خارج الحدود

الريسوني يهنئ طالبان والشعب الأفغاني ويدعو للإسراع في بناء مؤسسات الدولة

قال الفقيه المقاصدي المغربي أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن الاتحاد مستبشر ومرتاح للتطورات الأخيرة في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم وعدم سفك وإراقة دماء الأفغان خلال الساعات الأخيرة، مشيدا بتعاون المسؤولين في النظام المنتهي وحرصهم أيضا على تفادي الحرب.

وهنأ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعب الأفغاني وقيادته، وخاصة في حركة طالبان، على هذه الخطوات وعلى هذه المرحلة الجديدة التي بدأت أو تبدأ أو تتشكل الآن في أفغانستان، حسب الريسوني، داعيا إلى الإسراع في بناء مؤسسات الدولة الأفغانية الحديثة وإشراك الجميع وعدم إقصاء أحد.

وأضاف الريسوني في رسالة مصورة وجهها إلى الشعب الأفغاني وقادته، اليوم الإثنين، أن الاتحاد يعكف على دراسة التطورات وتتبعها والنظر فيما تتطلبه وفيما يمكن أن يقدمه الاتحاد إلى أفغانستان وقياداته الجديدة وحكومته المرتقبة.

وأوضح الريسوني أن الاتحاد العالمي “كان دائما مشغول بأمر أساسي يشغله وهو أرواح والدماء، كان دائما يجري اتصالات مع وفود التفاوض والتحاور هنا في الدوحة، كان دائما همه كيف يتقى سفك الدماء وقتل الارواح، لأنه في جميع حالات، فلا شك أن أرواح بريئة تسقط في هذه الحروب والمعارك الداخلية”.

وتابع قوله: “نحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قدمنا التهاني من قبل إلى حركة طالبان على أنها تمكنت من عقد اتفاقية تخرج القوات الأجنبية، القوات الأمريكية والأجنبية من أفغانستان، كان هذا في الحقيقة هو انتصار أول والأكبر، وأخراج القوات الغازية من أمريكية واوروبية، فهذا نشكر عليه حركة طالبان، فهو إنجاز أفغاني بفضل جهاد وصبر وتضحيات”.

ومضى قائلا: “لكننا بعد ذلك كنا نتمنى دائما ومازلنا أن يكون تسوية بقية المشاكل والخلافات والانقسامات داخل المجتمع الأفغاني وداخل القيادات الأفغانية بالسلم والتفاهم والحوار، والحمدلله أن ال،سابيع الأخيرة والأيام الأخيرة كلها قد اتجهت نحو هذا المسلك، مسلك التسامح والتصالح ومسلك الالتحام بين عديد قياديي النظام الذي في طور النهاية وبين حركة طالبان”.

واسترسل المتحدث: “رأينا مسؤولين كبار في الدولة وفي النظام الأفغاني السابق، رأيناهم مع التفاهم وإلى فتح المدن سلميا وإلى التسليم والتعاون مع حركة طالبان، وهذا ظهر في اللحظات الاخيرة وتجلى في العاصمة كابل”.

واعتبر الريسوني إنه إذ بادر الجميع بمد يد المساعدة والتعاون والتسامح والتضامن، “فهذا هو الذي يشبرنا ويجعلنا متفائلين بالمرحلة الجديدة، مع أجواء تصالحية وتسامحية تعاونية، حتى كبار قادة النظام المنتهي، قدموا يدهم ووضع أنفسهم رهن إشارة إخوانهم في حركة طالبان”.

وأشار إلى أن “حركة طالبان لم تعدم أحداً ولم تسفك الدماء، ودخلت المدن لحفظ الأمن وممتلكاته ورأينا عفواً عاماً، وتبادر عندما تبادر دخول المدن إلى فتح السجون وإخراج السجناء، فهؤلاء السجناء كانوا مظلومين، هذه السجون مقابر للأحياء مبادرة فتح السجون وإطلاق السجناء”.

ويرى المتحدث أن ذلك “يبشر ببداية عهد جديد و بداية مرحلة جديدة، كل هذا وغيره تبدو ملامحه، نهنئ عليه الشعب الأفغاني وحركة طالبان ونهنئ أيضا القيادات في النظام الأفغاني المنتهي الذي تعاون في المرحلة الجديدة والحياة الجديدة”.

وأضاف: “نبارك للشعب الأفغاني أنه لم يشهد فوضى ولا حالات سلب ونهب ولا حالات اعتداءات ولا اغتصابات ولا كذا مما ما يقع في دول أخرى إذا اختلت الأمور لو لساعة أو جزء من ساعة”، وفق تعبيره.

كما هنأ الشعب الأفغاني على “انضباطه وتكاتفه وسلامة مسلكه في هذه الظروف العصيبة والظروف الانتقالية التي ليس فيها سلطة معينة وسلطة حقيقية قد أمسكت بالأمور، ومع ذلك نرى المسلك الشعبي في مختلف الولايات والمديريات والمدن الأفغانية سلوكاً حضارياً متخلقاً يليق بالشعب الأفغاني الذي عرف باسلامه وتدينه ورقييه”.

وأوصى الريسوني القادة الجدد من حركة طالبان بالاستمرار على “هذا النفس التصالحي والتسامحي وأن يكون دائماً وليس مؤقتاً، وأن يحكم هذا النفس وهذا التوجه العلاقات بين مختلف القيادات والأطراف والمذاهب والمناطق في أفغانستان، وأن يكون منهج التفاهم والتعاون هو الوحيد المعتمد لا سبيل إلا هذا، لأن أي انفلات مرة أخرى فمعناه اقتتال إلى أجل غير مسمى وهذا مالا يتحمله لا الشعب الأفغاني ولا المسلمون في كل مكان، لا يريدون لأفغانستان إلا السلم والوئام والتفاهم”.

وأردف بالقول: “نقول لإخواننا في حركة طالبان وللقيادات الأخرى، إن أفغانستان في مرحلتها الجديدة وفي عهدها الجديد وفي لحظتها وفي مستقبلها القريب والبعيد بحاجة إلى كل أبنائها وبحاجة إلى كل فئات الشعب وبحاجة إلى كل مناطقه وإلى كل مذاهبه واتجاهاته، فإذاً هذه مرحلة يكون فيها للجميع مكانه ومكانته ودوره جميعا الفئات من المثقفين والعلماء والزعماء والوجهاء في القبائل والأحزاب والتيارات المختلفة، يجب أن يُفسح لهم وأن يسمع لهم وأن يكونوا شركاء في بناء أفغانستان الجديدة”.

وشدد على أن أفغانستان “لا تستغني عن أحد من أبنائها من الرجال والنساء ومن الشباب والشيوخ، فالمرجو أن يكون هذا أيضاً مما نراه ونعيشه ونتابعه أن نرى جميع المذاهب والجهات والأجناس والأعراق في أفغانستان متلاحمة يجمعها الإسلام وتجمع الوحدة الأفغانية وتجمعها المصلحة الأفغانية”.

وقال أيضا: “نريد أن نرى الوضع الجديد والسلطة الجديدة والقيادات الجديدة في أفغانستان تبني مؤسسات صلبة للدولة الأفغانية الحديثة، مؤسسات أساسها الشورى وإشراك الجميع وهي تقوم على المصداقية وعلى تمثيلية الشعب الأفغاني دون إقصاء ودون استثناء، ويجب أن تبنى سريعا، مع مراعاة ما تقتضيه المرحلة الحالية وهي مؤسسات مؤقتة”.

ومع جميع الأحوال، يضيف المصدر ذاته، “يجب مراعاة تمثيلية الشعب الأفغاني كله وفئاته ومذاهبه وطبقاته وتوجهاته كلها في هذه المؤسسات، ويكون كل هذا في ظل الشريعة الإسلامية التي حملت خدمة طالبان وقبلها المجاهدون حملوا راية ولواء الشريعة الإسلامية وتعهدوا جميعاً وما زالوا يتعهدون جميعاً أن الشريعة هي أرضهم وسمائهم وهي وسيلتهم وهي سقفهم ففي ظل هذا يفسح للجميع ويجد الجميع مكانه ومكانته وكرامته”.

واسترسل بالقول: “نحن في الاتحاد سنظل متابعين بترقب وبلهفة ما يقع في أفغانستان، والحقيقة أن المسلمين جميعاً والعالم كله يترقب ما سيقع فيها وكيف ستكون الأمور وهل ستختلف عما كانت؟ وهل ستقدم القيادات الجديدة والحكومة الجديدة المرتقبة نموذجاً جديداً لإسلام الرحمة، لإسلام التعاون، لإسلام التوافق، لإسلام التنمية؟ كيف سيحققون ذلك وكيف يجسدون ذلك فالاتحاد والمسلمون والعالم كلنا ننتظر هذا”.

وعبر الريسوني عن استعداد  الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “لتقديم اقتراحاته وليكون رهن إشارة إخوانه في أفغانستان ليتعاون مع علماء أفغانستان وهي الحمد لله مليئة بالعلماء”، مضيفا: “نحن مستعدون لاستقبال علماء أفغانستان ومستعدون للذهاب إليهم ومستعدون للقاء معهم في أي مكان لنتحاور حول قضايا الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية بأفضل ما يمكن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.