منتدى القراء

هل تقرر هدم منزل ولادة عمران المالح بآسفي؟

23 نوفمبر 2021 - 17:10

مدينة آسفي تتعرض لهجوم منقطع النظير على عمرانها التاريخي و ” عمرانها” الإبن الذي يعتبر من الشخصيات التي بصمت في سجل التاريخ الثقافي كغيرها من المبدعين المغاربة . و رغم بلوغه سنا متقدمة ،

كان ادمون عمران المالح يعتبر نفسه من الكتاب الشباب و ذلك لكونه أقدم على الكتابة بعد تقدمه نسبيا في السن. و لقيت كتاباته ترحيبا كبيرا لدى النقاد لأنه راكم تجربة إنسانية كبيرة. صحيح أن مدينة الصويرة تشكل جزءا من حياته، لكن مدينة اسفى شهدت مولده في 30 مارس 2017 في أسرة يهودية ذات أصول أمازيغية كانت تقطن بزنقة النجارة بالمدينة العتيقة .

و كان من المدرسين البارزين للفلسفة في فرنسا و مساهما بكتاباته في جريدة لومند وظل مبدعا إلى أن غادر دنيانا. و قبل ذلك رجع ليستقر ببلده المغرب متنقلا بين الصويرة و أصيلة و مدن أخرى.

مدينة آسفي تخلت عليها نخبتها في لحظة سهو أو لضرورة المغادرة لأسباب حياتية أغلبها مهني و لكنها لم تفك الارتباط بها. و ككثير من المدن وصل إلى تدبيرها بعض الناس قدموا إليها دون أن يكونوا قد تلقحوا ضد الجهل بتاريخ مدينة زاد عمرها عن ألف سنة. فكان أن حملوا معهم إرادة شعبوية أضعفت فيها طابعالمدنية الحديثة التى كانت ذات إشعاع انعكس على الثقافة و السلوك الحضاري و الغيرة على جمالية المدينة. فكان ما كان و زاد الأمر استفحالا حتى أصبحت آثار المدينة ،التي تعرف بمدينة سيدي محمد بن عبد الله وأكثر المدن احتضانا للآثار البرتغالية و إحدى المدن التي تعايشت فيها الأديان السماوية الثلاث، في منطقة هشاشة لا تحسد عليها.

إنه مجرد قرار لمحو التاريخ و لدفن الذاكرة. دار ولادة عمران المالح مؤشر على الإهمال و أكبر منها الإهمال الذي يطال القلاع البرتغالية و الأحياء القديمة و التي صرفت عليها الملايير التي أوكل تدبيرها إلى من لا يمتلكون أدوات صنع الجمال. و لكل حامل للشك القدرة على الانتقال إلى بعض المدن التي عرفت أحيائها القديمة إعادة هيكلة بعمق جمالي و مهني عالي الفهم و الإختصاص. دار ولادة عمران المالح يمكن أن تستغل ثقافيا و سياحيا و اقتصاديا مثلها مثل عدد من البيوت القديمة و الرياضات و الساحات داخل مثل ما يحدث في مدينتي أصيلة و الصويرة اللتان تشبهان الشكل العمراني القديم لمدينة آسفي.

أتمنى أن لا يصل معول الهدم قبل وساءل إعادة البناء و أن يرتفع معدل الوعي لدى أصحاب القرار فبل وقوع الفأس في الرأس. إنها الذاكرة الوطنية و الثراث الوطني الذي يناديكم انقدوا دار ولادة الكاتب المبدع ادمون عمران المالح. إذا تركنا القرار لمكاتب الدراسات لكل الدور الآيلة للسقوط بما فيها تلك التي تحمل ثقلا تاريخيا فسلام علي الثراث بقرار تقني لا يعرف أن هناك اختصاص علم في علوم الآثار اسمه الترميم .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

شكيب بنموسى: وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة منتدى القراء

هل فعلا فشل التعليم يكمن في عامل السن؟

منتدى القراء

كفاح الشباب من أجل التنمية

منتدى القراء

فصل المقال فيما بين التوظيف والانتقاء وحد السن من انفصال

تابعنا على