وجهة نظر

“التعاون” بين المغرب وإسرائيل .. انقلاب على البلاغ الملكي!

كواحد من الذين صدقوا “خطاب” السلطة حول التطبيع، وأن تطبيع المغرب لا علاقة له باتفاقات ابراهام، وبالتالي وثقتُ بكل ما قامت به السلطة من خطوات تطبيعية رسم حدودها “بلاغ الديوان الملكي” الصادر في 10 دجنبر 2020.

أعترف بمنتهى الصراحة والوضوح وتحمل المسؤولية، أني وثقت في “مرجعية” بلاغ الديوان الملكي، لكونه صادرا عن مؤسسة تعمل لدى الملك تحديدا، لا عن سواها من المؤسسات.

البلاغ رسم “حدود” العلاقة المقبلة بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي، وقدم العلاقة بينهما في إطار اتفاق ثلاثي مع أمريكا، يستفيد المغرب بعده من انتزاع اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء، لكنه لا يضعف موقفنا في فلسطين.

وحتى لا يبقى الكلام على العواهن، البلاغ /الوثيقة/الالتزام صدر من ديوان الملك، وتحدثت “عن” الملك، عن اتصالاته، مع رئيس أمريكا، ثم عن علاقة “ملوك” المغرب “بالجالية” اليهودية، وتطرقت إلى موقف الملك/المغرب من احتلال فلسطين، واختمت باتصال الملك مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

البلاغ/ الوثيقة/الالتزام أطر العلاقة مع الاحتلال،عبرثلاثة مداخل، الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ودعم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وأخيرا من بوابة العلاقة مع الجالية اليهودية المغربية في العالم وفي إسرائيل.

والواجب اليوم التذكير بفقرات البلاغ، لعل من نسي يتذكر أو يرجع للصواب، قال البلاغ”وانطلاقا من دور جلالته بصفته رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، فقد شدد جلالته على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص للقدس، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي لمدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى، تماشيا مع نداء القدس، الذي وقعه جلالة الملك أمير المؤمنين، وقداسة البابا، خلال الزيارة التاريخية التي قام بها قداسته للرباط في 30 مارس 2019″(مدخل أول).

وتابع”واعتبارا للدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، (مدخل ثاني).

وزاد “ونظرا للروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودين في إسرائيل، بشخص جلالة الملك” (مدخل ثالث).

وانتقل بعدها بلاغ الديوان الملكي إلى إخبار عموم الرأي العام المغربي والعالمي، بـ”التزامات” المغرب، حيث قال؛ “فقد أخبر جلالته الرئيس الأمريكي، بعزم المغرب:

• تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من وإلى المغرب؛
• استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الديبلوماسية في أقرب الآجال؛
• تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي.

ولهذه الغاية، العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين، كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة، إلى غاية 2002.

لم يتوقف البلغ عند هذا الحد، بل “جدد” التزامه تجاه فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني قائلا؛ “وقد أكد جلالة الملك بأن هذه التدابير لا تمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، وانخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط”.

في الذكرى الأولى لهذا البلاغ/الالتزام، أكيد أن مياها كثيرة جرت تحت جسر “التطبيع”، بلغت مستوى الفيضان في الأسبوع الأخير من شهر نونبر 2021، مع الانتقال إلى “التعاون” العسكري و”الاستخباري” و”الأمني”.

الحقيقة المؤلمة أننا اليوم أمام “تعاون مباشر”، تجاوز “العسكري”، وأعلن صراحة وبلا مواربة أنه “استخباراتي” و”أمني”، والذي يعني بالحد الأدنى “تبادل معلومات”!

أسئلة كثيرة عن طبيعة التعاون الأمني والاستخباري، هل تشمل المغاربة المؤيدين لفلسطين؟ أم الفلسطينيين الذين يزورون المغرب؟..، تحتاج أكثر من الوضوح ومسؤولية السلطة تجاه مواطنين مغاربة خائفين من تحول بلدهم إلى مرتع لعصابات الموساد تعيث فيه خرابا وفسادا.

بلاغ الديوان الملكي كان “ضمانة” لكثير من الناس، أنا واحد منهم،لكنني اليوم أريد أن أتساءل هل ما يزال بلاغ الديوان الملكي “مرجعية/التزاما” ساري المفعول بين السلطة والشعب في المغرب بخصوص مسألة العلاقة مع الاحتلال الصهيوني؟

وكواحد ممن يرون الاحتلال الإسرائيلي عدوا للبشرية، أرى أن ما يجري في المغرب انقلاب على بلاغ/التزام الديوان الملكي الصادر في 2020، وبالتالي أدعوا إلى التراجع عنه بشكل فوري، مع التشديد على وجوبمقاومة هذا “الاختراق” الكبير لجدار المغرب، والتنبيه إلى أن إسرائيل كل إسرائيل عدو سرطاني إذا لمس عضوا لم يتركه حتى يقضي عليه.

عبد الصمد بن عباد
باحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.