منتدى القراء

المقدس من الدين إلى السياسة.. تحولات في المفهوم

05 أكتوبر 2021 - 00:04

ارتبط المقدس قديما بما هو ديني ، وحتى بدايات القرن الماضي مع التوسع الكبير الذي عرفته العلوم الاجتماعية والانثروبولوجية التي حاولت إحداث تغيير في الرؤية للمقدس من خلال الواقعة الاجتماعية وشبكة العلاقات المرتبطة والمتداخلة في صميم حلقات التواصل والعلاقات الاجتماعية بالوجود الذي تحول مع إميل دوركايم الى الوجود الاجتماعي متخليا عن صيغ الوجود في المفهوم المفارق والمتعال ،لقد اصبح الوجود اجتماعيا محضا ،في إطار العالم المرئي الذي تخلى بل وابعد العالم اللامرئي في الفلسفات التجريبية والإنسانية ،لكنه رغم ذلك اقتضى الامر عند دوركايم تضمين هذا الوجود الاجتماعي ذلك البعد من المقدس او تعويض المقدس بارتباطه بالمتعال الى ارتباطه بهوية الجماعة أو قل روح الجماعة حتى يتم اندماجه بالمقدس باستعمال كلمة ” روح” ،إحدى إرتباطات المقدس القديمة في الفكر القديم ،وبذلك تم إعادة المقدس في فعاليته في الحياة الإنسانية .وهكذا يمكن القول بأن مع دوركايم قد بدأت تظهر توسعات انتقال المقدس مما هو ديني الى ماهو اجتماعي وسياسي على الاقل لدى الباحثين والمفكرين الاجتماعيين .

التحولات في المقدس .

مارست الرموز الوطنية نوعا من اضفاء المقدس على ذواتها في عملية تحول عميق لمفهوم المقدس بل وفي تاريخ المقدس ،فالجغرافية الإقليمية والعلم الوطني والمؤسس او الزعيم الروحي للدولة أو الحزب وكذلك قبور رجال الدولة أو قادة المجتمع أحيطت بتلك الهالة من القداسة والتقديس التي صارت تنطبق عليها شروط المقدس في نظر المتعاطفين والاتباع وافراد عوائل المقدسين من الايديولوجيين والقوميين ،والاخطر في هذا التحول في فكرة المقدس تحول التقديس الى نوع من الملل والاديان مما اعاد انتاج تلك الثنائية القديمة مع او ضد .

الانتخابات والتقديس

بشكل علني يظهر الكثير من الأتباع المتحزبين تطرفا في الرأي وانعدام قبول للرأي المخالف .انها ايديولوجيا التقديس الممزوجة بعنف رمزي يتحول فجأة الى عنف مادي .

المقدس لم يعد محصورا في الخطاب الديني بل لامس في ظل الايديولوجيا تقديس الأشخاص وتحول بعضهم إلى قدسين كما هو واقع في كثير من بلدان العالم الثالث .

ففي ظل غياب خطاب عقلاني وبرنامج سياسي سليم يتوجه الناس الى صناديق الاقتراع للتصويت على المرشح ” المقدس” والحزب ” المقدس” .

وتقديس الأفراد قد يختلف عن تقديس الحزب .فالزعيم الكارزماتي يقدس للهالة التي تنسج على شخصيته .فيما يقدس الأتباع الحزب السياسي التأثر البالغ بأفكاره التي لا تتغير بحسب اعتقادهم السياسي

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

نقطة نظام للتوضيح حول “جواز التلقيح”

تاريخ منتدى القراء

رمزية احتفال بذكرى 100 سنة على معركة أنوال الخالدة؟

منتدى القراء

حوار صحفي مع شخص من ذوي الإعاقة بإحدى قرى الريف المنسية؟

تابعنا على