لأول مرة.. الأمم المتحدة تتهم أمريكا بارتكاب جرائم حرب في إيران وقتل 120 طفلا داخل مدرسة
أودى القصف بحياة أكثر من 150 شخصا، بينهم نحو 120 طفلا
اتهمت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران الولايات المتحدة بارتكاب جرائم حرب في هجومين استهدفا مواقع مدنية داخل الأراضي الإيرانية، فيما خلصت في المقابل إلى أن انتهاكات ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال قمع احتجاجات سابقة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وقالت البعثة، في تقرير نشرته اليوم الخميس 17 شتنبر، إن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بأن القوات الأمريكية ارتكبت جرائم حرب خلال غارتين نفذتا في 28 فبراير، أول أيام الحرب، واستهدفتا مدرسة في مدينة ميناب ومنطقة سكنية في لامرد، جنوب إيران.
وفي هجوم ميناب، الذي استهدف مدرسة، أودى القصف بحياة أكثر من 150 شخصا، بينهم نحو 120 قاصرا، وفق ما أورده التقرير.
وخلصت البعثة إلى أن الولايات المتحدة ارتكبت “جريمة حرب” من خلال تنفيذ هجوم عشوائي أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية.
واعتبرت البعثة أن القوات الأمريكية تصرفت وهي على علم بوجود خطر كبير يتمثل في إصابة مصلحة مدنية، مشيرة إلى ما وصفته بـ”الإهمال المتهور” في التعامل مع ذلك الخطر.
وفي هجوم لامرد، أصابت الغارة منطقة مأهولة تضم مركزا رياضيا ومدرسة ابتدائية مجاورة ومبان سكنية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا.
وقالت البعثة إن الهجوم استخدم صاروخا من طراز PrSM نشر نحو 180 ألف شظية من التنغستن على مساحة واسعة، معتبرة أن السلاح، في الظروف التي نُفذ فيها الهجوم، لم يكن قادرا على استهداف هدف عسكري محدد أو حصر آثاره على المدنيين بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
اتهامات موازية لإيران
وفي الجانب الآخر، خلص التقرير الأممي إلى أن عددا من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال قمع احتجاجات أواخر 2025 ومطلع 2026 ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والسجن والتعذيب وأفعال أخرى لا إنسانية موجهة ضد السكان المدنيين.
وأشار التقرير إلى أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت القوة المميتة ضد محتجين ومارة، بينهم أطفال، كما نفذت اعتقالات واسعة، بينما لم تقدم البعثة حصيلة شاملة لضحايا القمع، لكنها أفادت بمقتل 221 طفلا على الأقل خلال الاحتجاجات.
وبحسب المعطيات التي أوردتها البعثة، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل 3117 شخصا خلال يومي 8 و9 يناير، في حين ترفع منظمة “نشطاء حقوق الإنسان في إيران” (HRANA) الحصيلة إلى أكثر من 7 آلاف قتيل.
كما أفادت البعثة بأنه جرى، بين مارس وغشت، إعدام ما لا يقل عن 29 رجلا على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات بعد محاكمات سريعة، فيما يواجه 70 شخصا آخر خطر الإعدام.
وخلص التقرير إلى أن المدنيين الإيرانيين وجدوا أنفسهم عالقين بين انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها حكومتهم من جهة، والنزاع العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، داعيا كلا من الحكومتين الإيرانية والأمريكية إلى وقف الانتهاكات وتقديم ضمانات بعدم تكرارها وجبر أضرار الضحايا.
ويُعد هذا التقرير أول تقرير تصدره بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن إيران منذ إنشائها عقب اندلاع الحرب، ومن المقرر عرضه على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
اترك تعليقاً