منتدى القراء

قرار المحكمة الأوربية يهدف لخلق توازن في العلاقات مع أطراف ملف الصحراء

04 أكتوبر 2021 - 20:03

أصدرت محكمة العدل الأوروبية بلوكسمبورغ حكما يقضي بإبطال الاتفاق التجاري بين التكتل الأوروبي والمملكة المغربية بدعوى أن الاتفاق يضم منتجات فلاحية وبحرية قادمة من منطقة الصحراء الأطلنطية التي تعتبر أرض نزاع إقليمي عمر طويلا.

إن النظر بعمق في قرار المحكمة الأوروبية الأخير بخصوص الاتفاقيتين التجاريتين بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يفضي إلى استنتاج أساسي مفاده أن الدبلوماسية الأوروبية تسعى إلى خلق نوع من التوازن في علاقاتها مع المغرب والجزائر على حد سواء. وخاصة بعد الأزمة التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا في الآونة الأخيرة. فمصالح الاتحاد الأوروبي الاقتصادية تكمن في التعامل التجاري مع المملكة المغربية باعتبارها شريكا اقتصاديا استراتيجيا، لكن في نفس الوقت لدى بعض دول التكتل الأوروبي مصالح أخرى اقتصادية وسياسية بالغة الأهمية مع الجارة الجزائر، ولذلك اقتضى الأمر التعامل مع الوضع بنوع من الحكمة السياسية والدبلوماسية. وقرار محكمة العدل الأوروبية يندرج في هذا الإطار. إذ يمكن فهم هذا القرار باعتباره قرارا استراتيجيا تحكمه أجندة سياسية أكثر منها قانونية.

علاوة على ذلك، إن إلغاء الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية من طرف المحكمة الأوروبية من شأنه عرقلة المصالح المشتركة بين الطرفين، ويضرب بقوة في بنية العلاقات بينهما. لكن في الحقيقة ما يحكم جوهر هذا القرار هو محاولة بعض دول الاتحاد الأوروبي إظهار مكانتها وقوتها العالمية من خلال تحريك بعض الملفات الإستراتيجية خصوصا بعد تراجع مكانة كل من فرنسا وإسبانيا على المستوى الدولي من جهة، وبعد المنافسة التي أصبحت تواجهها من طرف كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية التي تمكنتا من تطوير علاقاتهما في الآونة الأخيرة على جميع الأصعدة من جهة ثانية.

وأمام هذا الوضع يكون من الضروري على المغرب العمل على تغيير طريقة تعامله الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، والعمل على تنويع الشركاء وفتح الأبواب أمام قوى اقتصادية أخرى متقدمة أو سائرة في طور التقدم والنمو. ويتعلق الأمر هنا على وجه الخصوص بكل من بريطانيا وروسيا والصين ودول أمريكا الجنوبية ودول جنوب شرق أسيا. فبذلك سيضمن المغرب الاشتغال بشكل مريح دون أية عراقيل أو ابتزاز كيفما كان نوعه، مما سيمكنه من استغلال كل طاقته وجهده للعمل في أمور داخلية أكثر أهمية وخاصة تنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد وتعزيز المكتسبات التي حققها على المستوى الديمقراطي والتنموي.

* محمد بو النعناع، باحث في علم الاجتماع، مهتم بالقضايا المعاصرة والتحليل الإستراتيجي.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

تقرير ماكنزي والحكومة الجديدة

منتدى القراء

هل يحتاج المغرب إلى حزب إسلامي فعلا؟

منتدى القراء

الاستثمار في العنصر البشريّ هو اللبنة الأساسية في بناء الدول

تابعنا على