سياسة، مجتمع

الغلوسي: وهبي لا يملك الشجاعة لمواجهة النيابة العامة ولغة الوعيد لم تنفع يوما مع المناضلين (فيديو)

اعتبر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، التصريحات الأخيرة لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حول منع جمعيات المال العام من تقديم شكايات ضد المنتخبين، “غير مسؤولة وغير دستورية، وتتعارض مع الحقوق والحريات ومع دور المجتمع المدني في تخليق الحياة العامة”.

وقال محمد الغلوسي، في لقاء مصور مع جريدة “العمق”، “إن خطورة هذه التصريحات تكمن في كون وزير العدل يعرف جيدا أن جمعيات حماية المال العام لا تملك سلطة تحريك المتابعات، لأنه هذا من اختصاصات النيابة العامة، لكنه لم يملك الشجاعة والجرأة للتوجه للنيابة العامة، واختار المجتمع المدني لأنه يعتبره حائطا قصيرا يسهل تخطيه”.

هذا وأوضح المحامي ورئيس جمعية حماية المال العام، أن دور الجمعيات المشتغلة في المجال “ينتهي عند تقديم الشكايات، وبإمكان النيابة العامة أن تحفظها أو تحرك فيها مسطرة البحث، بالتالي، فقرار تحريك الشكايات التي تقدمها الجمعيات رهين بالنيابة العامة”. متسائلا في هذا الصدد عن سبب عدم توجه وهبي للنيابة العامة، واختار أن يتوجه للمجتمع المدني”.

 وأضاف المتحدث أنه كان بإمكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن يفتح نقاشا عموميا ومسؤولا في الموضوع، مع الجمعيات المعنية وإشراك كل الفاعلين، في إطار المقاربة التشاركية التي يتحدث عنها الدستور. لكنه مع الأسف، يضيف الغلوسي، “اختار  أن يجيب على موضوع جوهري عن طريق تصريحات مستفزة وبالصراخ والتهديد والوعيد، في حين أن الموضوع يحتاج لنقاش علمي وتقييم حقيقي، وليس لتلبية رغبات بعض الجهات”.

وزاد بالقول: “لغة الوعيد والتهديد لم تنفع يوما مع المناضلين والحقوقيين، داعيا إياه إلى التحلي بالجرأة ومناقشة للنيابة العامة عوض الجمعيات، والشجاعة لوضع قوانين لمحاربة الفساد وللتصدي للإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

ونبه الغلوسي، إلى أنه عوض الانكباب على إصلاح مقتضيات القانون الجنائي، اختار في مشروع هذا القانون مقتضى قانوني ضيق جدا، في حين أنه كان عليه أن يصرف جهده في العمل على ضمان المحاكمة العادلة، وحقوق المتهمين وحريتهم، ودور النيابة العامة في تحريك المتابعات، وتقنين دورها في متابعة الأشخاص في حالة اعتقال أو سراح، وكذلك في ما يتعلق بحقوق الضحايا والانتصاف أمام القضاء، وغيرها من المقتضيات الأخرى، التي ستساهم في تكريس دولة الحق والقانون.

هذا واعتبر المتحدث، في ذات اللقاء، تضمين مشروع المسطرة الجنائية لمقتضى يرفع العقوبات على جمعيات حماية المال العام فيما يتعلق بالوشاية الكاذبة إلى عشر سنوات، وإبقاء نفس العقوبة على المواطنين العاديين عند التحاكم فيما بينهم، في حالة انتهاء الشكاية في الحفظ والبراءة، “يحمل نظرة تحقيرية للمجتمع وتمييزية بين الأشخاص”.

وردا على ما قاله وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بخصوص ابتزاز بعد الجمعيات للمنتخبين وتهديدهم بالشكايات واللجوء للقضاء، قال الغلوسي إنه لا يمكن تعميم ذلك، مشبها الوضع بالسكين؛ إذ يمكن أن يكون أداة لجريمة، لكن له أدوار نفعية أخرى، ولا يمكن القول بأن القضاء على الجريمة يجب محو السكاكين من الوجود”.

وقال الغلوسي، إنه من مسؤولية السلطات العمومية ووزير العدل أن يضع حدا للجمعيات التي تمارس الابتزاز، والتي توظف هذا الحقل من أجل تهديد وترهيب الأشخاص، وعليه أن يحرك الشكايات التي يقول بأنه توصل بها، حتى ينال كل واحد جزاءه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.