وجهة نظر

بين تطبيق مدونة الشغل وتطبيق حاسوب وزارة الشغل !!

10 مايو 2021 - 20:57

الحلقة الثانية من “المسلسل الانتخابي”

أود التأكيد مرة أخرى، وفي سياق ما نشرته سابقا، أن تطبيق حاسوب وزارة الشغل المتعلق بعملية انتخابات مندوبي الأجراء يخضع (بضم الياء وكسر الضاد) حقوق الأجراء لتركيبته ومنطقه وليس لمقتضيات مدونة الشغل والمكتسبات والأعراف والمنطق.

ومن غرائب هذا التطبيق أنه يقبل عددا أقل من مندوبي الأجراء المشار إليه في المادة 433 من مدونة الشغل! لكنه يرفض إدخال عدد المرشحين إذا “تجاوز” العدد المشار إليه في نفس المادة، وتجاوزا أقول “تجاوز”!

وفي هذا السياق كيف لتطبيق حاسوب وزارة الشغل أن يرفض ما يلي:
أولا: اتفاق بين المشغل والأجراء على منح مقاعد تمثيلية “أكثر” رغم تنصيص المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: “الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في “القانون”.

وهكذا، فرغم أنف المادة 230 هاته يجوز لتطبيق حاسوب وزارة الشغل أن يلغي اتفاقا بين المشغل وأجرائه !
ثانيا: بنود اتفاقية شغل جماعية. فقد تتضمن هذه الاتفاقية من بين ما تتضمن عددا من مندوبي الأجراء يتجاوز ما هو وارد في المادة 433 من مدونة الشغل. كما قد تتضمن اتفاقيات الشغل الجماعية مجموعة من “الزيادات”: في الأجور، في المنح، في أيام العطل السنوية، في التقاعد التكميلي، في حماية الحقوق النقابية…إلخ.

وقد يهدف الموقعان على اتفاقية شغل جماعية على زيادة عدد مندوبي الأجراء لمزيد من التواصل والدمقرطة والتمثيلية … وعند تقديم المرشح لتطبيق حاسوب وزارة الشغل، ستكون سلطة وقرار هذا التطبيق أقوى من الاتفاقية الجماعية !

ثالثا: عدد مندوبي الأجراء المشار إليه في المادة 433 هو حد أدنى، ولم يرد كحد أقصى بدليلين: الأول ما تنص عليه المادة 11 من مدونة الشغل التي توضح بصريح العبارة أنه يمكن تطبيق أحكام جرى عليها العرف وأكثر فائدة للأجراء. والثاني وهو توضيح من “المفضحات” ما ورد في ديباجة مدونة الشغل:

” … وتعتبر الحقوق التي يقرها (قانون الشغل) حدا أدنى لا يمكن التنازل عنه. وفي حالة تنازع القوانين تعطى الأولوية في التطبيق للمقتضيات القانونية الأكثر فائدة للأجراء”. غير أن تطبيق حاسوب وزارة الشغل يمكنه التنازل عن الحد الأدنى بقبول عدد أدنى من مندوبي الأجراء. وهكذا إذا اتفق المشغل والأجراء على “تجاوز” عدد المرشحين فهذا لن يضرهم في شيء، لكن ربما عنصر الضرر لحق بتطبيق حاسوب وزارة الشغل، لذلك فهو لا يتفق على اتفاق الأطراف المعنية!!!
رابعا: أخيرا وليس آخرا !!!

أو بداية الخاتمة!
وحتى ندفع بالنقاش إلى ما هو أعمق، وبقراءة وتأويل مختلفين للمادة 433 التي تحدد عدد المندوبين بالنسبة لعدد الأجراء (من 10 إلى 25 أجير- من 26 إلى 50 أجير – من 51 إلى 100 أجير – من 101 إلى 250 أجير – من 251 إلى 500 أجير – من 501 إلى 1000 أجير. ويضاف مندوب أصلي ومندوب نائب عن كل مجموعة إضافية تتكون من 500 أجير).

يلاحظ هنا أن كلمة أجير والأجراء لا يتبعها ولا ترتبط بالمقاولة أو بالمؤسسة بل تأتي كتحديد للقاعدة الانتخابية ( ولنسميها الهيأة الانتخابية ! ). بل إن منطق تسلسل المواد بعد 433 يمكن تأويله على أن المقصود هو عدد الناخبين في الهيأة أو الهيآت الانتخابية. وهكذا، فإن المادة 435 في فقرتها الأخيرة تشير إلى ما يلي: “… يمكن إنهاء مهمة مندوب الأجراء بسحب الثقة منه (…) بقرار مصادق على صحة إمضائه يتخذه ثلثا الأجراء الناخبين”. ومن الجلي أن المقصود هنا يتعلق بالناخبين الذين صوتوا عليه في الهيأة.

كما ورد في المادة 436 ما يلي: ” إذا توقف المندوب الأصلي عن مزاولة مهامه (…) خلفه المندوب النائب عن فئته المهنية والذي ينتمي إلى لائحته الانتخابية “. هل يمكن أن نستنتج أن عدد الأجراء الذي يتوجب اعتماده في تحديد عدد مندوبي الأجراء، هو عدد الناخبين بالهيأة وليس العدد الإجمالي للأجراء ؟؟

أضع هذا التحليل الشخصي والمتواضع للنقاش، وأتمنى أن أكون مخطئا فيه. وأتمنى أن يتفضل المهتمون بدحض هذه المقاربة. وأتمنى منهم أن يتم تنبيهي لأمور في المدونة لم أنتبه إليها في هذه المقاربة… أتمنى بكل صدق أن أكون مجانبا للصواب من أجل أن يرتاح ضميري لكوننا جميعا لم نخطئ طوال نصف قرن، وبأن الانتخابات السابقة احترمت فعلا مقتضيات مدونة الشغل وطبقت تطبيقا صحيحا للمقتضيات المتعلقة بالعمليات الانتخابية المهنية…
يتبع..

سعيد لماني
مستشار في قانون الشغل والعلاقات المهنية

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

الدولة العميقة والمجتمع العميق

وجهة نظر

التدبير الحر للجماعات الترابية بين النص والممارسة

وجهة نظر

قرار البرلمان الأوروبي: خطأ جغرافي وتاريخي

تابعنا على