مجتمع

الهجرة الجماعية نحو سبتة سباحةً.. هل يشهد المغرب موجة جديدة للهجرة السرية؟

01 مايو 2021 - 11:00

عادت ظاهرة الهجرة السرية لتطفو على واجهة الأحداث بشمال المغرب مجددا، بعدما أثارت مشاهد الهجرة الجماعية سباحةً من شواطئ الفنيدق نحو مدينة سبتة المحتلة، نهاية الأسبوع المنصرم، جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من أن تصبح السباحة هي الطريقة المفضلة للحالمين بـ”الفردوس الأوروبي”.

واعتاد المغاربة طيلة سنوات على رؤية الشباب والمراهقين الحالمين بالوصول إلى الضفة الأخرى، وهم يغامرون بحياتهم عبر ركوب “قوارب الموت” انطلاقا من شواطئ الشمال، حيث كثيرا ما يتحول حلم الهجرة إلى مأساة في عرض البحر، غير أن مشاهد الهجرة الجماعية سباحةً رغم سوء الأحوال الجوية، شكَّل صدمة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى متتبعون أن اتفاق السلطات المغربية مع نظيرتها الإسبانية على تسليم المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة سباحةً، بشكل سريع، وفتح معبر باب سبتة المغلق منذ أزيد من عام، استثناءً من أجل ترحيلهم، إلى جانب التحقيق معهم ومتابعتهم قضائيا، كانت خطوات هدفها ردع الشباب الآخرين الحالمين بالهجرة من الإقدام على نفس الخطوة.

وكانت السلطات الإسبانية قد سلمت المغرب 63 مهاجرا سريا ممن دخلوا سبتة سباحةً، حيث تمت متابعة الدفعة الأولى منهم في حالة سراح، في حين ودَّعت مدينة الفنيدق، الإثنين المنصرم، العربي كريكش، أحد المشاركين في “الهجرة الجماعية”، والذي قضى غرقا أثناء محاولته الوصول إلى المدينة المحتلة، تاركا وراءه زوجة حامل وطفلة صغيرة.

وسيلة غير مكلفة

محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، يرى أنه ابتداءً من شهر أبريل تتصاعد ظاهرة الهجرة السرية مع بداية تحسن الأحوال الجوية، مشيرا إلى أن المستجد هذه المرة في شواطئ الشمال هو الهجرة سباحةً بشكل جماعي كـ”طوق نجاة” للوصول إلى سبتة وليس عبر قوارب الموت.

وأوضح بن عيسى في تصريح لجريدة “العمق”، أن لجوء بعض الشباب والمراهقين الحالمين بالعيش في أوروبا إلى السباحة كوسيلة للهجرة بشكل جماعي، يعود إلى كونها غير مكلفة ماديا، عكس الهجرة عبر القوارب الخشبية أو ذات المحرك، والتي تتطلب تكلفة مادية باهضة لكل شخص.

واستغرب الفاعل الحقوقي توقيف هؤلاء المهاجرين السريين والتحقيق معهم للكشف عن مدى ارتباطاتهم بشبكة للتهريب، وذلك بعد تسليمهم إلى السلطات المغربية، لافتا إلى أن شبكات تهريب البشر تتواجد فقط في الأمور التي فيها عائدات مالية، في حين أن الهجرة سباحةً لا كلفة مادية لها.

وكان مرصد الشمال لحقوق الإنسان قد اعتبر أن اتفاق السلطات المغربية والإسبانية على إعادة الشبان الذين هاجروا إلى سبتة سباحةً، بمقتضى اتفاقية إعادة القبول التي وقعت بين الطرفين سنة 1992 ونشرت بالجريدة الرسمية سنة 2013، “يناقض المواثيق والصكوك الدولية والأوروبية لحقوق الإنسان لا سيما فيما يتعلق بحقوق المهاجرين”.

وكانت النيابة العامة بمدينة تطوان، قد قررت متابعة 23 شخصا ضمن الدفعة الأولى من المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة سباحةً في حالة سراح، وذلك عقب فتح تحقيق معهم من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية بتطوان للكشف عن المتورطين المحتملين وتحديد خلفيات وظروف القضية ومدى ارتباطها بشبكات التهريب.

“الفساد والحكرة”

وعن أسباب عودة ظاهرة الهجرة السرية إلى الواجهة، يرى بن عيسى أن المنطقة تعرف ظروفا جد مزرية على المستوى الاقتصادي والاجتماعية والسياسي، خاصة في ظل ما يعرفه المغرب من إجراءات مرتبطة بالوضع الوبائي الناجم عن جائحة فيروس كورونا.

وأشار المتحدث إلى أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي تمس فئة الشباب، كان له انعكاس اجتماعي واضح، إلى جانب عدم تغير المشهد السياسي و”استمرار استبعاد الشباب من الحياة العامة وإقصاؤهم وعدم إدماجهم، في ظل صراعات سياسية حول المناصب والامتيازات، وهو ما يؤثر على الشباب”.

كما ترجع هذه الظاهرة أيضا، يضيف الحقوقي، إلى استمرار “تفشي الفساد والحكرة التي تتجسد في مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى”، معتبرا أن الهجرة الجماعية سباحةً إلى سبتة “كانت بمثابة إعلان نهاية المشاريع التي تغنت بها السلطات المحلية لاحتواء احتجاجات الفنيدق”.

وفي نفس السياق، اعتبر بن عيسى أن ذكر السلطات للمدن الذي يتحدر منها هؤلاء المهاجرين، والتي كشفت أن أغلبهم من شفشاون وتطوان وليس من الفنيدق، كان هدفه توجيه رسالة بأن هذه الظاهرة متعلقة بالأسباب الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب ككل وليس الفنيدق وحدها.

يُشار إلى أن مصادر مطلعة كانت قد كشفت لجريدة “العمق” أن هؤلاء المهاجرين المرحلين ضمن الدفعة الأولى، يتوزعون بين 13 شخصا من شفشاون و5 من تطوان واثنين من طنجة ومثلهما من مرتيل، فيما مرحل واحد ينحدر من الفنيدق.

جدير بالذكر أن المديرية العامة للأمن الوطني، كشفت أنها تعاملت مع 615 قضية للهجرة غير المشروعة منذ بداية 2021 وإلى غاية 25 أبريل الجاري، حيث تم تفكيك 24 شبكة وتوقيف 84 عضوا فيها، مع توقيف وتقديم أزيد من 560 مرشحا للهجرة، أكثر من نصفهم مغاربة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Houcin منذ أسبوعين

ماشاء الاه ويبق المغرب داءما البلد الوحيد الذي يفر منه مواطنوه هروبا من الحكرة والفساذ والتهميش ونهب المسوءلين المغاربة لخيرات البلاد وتكديسهم للترواث الشعب. مفضلون ان يواجهوا الموت على ان يظلوا تحت وطاءة الفقر وظامة الاستبداد .

مقالات ذات صلة

حملة التلقيح بالبيضاء مجتمع

كورونا.. المغرب يسجل أقل حصيلة منذ أشهر وعدد الملقحين يتجاوز 6 ملايين

مجتمع

سقط في “مطفية”.. مصرع ثلاثيني بضواحي اشتوكة

الصحافي سلميان الريسوني مجتمع

80 شخصية عمومية توجه مناشدة إلى الريسوني لإيقاف إضرابه عن الطعام

تابعنا على