وجهة نظر

الإسلاميون بين مطرقة العسكر وسندان الليبرالية الاستئصالية

14 سبتمبر 2021 - 00:56

نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في المغرب مؤخرا والتي خسر فيها (حزب العدالة والتنمية) الإسلامي خسارة مدوية، سلطت الضوء على مجموعة من الحقائق التي كشفت زيف ادعاءات الليبراليين والعلمانيين من جهة، وعززت الثقة في صحة الطريق التي تنتهجها الحركة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي من حيث قبولها قواعد اللعبة الديموقراطية بلا تلعثم، واحترامها للإرادة الشعبية سواء كانت معها او عليها، الأمر الذي يُعتبر ميزة للإسلاميين تجعلهم الجوهرة في تاج التحولات الديموقراطية في عالمنا العربي التي تواجه مؤامرات اقتلاع يقودها أساسا تحالف العسكر والعلمانيين الاستئصاليين، تستهدف اية محاولة جادة للنهوض بالأمة.

(1)

الانتقال السلمي للسلطة من الاسلاميين (المغرب وتونس كنموذج)، الى غيرهم من الليبراليين، هو اصدق دليل على كذب ادعاءات اعداء المشروع الاسلامي من العسكر والعلمانيين وعملاء الدولة العميقة ومن يدعهم من اجهزة مخابرات الغرب وبعض الدول العربية كالسعودية والامارات، من أن الاسلاميين إذا ما تسلموا الحكم عبر صناديق الاقتراع فسينقلبون على الديموقراطية التي أوصلتهم الى السلطة، وسيحولون الحكم الى مُلْكٍ جَبْرِيٍّ لا مكان فيه للتعددية والحريات السياسية والانتخابات الحرة والنزيهة..

لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حَمَلَةَ المشروع الاسلامي (الاخوان المسلمون كنموذج) هم اكثر مكونات المجتمع ديموقراطية وتمسكا بصندوق الاقتراع حَكَماً بينهم وبين الشعوب، بعكس العسكر وحلفائهم من العلمانيين الاستئصاليين وعصابات الدولة العميقة، الذين لا يؤمنون الا بديموقراطية من نوع خاص، تلك التي تضمن لهم الوصول الى السلطة، فإن هي أوصلت غيرهم وبالذات ان كانوا اسلاميين، انقلبوا عليها وتحالفوا مع عصابات العسكر والبلطجية وأجهزة الدولة العميقة: عسكر ومخابرات وشرطة واعلام وقضاء (الخماسي الشيطاني)، من اجل القضاء على منافسيهم، واجتثاثهم بكل وحشية وهمجية (مصر كنموذج)!

أكثر من ذلك، فإن الاسلاميين وبعد أن انقَضَّتْ عليهم كل هذه القوى الظلامية المتحالفة (الخماسي الشيطاني) المدعوم من اقبية المخابرات الصهيو – غربية – عربية، فسرقت إنجازهم، والغت ارادة الشعب في اختيارهم الحر، واخرجتهم عن القانون فأصبحوا بين ليلة وضحايا “تنظيمات ارهابية!!!!” مورست ضدها كل انواع العسف والاضطهاد التي تذكرنا بممارسات محاكم التفتيش والأنظمة الفاشية، بعد كل ذلك لم يرفعوا سيفا في وجه مضطهديهم وسفاكي دمائهم والمعتدين على شرعيتهم الدستورية (الاخوان المسلمون في مصر، وحركة النهضة في تونس كنموذج)، بل اتخذوا من الشعار “سلميتنا اقوى من الرصاص” منهجا وسبيلا للإصلاح رغم انسداد كل السبل لذلك.

(2)

عاشت الحركات الإسلامية في الوطن العربي والإسلامي رغم ما قدموه من تضحيات جسام أثناء حقبة التحرر الوطني التي سادت أوساط شعوبنا التي ثارت ضد موجات الاحتلال الصليبي الحديث خلال القرنين الماضيين، عاشت هذه الحركات اضطهادا غير مبرر ممن حكموا شعوبنا بعد الاستقلال وكانوا في الاغلب الاعم من “القوميين” و ” الثوريين” العلمانيين والليبراليين، الذين ما عرفوا من الليبرالية والعلمانية والثورية الا اسمها، فحولوا بلادهم بعدما سرقوا ثمار الثورات العربية، الى سجون “مسالخ” كبيرة، ساقوا اليها كل القوى الحية العاشقة للحرية والمُحبة للديموقراطية، والرافضة للاستبداد والدكتاتورية.

كان من نتائج حكم هذه الأنظمة المستبدة ان أصاب الدولَ العربية وشعوبَها قحطٌ في كل مجالات الحياة، فساد الفقر والجوع والجهل والتخلف والانحطاط والهزائم، وسيطر إرهاب الحكام على كل مفاصل الدولة، واحتكر المستبدون السلطة والثروة، فتحولت شعوبنا التي تمتلك ما به تصبح أعظم امة، الى شعوب متسولة ومحبطة ويائسة، بلا طموح ولا آمال، وبلا حاضر ولا مستقبل، ولم يَعُدْ لها ثقلٌ يُذكر في موازين السياسة والحضارة والمدنية.

(3)

عرفت الحركات الإسلامية (الاخوان المسلمون كنموذج) أن أكثر ما تسعى اليه الشعوب العربية وتطالب به “العدالة” التي ترفع عنها ظلم الأنظمة المستبدة والدكتاتورية الوحشية، و”التنمية” التي تحقق للشعوب النهضة الشاملة والمستدامة في كل نواحي الحياة، وتأخذ بيدها الى أوضاع معيشية مقبولة ومعقولة.

لم يكن اهتمام الإسلاميين بهاتين القيمتين (العدالة والتنمية) من فراغ.. إنهما مشتقتان من نوعية التحديات التي عاشتها الحركات الإسلامية من جهة، والظروف القاسية التي عايشتها مع شعوبها تحت حكم أنظمة الاستبداد والفساد التي حولت حياة الشعوب الى جحيم، والاوطان الى زنزانة كبيرة لا يجدون فيها معنى لكرامة او فرصة لحياة كريمة من جهة أخرى.

(4)

جاءت الخسارة التي مُنِيَ بها (حزب العدالة والتنمية) المغربي في الانتخابات النيابية التي جرت بتاريخ 8.9.2921، لتُظهر بوضوح ملامح الثقافة الديموقراطية التي أصبحت جزءا من ايدولوجية هذه الأحزاب الإسلامية، وهي أن الشعب هو صاحب القرار في النهاية، وأنه مصدر السلطات، وإن قراره مهما كان منحا او منعا فمُرَحَّبٌ به دائما، لأن السلطة بالنسبة للإسلاميين ليس غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق العدالة والتنمية في حياة الناس، كل الناس بلا تمييز ولا استثناء. فإن منحهم الشعب الثقة قاموا بأداء الأمانة على أحسن ما يكون الأداء، وإن حجبها عنهم فلأسباب لا يبحثون عنها عند الشعب ولكن عند أنفسهم، فيستخلصون العبر والدروس، ويُعدون لمرحلة تالية أملا في أن تمنحهم شعوبهم الثقة بعد أن منعتها.

لا مكان في اعراف الإسلاميين السياسية لفتح “بيت عزاء” إن هم خسروا جولة انتخابية، يستقبلون فيه المعزين من الكوادر والانصار والمحبين، على ما انسكب من اللبن، ولا لتوجيه الاتهامات لاحد رسميا كان او شعبيا.. الخسارة بالنسبة لهم (استراحة المحارب) يعيدون خلالها ترتيب الأوراق، وتصويب المسار، ومعالجة الأخطاء، والاعداد لجولة قادمة، هذا إن هم نَجَوا من محاولات الاستئصال والاقصاء عن الحياة العامة، فالحرب ضدهم ليست – مع الأسف – بسبب خلافات اجتهادية، ولكن لحرمانهم مبدئيا من الحق في الوجود كجزء لا يتجزأ من الفسيفساء السياسي الذي حجز للجميع مكانا على منصته ما عدا الإسلاميين!

(5)

لذلك ليس غريبا ان نرى الإسلاميين يتقبلون النتائج وإن كانت بحجم الهزيمة التي مُني لها حزب العدالة والتنمية المغربي، بكل اريحية وروح رياضية، إيمانا منهم أن الشعب بيده ان يمنح إن رأى فيهم الاهلية للحكم والإدارة، أو أن يمنع إن رأى انهم قصروا أو أخلفوا ما وعدوا. فان عادوا عاد لدعمهم فهم الاقرب الى قلبه وقناعاته ونبضه، والألصق بقضاياه ومعاناته، والأقدر على مواساته ورعاية شؤونه..

عرف الإسلاميون أيضا ان النجاح له أسبابه والفشل كذلك، لذلك لا ينشغلون كثيرا بالبحث عن العوامل الخارجية لتعليق فشلهم على حبالها، وإن كانت هذه أيضا محط اهتمامهم، إلا أنهم ينشغلون أكثر بالنظر نحو الذات من حيث ضرورة فتح تحقيق معمق وشجاع للوقوف على اسباب ومسببات الهزيمة، ومن ثم استخلاص العبر، فالسنوات الخمس القادمة ستمر مر السحاب، وسنكون على موعد مع استحقاق انتخابي جديد لا بد ان يُعَدُّ له من الآن!

الفشل في الانتخابات ليس نهاية المطاف وإن كان مُرّا، لكنه عند العقلاء سبب لتنقية الاجواء وتنظيف الطاولة مما تراكم عليها من غبار السنين، وتقويمٍ للاعوجاج من اي مصدر كان، وتقييمٍ للتجربة الماضية، ما لها وما عليها، دونما تخفيضات ودونما عواطف.. وقبلها وبعدها اخلاص النوايا لله رب العالمين..

التداول السلمي للسلطة، والقبول بالخسارة بفروسية، والإيمان بأن الحياة ربح وخسارة، وأن أية هزيمة سياسية أو غيرها يجب أن تكون مقدمة لفوز جديد، هي من القواعد الراسخة التي بها أصبحت الحركة الإسلامية العربية في طليعة القوى الديموقراطية في عالمنا العربي.

فوق كل ذلك، وأخطر من كل ذلك، ألا نجعل خسارتنا السياسية مهما كانت مؤلمة في درجةِ خسارتنا لكرامتنا وثابتنا وتقاليدنا الروحية والدعوية والسياسية العريقة، فنثِبُ للدفاع عنها بكل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة، التقليدية وغير التقليدية، مما يهبط بتقاليدنا السياسية إلى حضيض الغرائز التي نفقد معها البوصلة، فنتساوى مع غيرنا من الليبراليين الاستئصاليين، فتتحول حياتنا إلى جحيم لا يُطاق من المنازلات والصراعات التي لا تنتهي، فنتحول في أعين أجيالنا إلى مصدر إحباط بدل أن نكون مصدر إلهام، فوق ما نسببه من تراكم سُحُبِ الكراهية والاستقطابات التي تحجب عنا أفق النهضة والوفاق…

كلنا ثقة في ان الاخوة والاخوات في حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية في مملة المغرب، قادرون بفكرهم السديد ونهجهم الرشيد وميراثهم الدعوي والسياسي العتيد، أن ينهضوا من هذه الكبوة، وينطلقوا من تحت ركام هذه الضربة، نحو آفاق جديدة تعيد البريق الى عيون المغرب، وترسم البسمة على مُحَيّاه من جديد..

(6)

مَرَّتْ الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني/1948، منذ اطلق شرارَتَها الأولى فضيلةُ المؤسس الشيخ الامام عبدالله نمر درويش – رحمه الله – بداية سبعينات القرن العشرين المنصرم، بظروف مشابهة.. فهي أيضا اختطت لنفسها طريقا وضعها في طليعة القوى الحية التي اختارت طريق التأثير من خلال المشاركة، ورفضت ان تكون قوة احتجاج فقط..

لذلك بعد نحو عشرة اعوام من انطلاقتها والتي قضتها في خدمة مجتمعها في جميع المجالات، قررت خوض الانتخابات البلدية بهدف رفع مستوى أداء هذه المؤسسة الخدماتية المهمة، وإدخال روح جديدة لجسدها الذي ترهل من ثقل الموروث القبلي الذي أنهك مجتمعاتنا العربية.. لم تكتف الحركة الإسلامية بخوض الانتخابات البلدية فقط، فبعد نحو خمس وعشرين سنة من انطلاقتها قررت أيضا خوض الانتخابات البرلمانية بهدف التأثير قدر المستطاع على المشهد السياسي العام تحقيقا للمصالح العليا للمجتمع العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر..

واجهت الحركة الإسلامية تحديات جدية خلال عملها في المجالين الدعوي والسياسي، وتعرضت لصعود وهبوط في مسيرتها كان لكل منهما أسباب.. مثال ذلك، تراجع تمثيلها البرلماني من خمسة أعضاء عام 1999 الى عضوين فقط عام 2003م، وخسارتها لبلدية كفر قاسم التي تعتبر قلعة العمل الإسلامي في الداخل الفلسطيني بحكم انها مسقط رأس مؤسسها الشيخ عبدالله نمر درويش، وقاعدة العمل الإسلامي في الداخل، وذلك في الانتخابات البلدية عام 2008م.

تجربة تستحق التأمل في ايام صدمتنا هذه بفشل حزب العدالة والتنمية المغربي في انتخابات أيلول 2021م… (قياس مع الفارق طبعا)، فهناك الحديث عن دولة، وهنا عن بلدية.. وهناك يتم الحديث عن حزب حاكم في دولة عريقة، وهنا عن حزب عربي في دولة صهيونية، الا ان التعامل مع أسباب النجاح والفشل، وكيف يكون علاجهما هو ذاته…

يعلم الجميع أن الحركة الإسلامية القطرية نشأت في كفر قاسم، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن تمثل المدينة قلب العمل الإسلامي في الداخل الفلسطيني 1948، ومركز ثقله الأول.. النتيجة المشتقة من هذه الحقيقة، أن إنجاز الحركة الإسلامية يتأثر سلبا أو إيجابا بما يتم تحقيقه من إنجازات في كفر قاسم، والعكس صحيح.. بنفس الدرجة حرصت الحركة الإسلامية على أن تحافظ على إنجازاتها السياسية والدعوية في كفر قاسم، وعلى أن يظل إنجازها قويا وثابتا ومستمرا وناميا، وان تظل المثل الأعلى الذي يُقتدى به ….

هذا بديهي…. ولكن، وهنا يأتي الفرق بيننا وبين الجبهة الشيوعية مثلا التي تعتبر مدينة الناصرة قلعة العمل الجبهوي – الشيوعي، وخسارتها لانتخابات بلديتها أمر لا يمكن تصوره، ولذلك ما زالت تخوض حربا ضد القيادة المنتخبة في المدينة تكلف النسيج الاجتماعي والسياسي في عاصمة الجماهير العربية في الداخل اثمانا باهضة، وبين الحركة الإسلامية التي ترى هي أيضا في كفر قاسم قلعة العمل الإسلامي، إلا أننا يوما لم نؤمن بأن خسارتها في الانتخابات البلدية أمر لا يمكن تصوره…

خسرت الحركة الإسلامية في كفر قاسم جولة الانتخابات البلدية في كفر قاسم سنة 2008، بعد عشرين عاما من حكم المجلس البلدي.. لم تفتح الحركة “بيت عزاء” ولم توجه الاتهام للشعب، ولم تَعْزُ فشلها لمؤامرة كونية، ولم تحارب القيادة المنتخبة، بل تعاونت معها فيما يخدم المدينة وسكانها، ومثلت المعارضة البناءة تقول “نعم” حينما يدعوها الواجب لذلك، وتقول “لا” حينما يدعوها الواجب لذلك أيضا.. قبلت الحركة الاسلامية بالنتائج على اعتبارها امتحانا له حكمته، فعملنا فورا على إجراء مراجعة شجاعة أدت إلى عودة الحركة الاسلامية وبقوة أكبر الى السلطة في انتخابات 2013، وبعدها في انتخابات 2018، وارجو ان يكون الامر كذلك في انتخابات 2023.. الكل متوقف علينا وليس على غيرنا وهذه هي القاعدة..

وقع نفس التراجع في الانتخابات البرلمانية عام 2003م، حيث تراجع تمثيل القائمة العربية الموحدة (قائمة تحالفية برئاسة الحركة الإسلامية) من خمسة مقاعد الى مقعدين فقط.. لم نقعد لتلقي وفود المعزين، كما لم نوجه الاتهام للشعب أو لمؤامرة سرية استهدفت الحركة الإسلامية، بل تحملت الحركة الإسلامية المسؤولية الكاملة عن الفشل، واقامت لجنة تحقيق خرجت بمجموعة قرارات أسست لانطلاقة جديدة وضعت قائمة الحركة الإسلامية في الموقع الأول بين الأحزاب العربية بأربعة أعضاء واكثرية في الأصوات المؤيدة وذلك في انتخابات 2006 و2009 والى يومنا هذا..

(7)

يليق بالحركة الإسلامية في كل مكان ان تكون المثل الأعلى في الربح والخسارة، وأن تكون النموذج المتألق في التعاون على البر والتقوى مع كل القوى التي تشاركها حمل الهَمِّ العام والإخلاص في خدمة المصالح العليا للدين والوطن والشعب.

يليق بها ان تجسد أسمي صور النضوج السياسي الذي نتمناه ويستحق أن نربي عليه الأجيال؟؟ التداول السلمي للسلطة، والقبول بالخسارة بفروسية، والإيمان بأن الحياة ربح وخسارة، وأن أية هزيمة سياسية أو غيرها يجب أن تكون مقدمة لفوز جديد، هي من القواعد الراسخة التي ستظل الدينامو المحرك لماكينة الحركات الإسلامية على امتداد الوطن العربي والإسلامي والعالم الواسع الممتد..

انا واع تماما أن الحركات الإسلامية تعيش ظروفا ليست – في الحقيقة – نسيجا واحدا في كل دولنا العربية والاسلامية.. فمصر ليست تونس، وتونس ليست المغرب، والمغرب ليست سوريا او ليبيا او اليمن. كما ان تركيا ليست إيران، وإيران ليست باكستان، وباكستان ليست ماليزيا، وماليزيا ليست اندونيسيا، وهكذا!

انا واع أيضا للتحديات المصيرية والوجودية التي تواجه الحركات الإسلامية في هذا العصر في كثير من الدول العربية، والمؤامرات التي تحاك ضدها تريد استئصالها واقصاءها نهائيا لما تشكله من تهديد لاستبدادها ودكتاتوريتها (مصر وسوريا والسعودية والامارات والبحرين، كمثل)، ولما تمثله من قوة شعبية وتنظيمية تحظى بدعم شعوبها وتأييدهم وإسنادهم.

الا أن الحقيقة التي لا مراء فيها ان هناك دولا عربية وإسلامية ما زالت تمنح الحركة الإسلامية مساحة عمل لا بأس بها (المغرب والأردن كمثل، وتونس ما قبل انقلاب الرئيس قيس سعيد، والجزائر وتركيا وماليزيا وباكستان واندونيسيا).. اعتقد انه من المسؤولية الدينية والوطنية استثمار هذا الفضاء المتاح حتى حده الأقصى في سبيل ترجمة البرامج السياسية ذات المرجعية الإسلامية الى واقع.. المدخل الى ذلك كله، التوجه الى ضمائر الجماهير والشعوب بناء على برامج ورؤى مقنعة وعملية تلبي حاجات الناس الروحية والحياتية على حد سواء، والثقة في حسن اختيار هذه الشعوب عندما تنتزع حقها في اختيارها حكامها بشكل حر كامل.

* الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني/1948

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021: محاولة للفهم

وجهة نظر

صحافيون برتبـة “ضباط شرطة قضائية”

كاتي رأي وجهة نظر

بعد “طعنة الظهر” الأمريكية لها.. هل تتأدب فرنسا اقتصادياً وسياسياً؟

تابعنا على