الأسرة، مجتمع

حماية النشء (17): السلوك التوكيدي في التواصل بين الأزواج المربين وفي سوق الشغل (فيديو)

في هذه الحلقة من برنامج “حماية النشء”، تطرق الدكتور والطبيب النفساني، محمد السعيد الكرعاني، بالتفصيل لمهارة السلوك التوكيدي، ضمن سلسلة المهارات النفسية والاجتماعية، باعتباره مهارة ترتبط أساسا بالعمليات التواصلية بين الناس.

وقال الدكتور الكرعاني، في الحلقة الـ17، إن الصعوبات في إيصال الرسالة بوضوح في العملية التواصلية بين الأشخاص، تسبب نوعا من التوتر والضغط النفسي ومعه بعض الأمراض العضوية الأخرى.

وأوضح المتحدث أنه بـ”قدر ما يقع من غموض من طرف المتلقي، بالقدر الذي تسوء العلاقة التواصلية، وينتج ضرر في جودة العلاقات بين الناس؛ والتي من بينها، العلاقة الزوجية، والعلاقة التربوية آباء أبناء، والعلاقة التعليمية أساتذة تلاميذ، وفي سوق الشغل بين العاملين، وفي جميع مناح الحياة.

واسترسل الكرعاني، أن التواصل له أهمية كبيرة في تحسين جودة العلاقات الإنسانية، وأن السلوك التوكيدي؛ كمهارة قابلة للتعلم والاكتساب تحل مشاكل التواصل وتخفض من التوتر الناتج عن سوء التواصل وتحقق العمل المشترك والعمل في الفريق والانجازات الجماعية.

وأشار إلى أن النمط التواصلي يكمن في أحد أوجه الثلاث؛ إما نمط تواصلي سلبي يطبعه الخضوع والاستسلام والتنازل، يغلب على صاحبه في العملية التواصلية أن يقول نعم في كل المواقف حتى لو كانت في غير مصلحته، وهذا الفرد يعيش آلاما داخلية تسبب له أمراضا عضوية وأخرى نفسية، لأن في تقديره أنه من الواجب عليه أن يقول نعم في أي شيء.

وهناك نمط تواصلي على النقيض من ذلك، يضيف الكرعاني؛ هو النمط التواصلي العدواني، إذ يغلب على الشخص هنا، انتزاع حقوقه والاعتداء على حقوق الآخرين وفرض رأيه، وفي اعتقاده أن الناس يجب أن تخضع لما يقوله، لأنه يظن أن ما يعتقده هو الحقيقة، وما على المحيطين به إلا الاستجابة بالخضوع.

هذا النمط أيضا تكون علاقاته علاقات سيئة، يقول الكرعاني، ويزيد أنه يصعب على الناس العمل معه في الفريق، وقد يتخلى عليه الناس لأنهم غير مرتاحين في العلاقة معه، كما أنه قد تحدث له أضرار صحية كأمراض القلب والشرايين نتيجة الغضب الشديد المستمر.

ويسترسل الطبيب المذكور، في ذات البرنامج، أنه “لا النمط الأول ولا النمط الثاني مفيد في العملية التواصلية”، ويقترح بناء على ما توصل إليه علماء التواصل والسلوك البشري، نمطا عمليا يساهم في خفض التوتر، يسمى السلوك التوكيدي، ويعتبر عملية تواصلية غير عنيفة، يتيح للفرد حفظ حقوقه مع احترام حقوق الغير.

ويزيد الكرعاني أن السلوك التوكيدي علمية تواصلية واضحة من خلال الكلمات وحركات الجسد، ويكون فيها الشخص غير مجبر على الخضوع المضر ولا مجبر على العدوانية المضرة، بحيت يستطيع أن يعطي فكرة أو يعبر عن رأي أو حاجة أو طلب بطريقة سلمية متحضرة من غير خضوع ومن غير عدوانية.

وزاد أن كثير من الناس لا يحسنون هذه المهارة، ويغلب عليهم في سلوكهم التواصلي إما النمط الأول أو الثاني، مشيرا إلى أن هذه العملية تحتاج للتربية والتعلم حتى تصبح ثقافة عامة عند جميع الأفراد، ومن الأنسب أن تعلم للأطفال في سن صغيرة حتى يستطيعو أن ينسجوا علاقات إنسانية جيدة في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.