منتدى القراء

أتقنوا “فن المسافات”

14 يناير 2022 - 14:47

في دروب هذه الحياة يصادف المرء علاقات جميلة فيبني معها صرحا “للأخوة والثقة…. “، كما قد يلج _عفوا لا قصدا _ علاقات بقبح خاص، ليجبر غير ما مرة، وبعد سنوات طوال على اختيارات صعبة إزاءها ، أولها اختيار”التخلي” مع ما يرافقه من مشاعر ” الندم والألم “…

علاقات يستنكف قلمي مهما غمسته في ” محبرة الغضب” عن التماهى مع إساءاتها وأنا أعاين نماذج… وأصغي لمن ارتووا من هذه الإساءات حد الاكتفاء….

قلت، يستنكف قلمي ان يغترف من قاموس ” اللعنة” تشهيرا بقبحها !

عن أولئك الذين يرهقون “لطف الناس”ولم يراجعوا بأنانيتهم الحوراء فصول ” النبل فيهم ” على النحو النقي ، يصبح الرحيل عن حياتهم فرض عين، ومسلك “المغادرة” واجب الوقت عبر خطوات مرة لكنها جريئة :
* تكسير جدار برلين الخاص بكل متضرر ، واستعادة السلام الداخلي المفقود …

*الكف عن ” لعنة الحنين” الذي فرض مرارا وتكرارا التماس الأعذار لهم !

* الاحتكام لاختبارات قواعد الصداقة الكونية – من باب التمحيص في قرار الخسارة – حتى إذا ما كانت فيهم واهية “فلا هم من حافظي الاسرار ، ولا هم من ساتري العيوب، ولا هم أهل نصح، لا ولا أهل الصفح، و لا كاتمي الغيظ، ولا هم أصدقاء الشدائد…

حتى إذا ما ، اتضح كساد بضاعتهم… وافتقارها لهذه الصفات أو جلها – يصير رحيل الناس عنهم واجبا…

وبالجملة، أيها الطيبون الذين اكتووا بحرقة مزاجيتهم وانانيتهم!

لا تمسكوا بتلابيب من لا يرون خدشا في سلوكياتهم ، و يرقون أنفسهم مرتبة ” التكامل”

إرحلوا، ولا تقهروا خواطركم لأجل من تخونهم شجاعة الاعتذار ، ولا يرون لزوما بالمرة لأي اعتذار .

إرحلوا عن دائرتهم المليئة بالفخاخ …وأعيدوا “حساب مسافتكم معهم” فلا يليق بالعلاقات المسمومة سوى البتر.

إرحلوا، ولا تطاردوا-كما عبرت الروائية غادة السمان – نجوما في السماء… فالسماء مليئة بالنجوم.

إرحلوا ، فذبذباتهم السلبية، وظنونهم السيئة فيكم وفي الناس كفيلة بتيسير معبر الهروب منهم… ولله ذر من كتب مشفقا عليهم :” أعان الله أصحاب الظنون السيئة ، فهنالك مسافة طويلة جدا بينهم وبين الراحة ”
نعم ، هي مسافة طويلة بينهم وبين الراحة ، مسافة معدية، تماما كما يعدي سوء النية حسن النية ويلطخ نقاءه ….تماما كما تعكر مزاجيتهم السيئة صفو الحياة…

أيها الطيبون ، ماذا لو انكم اتقنتم فن المسافة في التعامل معهم و ما أغدقتم عليهم من سخائكم العاطفي بلا حساب؟!

ماذا لو وضعتم احتمالا سيئا واحدا في تعاملكم معهم، وقدرتم انهم بالكاد أناس أخطأوا في اقتحام حياتكم ؟

ماذا لو لم تنسوا – وحقكم ان لا تنسوا في هكذا مواقف- أن ربح مساحة أرحب في الحياة ، يتم بالتخلص من الأمتعة الزائدة… فلم لم تفعلوا؟

– لماذا لم تمتلكوا الجرأة لخدش كبرياءهم، وقد سجلوا غيابهم المتكرر يوم الشدة، ألم تعلمكم الحياة أن الذي يغيب عنا في الشدة، قد أنهى حضوره في كل وقت “؟؟؟

-لماذا ولماذا ولماذا ؟
عشرات الاسئلة ، أخلفتم موعد طرحها بكثير إلى ان ابتلعتم ما يكفي من “شططهم ووضاعتهم”، وكأني بكم ترددون غضبا “لو ان لنا بهم قوة ! ”
أيها الطيبون الراحلون….

يا من صارت كل أمانينكم مساحة هادئة بعيدا عن ضجيج الانانية وصخب التعالي ، وتمرد حب الذات …

صحيح ، لستم ممن يبيع و يحقد ، لولا أن نبض افعالهم السيئة لاينسى!

صحيح ، لم تتقنوا فن تحديد المسافة ” معهم في البدايات…. لكنم وبحسابات ” حسن النية ” و” العيش والملح ” و” جبر الخواطر ” أعدتموهم الى سيرتهم الاولى ،أعدتموهم غرباء، وهذا لعمري اكبر عقاب أيها الطيبون.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

إيمازيغن وسؤال ما العمل؟ كأنهم لا يعرفون ..

منتدى القراء

علاقات مؤذية: علاقة الحبل السُّرِّي “الرُّبطة”

منتدى القراء

المتعلم وهاتفه المحمول

تابعنا على