وجهة نظر

إلى النظام الجزائري: قليلاً من الجنون كثيراً من التعقل !

08 مايو 2021 - 10:05

– 1 مرة أخرى يطفو النظام الجزائري على أمواج الأحداث السياسية الدولية، ويستوقف جل المعنيين بالشأن الإقليمي والعالمي الذين أعادوا يرددون وللمرة الألف الأسئلة الموغلة في القدم المصاحبة لأجواء الحرب الباردة بين المعسكريين “المعاديين” الاشتراكي والرأسمالي،أقلها لماذا واصل المسئولون الجزائريون وبحماس منقطع النظير مسلك العداء ضد الجار المغرب ؟ لماذا تحطمت كل الجدران والأسوار وانمحت الحدود بين شعوب ودول العالم، وبقيت الجزائر مصرة على “الإخلاص المرضي” في الدفاع عن العقائد والدوغمائيات غير المنسجمة و مستلزمات القرن الواحد والعشرين؟ قرن الانفتاح والتسامح والتعايش السلمي من أجل أفق إنساني أفضل، يعد بالتطبيع وحسن الجوار والعمل المشترك؟ ما الذي يمنع القادة الجزائريين من الخروج من الشرنقة والتصالح مع الذات والآخر ؟ لا بل من يحول بينهم وبين اجتراح حلول أخرى تنأى عن التغني بالقوة العسكرية والامتلاك الاستثنائي لأرقى الأسلحة المدمرة؟ متى تنطلق الجزائر الرسمية لرسم معالم غد آخر، غد حافل بالمشاريع الهيرقلية للحاق بركب الدول الصاعدة ، وتأمين الحياة الكريمة لشعب نكن له كل التقدير والاحترام؟ لماذا جعل النظام الجزائري من المغرب مبتدأ وخبر أحداث “السماء والأرض وما بينهما”؟ ماذا لو أزاح عن وعيه ولاوعيه “شيئا” اسمه المغرب؟ .. هذه نماذج من الأسئلة المحرقة التي يطرحها الإعلام العربي والعجمي هنا والآن !

2 – منذ حوالي خمسين سنة ونظام الحكم في بلد المليون شهيد لا شغل له ولا مشغلة إلا المغرب، ولا معارك له ولا رهانات ولا “استراتيجيات” إلا من أجل إضعاف المغرب، وانتزاع الاعتراف بالقوة الإقليمية في المنطقة، وبعثرة جهود المغاربيين وسعيهم نحو الوحدة والتقدم. كل ذلك بداعي الدفاع عن “المستضعفين” وحق الشعوب في تقرير مصيرها، لا رغبة في إزعاج جاره الغربي ومنعه من مواصلة طريقه نحو ما رسمه من أهداف ومرامي. مضت عقود من الزمن والجزائر تملأ الدنيا وتشغل الناس بأنها لا تملك أطماعا ترابية في الصحراء المغربية، ولا نية لها في السعي نحو الامتداد إلى المحيط الأطلسي، وإنما ديدنها خدمة الصالح العام وتقديم يد العون إلى الانفصاليين المغاربة في مخيمات تندوف، وكأن الدولة الجزائرية مؤسسة اجتماعية تروم استنبات الخير والصلاح، وتستهدف نشر معالم العدل والسلام والحرية ..

3 – بيد أن التطورات الأخيرة وخصوصا بلطجة شرذمة من الانفصاليين في معبر الكركرات، وتعريض المنطقة إلى كل أصناف العبث و الفساد، وإلحاق الشلل بشرايين التجارية الإفريقية،واختلاق مواجهات عسكرية بين “جنود” الجبهة الانفصالية و الجيش المغربي بطريقة بهلوانية فلكلورية، أضحت مضرب الأمثال في الغوغائية السياسية في كل الشاشات الإخبارية العالمية، والسعار الحاد الذي صدر عن البنية العسكرية والمخابراتية والإعلامية الجزائرية .. كل ذلك قدم للعالم وبصورة ناصعة البياض الحقيقة الأولى والأخيرة للنظام الجزائري،والمتمثلة في أن “حق تقرير مصير الشعب الصحراوي” زور وبهتان وضلال، وكذب على المنتظم الدولي سنين عددا، وأن الفاعل الوحيد في عرقلة أي حل سلمي يضمن مغربية الصحراء وحكما ذاتيا متقدما يضع حدا لهذه المعركة المفتعلة في سياق دولي محموم، ميسمه الصراع الأيديولوجي منتهي الصلاحية.

4 – وفي كل الأحوال المغرب ماض في الهيمنة المطلقة على صحرائه كل صحرائه سياسيا وعسكريا وتنمويا، أما الجزائر الرسمية فما عليها إلا أن تقلل من جنونها وتكثر من تعقلها، فقوة الأمم وعظمتها وعزتها في قوة بناء الإنسان، وبلورة تطلعات الشعوب نحو الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، لقد تمزق الاتحاد السوفياتي واندحر وخارت قواه أمام خصمه اللدود المعسكر الليبرالي، وهو يملك أعتى الأسلحة وأقوى الجيوش وأرقى التداريب ! ربما يمنحك السلاح وهما كاذبا بالغطرسة والسيطرة الخيالية على شعبك، لكنه أبدا لن يضمن لملايين المواطنين الأبرياء دقيقا وزيتا وماء وموزا .. !

* باحث مغربي في قضايا الفكر والسياسة

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

بدائل السياحة المغربية في ظل الأزمة مع إسبانيا

وجهة نظر

قرار البرلمان الأوروبي: خطأ جغرافي وتاريخي

وجهة نظر

النموذج التنموي الجديد: ربط بين الواقع الداخلي والتحديات الخارجية

تابعنا على