وجهة نظر

سياسة وتقنوقراط وسلم إجتماعي

21 نوفمبر 2021 - 09:58

الكلمات الواردة في العنوان قد لا يعتبرها الكثير من القراء متناسقة في ما بينها ولهم الحق في اعتبارها كذلك. نعيش منذ سنوات عديدة على إيقاع احتجاجات أصبحت أكثر أشكال الأزمة الاجتماعية التي نعرفها متعددة، ولكن قضية الأساتذة المتعاقدين فرضت نفسها على الشارع و على مؤسسات ممارسة السياسة من حكومة وبرلمان وأحزاب ونقابات. هل نحن واعون بأهمية السلم الإجتماعي، أكاد أشك أن بين ظهرانينا الكثير من العقلاء.

وفي غمرة ازدياد حدة المواجهات بين الأساتذة المتعاقدين و الحكومات المتعاقبة، جاءت وزارة التربية الوطنية لتصب بعض الزيت على نار مشتعلة. و بالطبع يعرف المسؤولون أن غياب الحوار و فرض الأمر الواقع لا يمكن أن يمر بسهولة في هذا الزمن. الكل يعلم أن تاريخ مؤسسات الوساطة السياسية و الإجتماعية عرف الكثير من النكسات أضعفت الأحزاب التي كان لها وجود في الواقع و انهكت التمثيل النقابي. و نوجد اليوم أمام أشكال جديدة لا خبرة لها بالتنسيق و تدبير الحوار و لا تتحرك قيد أنملة عن مطالبها. و تزداد حدة احتجاجاتها كلما احتدت المواجهات بينها و بين أوكل إليهم الحفاظ على الأمن العام.

الكل يعرف أن توظيف الأساتذة يطرح مسألة الثقة في القرار التدبيري العام. يقال أن المشكلة مالية و أن التعاقد لا تظهر أثاره على عجز الميزانية. و هذا خطأ وضحك على الذقون. ولعل خرجات الوزراء الجدد لم تمهل الحكومة الوقت الكافي أو ما يسمى بالأيام 100 الأولى من عمرها. قيل أن المستقبل سوف يكون أحسن ضمن الوظيفة العمومية الجهوية ولذلك لا مجال لحل مشكلة الأساتذة المتعاقدين خارج هذا الإطار. الأمر يتطلب اجتهادا و قرارات هادئة تعطي لمفهوم هذا التوجه الجهوي الإطار القانوني المقبول و ذلك عبر مشروع ينقل تبعية جميع الأساتذة و المعلمين من ميزانية الوزارة إلى الأكاديميات دون المس بحقوق مكتسبة. و تكتفي الوزارة بتدبير موظفيها المركزيين فقط. أما الجانب المالي فسيظل في حجمه ما دام الراتب و الحقوق الإجتماعية هي نفسها على جميع التراب الوطني.

و لكن السياسات العمومية القطاعية يجب أن لا تغفل في تنزيلها أهمية السلم الاجتماعي وأن تتوخى إحترام المبادىء التي نص عليها الدستور في مجال العدالة الاجتماعية و المساواة. و ويحتاج الأمر بالطبع إلى الخبرة السياسية التي يجب أن تصاحب الإصلاح. فماذا يعني قرار تحديد سن 30 سنة كحد أقصى لولوج مهنة التدريس بالقطاع العام؟ الأمر لن يعني شيئا آخر غير تهميش من تجاوز سن الثلاثين مهما كانت قيمة تكوينه و مهما كان وضعه الإجتماعي و مهما كان موقعه الجغرافي. من كان السبب في صنع آلاف العاطلين الذين تخرجوا من الجامعة المغربية؟ إنها السياسات العمومية و ضعف أداءها وضعف تتبعها و غياب تقييمها رغم ما رصدت لها من أموال عمومية. القرار قد يتسبب في تصدع الأغلبية الحكومية في الوقت الذي يجمع فيه الجميع على ضرورة إصلاح تدبير التعليم .

ماذا ستقول الأحزاب لأعضائها المقصيين من الإلتحاق بوظائف التعليم لأنهم تجاوزوا سن الثلاثين؟ و نرجع إلى الهفوات الأولى و الناتجة عن خرجات إعلامية غير موفقة يظهر أنها فردية. أصبح لزاما أن تنضبط كل الوزارات لما جاء في التصريح الحكومي و أن يتم ضبط بعض السلوكات التي تؤدي التضامن الحكومي و تسبب في أزمات من جراء طموحات شخصية سببها غياب أي التزام سياسي. هناك مرجعية كبرى تحددها التوجيهات الملكية و هناك برنامج حكومي تهدف إلى التنمية في إطار الإستقرار. لكل هذا وجب على السيدة و السيد الوزير التزود بالحكمة و المعرفة الكبيرة بأهمية الحكامة الملتزمة و ليس بثقافة تقنوقراطية لا تربط الحلول باثارها الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية. و به وجب الإعلام و السلام.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

هل نحتاج “سقراط” وزيرا للتعليم في المغرب؟

وجهة نظر

عذرا سيدتي!

كاتب رأي وجهة نظر

إدماج اللاعنف في المنظومة التربوية

تابعنا على