وجهة نظر

رسالة إلى تبون: هناك مرضى في بلادك أولى بالعناية

05 يونيو 2021 - 21:32

سوف ينساك من كنت رئيس بلادهم رغما عنهم لأنك نسيت أن للتاريخ جذور. ستحمل إلى مثواك كما سيحمل أمثالك من قواد جيوش لم يعرفوا غير مهام الإنتصار على شعبهم و الإحتفال بمراكمة ثرواتهم. لم تجرؤ مجلة فوربس على نشر أغنى جينيرالات العالم الأكثر ثراءا و لكن صحافييها قدموا معطيات حول حسابات بنكية و ممتلكات و شركات و أسهم يحمل ممتلكوها أسماء كانت إلى أمس قريب معدمة و تعيش على الكفاف و العفاف. كتب هشام عبود، الضابط السابق في الجيش الجزائري و الصحافي المتميز، حقيقة لم يقدر المليونيرات الجينرالات على تكذيبها. عرى هشام عبود على ممارسات أضعفت اقتصادا يستند على غاز و بترول و حولت شعبا حباه آلله و الطبيعة بخيرات كبيرة و حوله العسكر إلى شعب فقير.

أتذكر أياما خوالي كنت حينها مسؤولا كشفيا في مخيمات صيفية تعيش على التربية و المو سيقى و الرياضة و كان بيننا في شاطىء بوزنيقة القديم المطل على البحر

_قبل أن تتولاه الأيادي صاحبة رأس المال و تشوه معالمه، شباب من شقيقتنا الجزائر. كنا نغني و نسبح معا و نتوق إلى مغرب كبير يتحدى الصعاب. و أذكر كم كان وصول حافلة النقل إلى الرباط فترة فرح كبير لإخواننا الجزائريين المشاركيين معنا في المخيم. كانوا من الأشد اعجابا بالراديو الصغير و بسراويل “جينز ” و كل ما يوجد في باب الأحد من ألبسة و منتجات إليكترونية. كنا نندهش لهذا الإقبال على الاستهلاك لأننا لم نعرف أن الحرمان بإسم الإشتراكية لم يغلق باب الإقبال على سلع” الأمبريالية ” المغربية و لم يفسد للود قضية.

و مرت الأيام و السنين و شاء القدر أن ألتقي بخبراء من الجزائر كزملاء في مؤسسات دولية ، و تعرفت على قدراتهم و خبرت مدى التزامهم المهني. و عرفت أنهم ضحايا نظام لا تهمه الخبرة و الكفاءة. لم أكن أتصور أن مدراء عامين في مجال المختبرات و الطرق سوف يطلبون العمل في مؤسسات عربية برواتب تفوق قليلا مستوى ستة آلاف دولار. لكنهم كانوا قابلين لكل الشروط و ملتزمين، بكفاءة عالية، بما أوكل إليهم من مهام. و هذه شهادة للتاريخ من أجل من اختاروا أن يعيشوا في وطنهم بعيدا عن لوبيات نافذة . الشعب الجزائري و الشعب المغربي صنوان و من حملوا مشعل الإستعمار سيموتون غيظا في أفق فجر جديد قريب.

الأمير عبد القادر الجزائري لا زال غير مرتاح في قبره من جراء من باعوا ضمائرهم و خانوا أحرار الجزائر . خانوا تاريخ شعوب تضامنت من أجل الإستقلال ووجدت نفسها في مواجهة أزلام الإستعمار لابسين اقنعة الذل و العار و نكران تاريخ.

في هذه الحال ترجل تبون و من يعدون خطواته و يحصون سكناته في جنح الظلام لكي يستلمون مشروع جثة من إسبانيا. و هو على فراش المرض، أستقبل أو فرض عليه أن يقابل من أصدروا حكما بإعدام مؤجل إلى حين. و تولت العصابة اخراجا فنيا للحدث حيث أوكل إلى تبون دور المستقبل و إلى جينيرالات الجزائر مهمة حفظ ماء الوجه. و لكن الزمن و سنوات العمر الثقيلة أرخت بظلالها على وجوه لا تعرف البسمة إليها سبيلا. كم ضحكت من تمثيلية وقف خلالها مأمور بصفة رءيس أمام قيادات عسكرية لم تكن له القدرة على تسميتها أو زحزحتها عن موقعها المهيمن.

سيظل أبناء بلدي مطمئنين ما دام العدو ضعيفا و غارقا في عنفه إتجاه أبناء شعبه الذين يجتاحونه كل جمعة ثلاثاء. لن يقدر على قهرهم وسحب عزيمتهم من أجل وطن حر لا يقبل أن تجتاحه نزوات أبناء حماة الإستعمار. مع حرية الشعوب تزيد القدرة على الإبداع و خلق الثروات و هزم قوى التخلف و العار. عاش كفاح شعب الجزائر و عاش المغرب موحدا و كبيرا إلى الأبد. لذلك أكاد أبكي و أضحك في نفس الوقت على استهتار قادة الجزائر بمصالح شعبها و المغامرة به و ثروته في طريق لن تزيده إلا بؤسا و احتياجا. سيحاكم إبراهيم غالي الذي تم تنصيبه من طرف حكام العسكر الجزائري و تكليفه بانذل المهام ،ألا و هي خيانة وطنه. فالخيانة تجري في عروقه منذ أن كان مطيعا للمحتل الإسباني في مواجهة الوطنيين.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

المغرب، إسبانيا نهاية الأزمة الباردة

وجهة نظر

رجاء الشرقاوي المورسلي: اعتراف عالمي و طموح لبحث علمي دون كوابح

وجهة نظر

قانون تصفية معاشات البرلمان: قراءة في قرار المحكمة الدستورية ورفض مجلس النواب

تابعنا على