استثمار الغرب في غباء العرب

استثمار الغرب في غباء العرب

05 يناير 2017 - 03:45

توارتْ سنةٌ وأخذتِ المشعل محلَّها أُخرى… ولا يبدو أنَّ شيئاً قد يتغيَّر ـــــ بالنسبة للعرب.فسيبقى التفاوُتُ الطبقي إلى يوم تُطْوى السماواتُ طيَّ السِّجل للكتاب.

فالطبقة الحاكمة مسيَّرة من قِوى غربية تتحكَّمُ في الاقتصاد العالمي؛والطبقة المحكومة تحمِلُ أوزار تبعية الطبقة الحاكمة…وهناك إيديولوجيات تُفرضُ لكي تبقى الطبقة المحكومة سابحة في الغباء والعبودية.وليس الطبقة الحاكمة هي من تفرض هذه الإيديولوجيات على الشعوب المُضَللة المستعبدة،وإنما اللوبيات المتحكمة في الاقتصاد العالمي.فلكي تسبحَ الطبقات الحاكمة في الاستقرار وتنعمَ بالثراء وتُحصَّنَ من محاسبة الشعوب لها،من المفروض عليها أن تتَّبع قرارات تلك اللوبيات.

والغريبُ هو أنَّ العرب يعتقِدونَ بأنَّ الغرب يُحاربُ الدين الإسلامي. وهذه نظرية خاطئة. فالغرب همُّهُ الوحيد هو امتصاص الثروات.
سأعطي مثالا كي يفهم القارئ.

فمنظمة الصحة العالمية مثلا لديها أطر ومختبرات وأطنان من الأدوية الخامة. فمن الطبيعي أنها ستبحثُ عن أسواق لتصدير متوجاتها وذلك لأنها في حاجة للمال لأن تبقى مستمرة ولتسديد فواتيرها وأجور أطرها.لكن الأسواق راكدة مثلا،وليس هناك أي تهديد لوباءٍ من الأوبئة.فهنا تقوم المنظمة بابتداعِ وباءٍ ما…وتنشرَ الأخبار حول خطورته ولإثبات ذلك عليها أن تُظهرَ نماذجا للمصابين به…

وإن اقتضى الحال، فقد تقوم بقتل بعض النماذج لجعل الأمر يبدو حقيقيا…وهنا تفرضُ على الدول الصغيرة أن تشتري مخزونها للتصدي للوباء…وحين تتخلص من ذلك المخزون،فلا تمرُّ إلا أيامٌ معدودات حتى نسمعَ بأنَّ ذلك الوباء قد توارى عن الأنظار…ويمكنُ لك ببصيرتك أن تقيس بهذا المثال كل اللوبيات التي تسعى لكسب المال…

فحين مثلا تفرضُ منظمة اقتصادية ذاتُ مكانة عالمية على بلدٍ مسلم أنْ تخرج النساء متبرجات؛ فليس المقصود من ذلك محاربة الدين الإسلامي، ولكن لأن وراء هذا القرار شركاتٌ منتجةٌ لأدوات الزينة والتجميل وهي تبحثُ عن أسواق لمتوجاتها… فالدين يُؤخذُ كوسيلة لبلوغ امتصاص ثروات الشعوب الغائبة عن الوعي… ولا بد لتخرج النساء متبرجات أن يكون قدوتهن في ذك نساء الطبقة الحاكمة… والطبقة الحاكمة هي دائما بين المطرقة والسندان بين يدي هذه اللوبيات…

فعلينا أن نعرف أن الإنتاج العالمي في تزايد مستمر…ومن غير وجود أسواق فستُعاني الدول المصنعة من أزمات اقتصادية وخيمة…وحينَ يكثر العرض ويقلُّ الطلب، فمن الطبيعي أن يتحرك الأخصائيون العقلانيون لدى هذه اللوبيات بإيجاد حلول حتى تتوازن كفة الإقتصاد في بلدانهم… فيبتكرون الحروب والنعرات ويدعمون الثقافة الفاسدة والأخلاق المنحطة…وأنتَ بالطبع تُدرك أنَّ الخمر والميسر والزنا والتبرج وكل ما حرمه الله لهُ مداخيل كثيرة وأرباح سمينة؛فلا بد إذن من الإهتمام بجعل الشعوب الإسلامية تسبحُ في الرذيلة حتى تنتفخ المداخيل…

وحين تتفشى الرذيلة، تقوم لوبيات شركات تصنيع الأسلحة في تجنيد الأطراف المتشددة في الدين وجعلها تثير الفتن حتى ينفذ مخزونها من الأسلحة…وهكذا دواليك، وفي كل ركن من العالم هناك من يدرس الشعوب ومعتقداتها وطقوسها واقتصادها وحين تُتاحُ الفرصة يفرضون الأسلوب اللائق في العضو المريض من أمة من الأمم…

وسنتابعُ الشرح في فرصة قادمة إن شاء الله.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

سَلِمْتَ أَيُّهَا الحَبِيبُ..

التربية وفق النهج السليم

قراءة في مشروع أحلام مستغانمي الإبداعي

تابعنا على