خارج الحدود

بعد عقود من التكتم.. مجلس النواب الأميركي يناقش “الأجسام الطائرة” في جلسة علنية

بعدما خفت الحديث عنها في الأوساط الشعبية وفي وسائل الاعلام والإنتاج السنيمائي، دخل موضوع “الأجسام الطائرة المجهولة” دائرة أكثر جدية ووضوحا مما كانت عليه طيلة العقود الماضية، وذلك بعدما ناقشت إحدى اللجن التابعة لمجلس النواب الأمريكي موضوعها خلال جلسة علنية.

ويعتبر تناول موضوع الأجسام الطائرة المجهولة في مجلس النواب الأمريكي أول حدث من نوعه مند خمسة عقود، ويتوقع أن يحيي ذلك الجدل مجددا حول الكائنان الفضائية، وينعش إنتاج الدراما السينمائية والأخبار الزائفة والخرافات، خاصة إذا لم تجب أعمال اللجنة عن الانتظارات والاسئلة القديمة.

وعقدت اللجنة الفرعية للاستخبارات المختصة بمكافحة الإرهاب التابعة لمجلس النواب الأميركي، جلسة علنية خصصت لمناقشة الظواهر الجوية مجهولة الهوية أو ما يعرف بالأجسام الطائرة.

واستمعت اللجنة في الجلسة إلى وكيل وزارة الدفاع للمخابرات والأمن، رونالد مولتري، ونائب مدير المخابرات البحرية سكوت براي، الذي عرض فيديوهات توضح أجساما تنطلق بسرعة كبيرة في الجو، واحدة منها يظهر أنه تم التقاطه العام الماضي من طائرة.

ونقدم فيما يلي تقريرا مفصلا وفق ما جاء في الجزيرة نت وسكاي نيوز عربية.

من مزحة إلى هاجس للأمن الفدرالي

وتحولت الأجسام الفضائية المجهولة، المعروفة باسم الأطباق الطائرة، من مجرد مزحة تتعلق بالخيال العلمي إلى هاجس للأمن القومي الأميركي، حيث ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن البنتاغون شكل قبل عامين فرقة عمل خاصة بالظواهر الجوية المجهولة مهمتها اكتشاف وتحليل وتصنيف الأجسام الطائرة الغامضة التي يمكن أن تشكل تهديدا للأمن القومي، وأصدر مكتب مدير المخابرات الوطنية، العام الماضي، تقريرا يتضمن 144 مشاهدة لأجسام طائرة.

وبدأ التعامل الجدي مع هذه الظاهرة بعد الكشف في ديسمبر 2017 عن 3 مقاطع فيديو صورتها دورية للطائرات المقاتلة الأميركية في نوفمبر 2004 أثناء التدريب قبالة مدينة سان دييغو على حاملة الطائرات من فئة نيميتز.

وقد صادقت البحرية الأميركية في نوفمبر 2019 على الفيديوهات، التي “تم تسريبها” في البداية.

وقال وكيل وزارة الدفاع للاستخبارات والأمن رونالد مولتري إن البنتاغون ملتزم بالتحقيق لمعرفة منشأ تلك الأجسام.

أما رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف فأكد أن تقارير الظواهر الجوية المجهولة موجودة منذ عقود، وعلى الرغم من ذلك “ليس لدى الولايات المتحدة طريقة منظمة لتوثيقها والتحقيق فيها دون أن نواجَه بانطباعات سلبية. يجب أن يتغيرَ ذلك”

وأضاف أن “هذه الجلسة ليس منوطا بها أن تشرح أو تفسر ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، إنما تسعى لتطبيع النقاش والجدل بشأنها وتجعلهما أكثر جدية وعلنية”

تحقيقات واعترافات

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقر في ديسمبر الماضي خططا لإنشاء وكالة للتحقيق في الأجسام الطائرة المجهولة.

واعترفت أجهزة الاستخبارات ووسائل الإعلام طوال أشهر بأن “الظواهر الجوية غير المحددة” حقيقة واقعة، في حين يدعو المهندسون والعلماء إلى تكثيف الدراسات حول هذه الظاهرة.

وفي مايو 2021، قال الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، خلال ظهوره ببرنامج “ليت ليت شو” مازحا: “عندما وصلت للمنصب، تساءلت: هل هناك مختبر موجود في مكان ما نحتفظ فيه بعينات لكائنات فضائية وسفينة فضاء؟.. أجروا قليلا من البحث وكانت الإجابة لا”.

وحول الأجسام الطائرة، أضاف أوباما: “ما هو صحيح، وأنا أتحدث هنا بشكل جدي، أن هناك لقطات وتسجيلات لأشياء تحلق في السماء، أشياء لا علم بالضبط ماهيتها. لا يمكننا أن نفسر بالضبط كيف تحركت، ولا نعرف مسارها. لم يكن لديها نمط يمكن تفسيره بسهولة. وبالتالي، كما تعلمون، أعتقد أن الناس لازالوا يتعاملون بجدية في محاولة التحقق واكتشاف ماهية تلك الأشياء.”

ووفق شبكة سي إن إن فإن اعتراف أوباما بوجود لقطات وسجلات لأشياء تحلق في السماء يتماشى مع اعتراف أوسع نطاقا للأذرع الرسمية للحكومة بعد عقود من الإنكار بأن الأجسام الطائرة أو ما يطلق عليه الأميركيون “الأطباق الطائرة” حقيقية

ولفتت الشبكة إلى أن “الاعتقاد في أن الأجسام الطائرة حقيقية لا يعني التصديق في وجود كائنات فضائية، وأن الأجسام الطائرة هي مجرد أجسام طائرة غير محددة، ولا يوجد افتراض حول احتوائها على أي شكل من أشكال الحياة”.

ونشر البنتاغون في يونيو 2021 تقريرا يعترف فيه بوجود 144 ظاهرة غير مفسرة بين عامي 2019 و2021، لكن المتخصصين يرون أن هذا العدد لا يعكس بدقة واقع هذه الظاهرة.

ومباشرةً بعد إصدار التقرير، نشرت الصين بدورها بيانا أشارت فيه إلى توغلات الأجسام الطائرة المجهولة المنتظمة في المجال الجوي الصيني، معترفة بأن هذا الأمر بات مصدر قلق أمني.

وأدت كل هذه التطورات إلى ظهور مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي بقيادة السيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند والسيناتور الجمهوري ماركو روبيو بهدف إنشاء هيئة رسمية للتعامل مع الشهادات حول الأجسام الغريبة.

حوادث تم رصدها وتم التكتم عليها

أكثر من نصف الحوادث المبلغ عنها حول هذه الظواهر، جرى رصدها بواسطة أجهزة استشعار متعددة، بما في ذلك الرادارات، والأشعة تحت الحمراء، وأجهزة استكشاف ورصد الأسلحة، والمراقبة البصرية.

ولم يجد المحققون روابط خارج الأرض لطائرات أو أجهزة أخرى تطير على ما يبدو بسرعات أو مسارات غامضة، لكنهم سلطوا الضوء على الحاجة إلى جمع بيانات أفضل حول ما ينظر إليه الديمقراطيون والجمهوريون بشكل متزايد على أنه مصدر قلق للأمن القومي.

وفي ذات السياق، قال النائب عن ولاية إنديانا أندريه كارسون وهو ديمقراطي يرأس اللجنة الفرعية التابعة للجنة المخابرات، إن الشعب الأميركي يستحق أن يقوم قادته في الحكومة والاستخبارات بتقييم أي مخاطر محتملة تتعلق بالأمن القومي والاستجابة لها بجدية، لا سيما تلك التي لا نفهمها تمامًا.

وتعقيبًا على ذلك، قال الأكاديمي الأميركي، أندرو بويفيلد، إن الجلسة العلنية جاءت بعد محاولات واسعة للتكتم على الأمر وهو ما حدث مع المسؤول السابق بالبنتاغون لويس إليزوندو حيث تم تشويه صورته لمجرد حديثه علنا في الأمر.

وأضاف بويفيلد لـ”سكاي نيوز عربية”، أن إليزوندو كان مكلفا بصفته مسؤول استخبارات سابق عام 2008 بالعمل لصالح برنامج بالبنتاغون يحقق بشأن التقارير الخاصة بـ”الظواهر الجوية الغامضة”، وتمت مهاجمته لمجرد أنه دعا إلى مزيد من الاهتمام الحكومي والمصادر حول فهم الأطباق الطائرة.

وأشار إلى أن الجميع كان يخشى في السابق الحديث عن هذا الأمر، لكن أروقة السياسة في واشنطن وبينهم كبار أعضاء مجلس الشيوخ، ومسؤولون بالبنتاغون وحتى مديري وكالة المخابرات المركزية السابقين بدأوا يتجاذبون أطراف الحديث حول الأجسام الطائرة المجهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.