام القضائية الصادرة بشأن الخروقات التي شابت إجراء هذه الصفقة، ستعقد الجماعة الترابية لأكادير دورات استثنائية للتداول في موضوع النقل الحضري، حيث تم إدخال بعض التعديلات على دفتر التحملات، وذلك في فبراير من سنة 2010 ليتم بعدها توقيع عقد التفويض بين مؤسسة التعاون بين الجماعات التي تشكل أكادير الكبير وشركة ألزا للنقل الحضري.

إخلال بتجديد الأسطول

ورد في تقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات الذي تناول الوضعية المالية للشركة على مستوى مدينة أكادير،  أن شركة النقل الحضري ألزا بأكادير قد سبق لها وأن تعهدت وفقا للاتفاق المبرم مع السلطات المفوضة بأن تعمل على تجديد أسطولها مع متم شهر شتنبر من سنة 2020 ، إلا أن ذلك لم يتم بعدما تراجعت الشركة عن تنفيذ هذا التعهد بالرغم من أنها تلقت دعما وصل إلى  165 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين سنة 2010 وسنة 2018 .

كما أن استثمارها في تجديد الأسطول لم يتجاوز 55 بالمائة،  أي ما يناهز 254 مليون درهم بدل 456 مليون درهم التي تعهدت بها الشركة خلال عشر سنوات من الاستغلال.

وفي مقابل ذلك استمرت شركة النقل الحضري “ألزا” بأكادير في الحصول على دعم مالي حدد في 108 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين سنة 2010 وسنة 2016 إضافة إلى مبلغ 57 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2016 وسنة 2018 .

وتم توجيه 68,4 مليون درهم من أصل 108 مليون درهم لاقتناء 45 حافلة أي ما لا يتجاوز ثلث الأسطول بما يعادل 43 بالمائة من قيمة الاستثمار المنجز على أرض الواقع، فيما تم توجيه مبلغ 40 مليون درهم من أجل التوازنات المالية للشركة .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

agadiri منذ أسبوع واحد

شركة ألزا هي أحسن شركة حاليا فالمغرب رغم التخريب ديال الحافلات وتكسير الزجاج بشكل يومي ماعمرك تلقاهوم دايرن الطولا للشراجم ولا الطوبيس خارج موسخ ولا الباب ديالو مكيتسدش بحال الشركات الأخرى لوكس و سيتي باص وغيرها اللي الطوبيس غادي فالشارع بلا بيبان راه هادوك لي خاصهوم المحاسبة

abdzlilah منذ أسبوع واحد

السلام خليو الناس يخدمو alsa معقولين

مقالات ذات صلة

اقتصاد

تمديد الإجراءات الاحترازية بالمغرب يقلص معاملات “ولماس” بـ 13%

اقتصاد

“أوزون” تظفر بصفقة تدبير نفايات القصر الكبير وتوفر 181 منصب شغل

اقتصاد

الأرباح الصافية لـ”سهام للتأمين” تنخفض إلى 200 مليون درهم في 2020

تابعنا على