وجهة نظر

بسبب ضعف الطاقة الإنتاجية للمختبرات، العالم قد يتجه للاستغناء عن تحقيق المناعة الجماعية بالتلقيح

انتظر العالم حوالي عشرة أشهر لكي تتوصل المختبرات الى إنتاج لقاح يقي من الإصابة بفيروس كورونا-كوفيد 19. لكن الفرحة لم تتم، إذ واجه العالم صعوبات جمة في توفير عدد الجرعات الكافية ل60٪ على الاقل من ساكنة الكوكب حتى يتم تحقيق المناعة الجماعية.

ولقد مضى اليوم زهاء ثلاثة أشهر على بدء عملية التلقيح، لكن نسبة من استفادوا منها لا تزال محدودة جدا في أغلب دول العالم.

والذي يزيد الأمر صعوبة هو أن مدة فعالية اللقاح قد تكون محدودة، لذلك اذا افترضنا أنها سنة، حسب بعض المختصين، وهذا احتمال أسوء لا نتمناه، فنسبة الملقحين اليوم بعد مرور ثلاثة أشهر ينبغي أن تكون في حدود الربع. لكن الواقع هو أن 18 دولة ومنطقة هي التي وصلت هذه النسبة، اغلبها اقاليم ذات حكم ذاتي ودول صغيرة وغنية، باستثناء المملكة المتحدة والشيلي والولايات المتحدة الأمريكية.
والجدول التالي يوضح ترتيب الدول بتاريخ 24 مارس 2021 :

لهذا سنشهد منافسة شديدة في القادم من الأسابيع من أجل اقتناء كميات تكفيها من جرعات التلقيح، هذا اذا لم تكن قد بدأت بالفعل. وهو ما يفسر الحرب الاعلامية التي تشن في كل مرة على أحد اللقاحات المعروضة في السوق العالمية، يكون الهدف المستتر منها هو ابتزاز المختبر صاحب اللقاح من أجل أن يعطي الأولوية في توزيع جرعاته على دول بعينها او قارة بعينها، وفي الغالب ما تكون الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة.

لذلك، فان هذا الوضع يمكن أن يستفحل كلما اقتربنا من نهاية سنة على استعمال الجرعات الأولى من اللقاح، واظن ان العالم سيتنازل مضطرا عن هدف المناعة الجماعية عبر اللقاح وسيكتفي فقط بتوفير المناعة للفئات الهشة، اساسا المسنين وأصحاب الامراض المزمنة، ونسبتهم في كل بلد تتراوح ما بين 20 و 30٪.

والأمل المتبقي أمام العالم، بعد رحمة الله تعالى، من أجل أن تنجلي الازمة، هو أحد السيناريوهين :تمكن المختبرات من الرفع من طاقتها الإنتاجية او ان تثبت فعالية اللقاحات الحالية، بحيث تكون مدتها أطول او دائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *