منوعات

دراسة تفسر لماذا يكون المولود البكر عموما أكثر ذكاء من إخوته؟

لا يتوقف مستوى ذكاء الطفل على ما في مورثاته الجينية فقط بل أيضا على البيئة التربوية التي نشأ فيها، وهذا ما كشفته دراسة حديثة أكدت أن معدل الذكاء لدى المولود البكر يكون عادة أكبر من معدل ذكاء باقي أشقائه.

والدراسة التي أجراها باحثون ألمان لم تكتف بتسجيل الملاحظة العامة المتعلقة بمعدل الذكاء، بل قامت أيضا بتفسيرها لتؤكد أن التفوق المسجل في معدل الذكاء لدى الطفل البكر لا يتعلق بكونه بكرا بل ببيئته التي تكون عموما مواتية لنمو مناسب لمستوى أعلى من الذكاء.

وفي تقرير نشره موقع “باور أوف بوزيتيفتي” (powerofpositivity) الأميركي، قالت الكاتبة كريستين لورانس، حسب الجزيرة نت، إن الآباء يقضون وقتا أطول مع طفلهم الأول، وهذا القدر من الاهتمام يؤثر على معدل ذكائه. وبما أنه لدى الوالدين طفل واحد فقط لرعايته، فإنهما يستثمران المزيد من الطاقة والجهد في تربيته، ويكون لديهما المزيد من الوقت لتعليمه القراءة والكتابة وغيرها من المهارات.

مع قدوم الطفل الثاني أو الثالث، من المحتمل أن يكون للوالدين التزامات أخرى وجداول زمنية مزدحمة تجعل تخصيص الكثير من الوقت للأطفال المولودين في وقت لاحق صعبًا. ولكن هذا لا يعني أن الآباء يحبون أطفالهم اللاحقين بشكل أقل، وإنما يجعلهم الواقع الصعب يكافحون من أجل التوفيق بين الحياة الأسرية وبقية المسؤوليات الأخرى.

وذكرت الكاتبة أن الوالدين يتعلمان طرق التربية مع الطفل الأول. وفي هذه المرحلة “التجريبية”، يسعى الوالدان إلى تصحيح كل المفاهيم الخاطئة التي نشأ عليها. لكن بعد الاعتياد على إحساس الأبوة والأمومة، يصبح الوالدان متساهلين أكثر مع الأطفال اللاحقين.

قد يتمتع الأطفال المولدون في وقت لاحق بمزيد من الحرية، ولن يكونوا مجبرين على اتباع الكثير من القواعد الصارمة التي ترعرع عليها الطفل الأول. وبالتالي، لن يستفيدوا من اهتمام والديهم المتواصل على غرار الطفل الأول.

كيف يكون الطفل الأول الأكثر ذكاء؟

ترتيب الولادة ليس عاملا حاسما دائما في تحديد نسبة ذكاء الطفل، ولكن هذه الدراسة وجدت أن الطفل الأول عادة ما يكون معدل ذكائه أعلى قليلا. وقد درس باحثون من جامعة لايبزيغ ترتيب ولادة 20 ألف شخص من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا.

ركز الباحثون على تقييم الذكاء بناءً على القدرة اللفظية واختبارات معدل الذكاء العامة. كما أجرى الباحثون اختبارات شخصية للمشاركين في مرحلة البلوغ حول السمات الشخصية الخمس التي تشمل الانفتاح على التجارب والعصابية والوفاق والضمير والانبساط.

كشف الباحثون أن أول الأطفال المولودين لديهم في المتوسط​ معدل ذكاء 1.5 نقطة أعلى من الأطفال المولودين بعدهم. لذلك، يبدو أن كونك الطفل الأكبر له تأثير طفيف على ذكائك. حددت النتائج أن الطفل الأكبر لديه معدل ذكاء أعلى بنسبة 60%. كما كشفت الدراسة أن ترتيب الميلاد لا يؤثر على السمات الشخصية.

أكدت دراسات أخرى النظرية القائلة إن الطفل الأكبر سنًا يمتلك معدل ذكاء أعلى. وجدت دراسة نُشرت في مجلة “هيومان ريسورس” (Human resource) أن الطفل البكر تكون نتائجه الأكاديمية أفضل حيث يميل والداه إلى الاستثمار أكثر في تعليمه، مما يمنحه ميزة على أشقائه. كما وجد الباحثون أن هؤلاء الأطفال حصلوا على درجات أفضل في الاختبارات المعرفية من إخوتهم الأصغر سنًا في العمر نفسه.

دراسة استقصائية وطنية ممتدة

استندت النتائج إلى دراسة استقصائية وطنية ممتدة زمنيا للشباب والأطفال، تضمنت بيانات عن الآلاف من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و21 عامًا. بدأ الاستطلاع في عام 1979، وطرح أسئلة حول التوظيف والدخل والتعليم والحياة الأسرية ومعلومات أساسية أخرى. وقد حرص الباحثون على إجراء مقابلات مع المشاركين في بداية الدراسة وكل عامين منذ 2014.

قالت جي يون ليمان المؤلفة المشاركة والخبيرة الاقتصادية في “أناليسيز غروب” في بوسطن، “دهشت من مدى تأثير أساليب الأبوة والأمومة على القدرات المعرفية للطفل في وقت مبكر من الحياة”. وأضافت أن “الآباء الجدد يميلون إلى أن يكونوا أكثر وعيا بكيفية تأثير تصرفاتهم على مولودهم الأول. ومع ذلك، لا يكونون صارمين مع الأطفال اللاحقين”.

مزايا المولود الأول

بينما وجدت الدراسة أن الآباء يقدمون القدر ذاته من الحب والعاطفة لجميع أطفالهم، تبيّن أن الأطفال الأكبر سنًا يحصلون على المزيد من التحفيز الذهني من خلال مشاركة الآباء في الأنشطة التعليمية مثل القراءة وتعليم الأبجدية واللعب معهم.

على غرار الدراسة السابقة، وجد المؤلفون أن أساليب الأبوة والأمومة ليس لها أي تأثير على شخصيات الأطفال، بيد أن أول الأطفال المولودين كانوا يتمتعون بثقة أكبر، خاصة فيما يتعلق بذكائهم وأدائهم الأكاديمي.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة أن سلوك الأم الحذر يتغير خلال حملها بأطفالها اللاحقين. وعندما يتعلق بالأمر بالرضاعة الطبيعية، تتجنب الأمهات خلال الحمل الثاني إرضاع أطفالهن طبيعيًا. في المقابل، تكشف الدراسات أن الأطفال الذين يرضعون من الثدي يكون لديهم أداء إدراكي أفضل مع تقدمهم في السن.

من الواضح أن سلوكيات الوالدين وعاداتهما تؤثر بشكل جذري على الأطفال. قد يتمتع الطفل الأول بمزايا أكبر، ولكن ينبغي على الوالدين محاولة منح كل طفل لاحق القدر نفسه من الحب والاهتمام. كما تؤثر تجارب الحياة المبكرة بشكل دائم على الطفل وعلى نجاحه الأكاديمي.

يمكن للوالدين الاعتماد على الطفل الأكبر للمساعدة في بعض المسؤوليات مثل مجالسة الأطفال والقراءة وتغيير الحفاظات والإطعام واللعب مع أشقائه الصغار. وغالبًا ما يطلبان من الطفل الأكبر أن يساعد في القيام ببعض الشؤون المنزلية. وهذا الأمر يقلل العبء على الوالدين ويساهم في غرس الشعور بالمسؤولية لدى الطفل الأكبر.

البكر المحظوظ

كونك الطفل الأكبر سنًا في الأسرة لا يفرض عليك مسؤولية كبرى فحسب، بل يجلب لك فوائد عديدة. ربما كان لدى والديك المزيد من الوقت لقضائه معك عندما كنت طفلًا، مما ساعدك على تطوير المهارات الأساسية مثل القراءة. وكان لديهم أيضًا مسؤوليات أقل وطاقة أكبر للاستثمار في نجاحك الأكاديمي وصحتك العاطفية.

لهذا السبب، إذا كنت البكر في عائلتك، فينبغي أن تعتبر نفسك محظوظًا. ربما اتبع والداك نهجا تربويا أكثر صرامة معك، ولكن هذا يرجع لتكريسهما الكثير من الوقت لضمان نجاحك وتميزك في حياتك المستقبلية على جميع الأصعدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.