وجهة نظر

الباكوري: من مسؤول كبير إلى ممنوع من السفر .. هل من بلاغ رسمي؟

04 أبريل 2021 - 10:30

بالأمس القريب ظهر اسم الباكوري كأحد الأطر العليا في مؤسسات الدولة و ترأس حزبا قيل آنذاك أنه سيكون أكبر حزب في المغرب. و رغم خصوصية اللقاح اليساري و اليميني و الجنوبي و الشمالي و العقاري و الصناعي و الفلاحي الذي صاحب مولد هذا الحزب وتعيين هذا الإطار بعد تراجع القيادات “التاريخية “،حل محله زعيم آخر، قيل أنه الاقوى، سرعان ما هزمته منحدرات العمل الحزبي و المجتمعي. مصطفى الباكوري كان موضوعا دسما لبعض وساءل الإعلام جراء خبر غير معلن عن منعه من السفر في رحلة كانت ستقوده إلى دبي.

كثر الحديث عن مسببات منعه من السفر و كتبت بعض المصادر التي تعتبر أنها تستقي الأخبار من مصادر جد موثوقة أن الرجل متهم بالتخابر مع جهات أجنبية. و تم ربط هذه التهمة بموقف ألمانيا المعادي لوحدتنا الترابية و ذلك في إطار اجتهاد مشروع من طرف بعض الصحافيين. و قيل الكثير عن سوء التدبير و البرمجة التي رافقت المشروع الطموح للمغرب في مجال الطاقات المتجددة و التي قد تعطل تحقيق هدف الوصول إلى تغطية حاجياتنا الطاقية في أفق 2030 بنسبة تتجاوز 50% خارج الإعتماد على المواد الاحفورية من بترول و غاز و فحم حجري. و للتذكير، سطع بدر الباكوري من جديد بعد غياب قصير عن الأضواء. غادر قيادة صندوق الإيداع و التدبيرفجأة و بعدها عاد، تحت الأضواء، إلى قيادة أكبر مشروع طاقي في المغرب. و قدمت إليه الشروح،تحت أضواء الكاميرات، من طرف مسؤولين كبار حول هذا المشروع و هو ينصت إليهم “بخبرة العارف” و بعد ذلك انطلق مسار دخول المغرب إلى نادي كبار منتجي الطاقة الشمسية.

في أحد أيام شهر رمضان الذي سبق تدشين مشروع نور وارزازات، قمت بتكليف من مجلة شلانج بزيارة للمشروع و تحضير ملف حوله بهدف نشره لاحقا عند افتتاحه من طرف عاهل البلاد. كان الكل يهتف بمردودية ما أقدم المغرب على إنجازه في الوقت الذي كان فيه القليل من المتابعين يطرحون مسألة تكلفة الإنتاج و مدى قدرة “مازن ” على ضمان تسويق إنتاجها بسعر تنافسي. و انشغل الكثير في المشاريع الأخرى التي كانت قيد الإنتاج في مجال الطاقة الريحية و الشمسية. ولأن التكنلوجيا في قطاع الطاقات البديلة تتطور بسرعة بهدف تخفيض تكلفة الإنتاج، فقد أصبح من الصعب وجود مستثمرين قادرين على ولوج البنية التمويلية لمشاريع إنتاج الطاقات المتجددة. و أتذكر أيضا أنني طرحت سؤال التكلفة على السيد الباكوري، و كان آنذاك مستبشرا و مزهوا بالتدشين الملكي لنور وارزازات، و أجابني بكل ثقة أن تكلفة الإنتاج تضمن تنافسية المنتوج الطاقي الذي سينبعث من وارزازت و يشمل باقي التراب الوطني. و يظهر أن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن.

أشعة الشمس و سرعة الرياح لا يمكن السيطرة عليها، بينما تستقر أدوات القرار الإستثمار على مقاييس الربحية و مردودية راس المال. و مهما كانت قوة جذب الاستثمارات تظل قوة الربحية أقوى لأن قواعد تدبير المال تخضع لحساب الربح و الخسارة و بالتالي الخضوع لقرارات ممتلكي الأسهم و السندات. يظهر من خلال “المنع من السفر ” أن هناك قضية كبرى في شأن تدبير مشروع كبير يسيره رجل سياسي يسير أكبر جهة و أكبر مشروع طاقي في المغرب.

و هنا وجب الوضوح والشفافية. المحاسبة التي اوجبها دستور البلاد في مواجهة مدبري الشأن العام مكتسب للمواطن. حينما نتكلم عن مشروع كبير، فإننا نتكلم عن مليارات الدراهم التي يتحملها المواطن كضراءب و كتحملات للمديونية العمومية، و بالتالي فإن الخطأ في هذا المجال يعد أكبر من مظاهر الإجرام العادي.

من حق المواطن أن يسأل و يساؤل مؤسساته عن كل القضايا. قبل أيام صرح أحد أبناء المغرب البررة أن القضاء يحناج إلى ثقة المغاربة و أن التخليق جزء كبير في بناء هذه الثقة. اليوم و قبل مسلسلات شهر رمضان و تقاليده، وجب أن يصرح من أصدر الأمر القضائي الذي منع بموجبه السيد الباكوري المسؤول التقنوقراطي والسياسي الكبير من مغادرة التراب الوطني عن أسباب هذا المنع . الشفافية مطلوبة لمواجهة كافة أشكال المحاكمات غير الشرعية التي تصدر بموجبها بعض الجهات الإعلامية و الشبكات الاجتماعية أحكاما غير قابلة للإستئناف .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

اكتبوا ما ينفع وأنيروا الطريق ليبقى الأمل

وزير الشغل السابق وجهة نظر

هل يتجه العالَم نحو التخلص من الإغراق الضريبي؟

وجهة نظر

الخطأ الاستراتيجي للنظام الجزائري !

تابعنا على